غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

المراكمة بالمشاغلة "جنين نموذجاً"

المقاومة في الضفة
د. محمد مشتهى

يرى البعض بأن قتال العدو المستمر يعطِّل من المراكمة والإعداد له، هؤلاء بهذه الفلسفة يقتصرون قتال العدو على المنازلات والحروب الكبيرة، هم مخطئون بتقديري، حيث أن مشاغلة العدو وقتاله لا يمكن أن تعطّل من الإعداد ومراكمة القوة له، بل العكس هو الصحيح تماماً وجنين وكتيبتها خير نموذج ماثل أمام أعيننا.

الإعداد والمراكمة ليس فقط في الإمكانات المادية كما يتصوّر البعض، الإعداد الأهم هو إعداد المقاتل الذي يمتلك إرادة القتال وملاقاة العدو، فالمقاتل عندما يمتلك الإرادة فإن أي إمكانيات مادية تقع بين يديه حتى لو كانت بسيطة هي تكون مؤثرة ومؤذية للعدو، فكثيرٌ هم الشّجعان الذين بسلاحهم البسيط صنعوا البطولات والأمجاد وجعلوا العدو ومنظومته الأمنية يقفون على رجل ونص والنماذج كثيرة، وفي المقابل كثيرٌ هم الذين يمتلكون الأسلحة النوعية لكن ليس لديهم إرادة القتال فيسقطون عند أول اختبار ميداني، إذن العبرة ليست في كم الإمكانيات بقدر ما هي في نوعية المقاتل وما يحمله من عقيدة قتالية وإرادة صلبة.

مقاتلوا كتيبة جنين بدأوا مشوارهم النضالي وجدّدوا الاشتباك بسلاح واحد كان بيد الشّجاع الشهيد جميل العموري الذي لم يركن لفلسفة المُراكمة والانتظار، فبدأ بالقتال وحشد الطاقات ودعا للجهاد، ما الذي حدث بعدها؟ باختصار؛ الشهيد العموري حطّمَ فلسفة الإعداد والمراكمة والانتظار، وأسس فلسفة قتالية جديدة عنوانها المراكمة بالمشاغلة بأنّ ما يقع بيد المقاوِم المتسلح بإرادة قتال قوية مطلوبٌ أن يُشاغِل به العدو حتى يُراكم عليه، بمعنى آخر؛ أن الإمكانيات تكبر وتزداد بالمشاغلة، لذلك دم العموري أثمر، وسلاحه حمله مشتبكين آخرين، صحيحٌ أن العموري أُستُشهِد لكنه راكمَ من بعده جيلاً يحمل نفس إرادة القتال الذي كان يحملها، هو راكم مقاتلين، ثم المقاتلين راكموا السّلاح ثم العبوات المتفجرة، وكانوا كلما حصلوا على قطعة سلاح جديدة فعّلوها وأشغلوها في الميدان لمقارعة العدو.

نموذج كتيبة جنين والعموري نموذج عملي يَصلح لأن يكون نظرية كفاحية جديدة عنوانها المراكمة بالمشاغلة.

"جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "شمس نيوز".