غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

تعرف على علاقة "الأبوة الصارمة" بـ"اكتئاب المراهق"

اكتئاب المراهقة.jpg
شمس نيوز - بيروت

جميعنا يعلم أن سنوات المراهقة ترتبط بالعديد من التغيرات الجسدية والعقلية والاجتماعية والنفسية، والتي بدورها تنعكس على قدرة المراهق في التفكير والسلوك بعامة، كما أن أساليب التربية تختلف، ما بين تربية معتدلة وأبوة شديدة صارمة.

ووفق العديد من الأبحاث فقد أكدت أن الأبوة الصارمة وراء اكتئاب المراهق. عن بداية سن المراهقة وعلاماتها، وفنون التربية وتأثير التربية الصارمة في اكتئاب المراهق.

وبهذا الشأن يشرح ويوضح الدكتور محمد هاني استشاري العلاقات الأسرية وتعديل السلوك.

تغيرات المراهقة الظاهرة

المراهقة هي فترة طفرات النمو؛ حيث ينمو المراهق عدة بوصات في عدة أشهر تليها فترة نمو بطيء جداً، ثم تحدث طفرة نمو أخرى، وتغييرات تحدث مع سن البلوغ تدريجياً، وقد تظهر عدة علامات في الوقت نفسه.

مع وجود بعض الاختلاف في معدل التغييرات التي قد تحدث للمراهق أو المراهقة، فقد يعاني البعض من علامات النضج هذه عاجلاً أو آجلاً أكثر من غيرهم مع اختلاف الفروق الفردية.

بداية البلوغ من عمر 9.5 عام إلى 14 عاماً، ومن علاماتها: ظهور شعر ببعض أجزاء الجسم عند سن 13.5 عام؛ شعر تحت الإبط وعلى الوجه، وتغير الصوت وحب الشباب عند عمر 15 عاماً.

للأم تأثيرها في ابنها المراهق

حقوق المراهقين وفنون التربية

مع نمو الأطفال المراهقين تزداد مسؤوليات الوالدين؛ حيث تظهر مدى صعوبة التفاوض أو التوصل إلى قرار مع هؤلاء المراهقين.

عندما يكبر الأطفال يبدؤون في اتخاذ قراراتهم الخاصة، ولا يحبون التدخل في قراراتهم في مثل هذه الحالة.

المعتاد أن يقوم الآباء بتقديم النصيحة لأبنائهم بعامة في الوقت المناسب، ولكن قد يكون من الصعب بعض الشيء شرح أو تقديم المشورة للمراهقين؛ إذ في كثير من الأحيان تتحول المحادثة التي بدأها الوالدان إلى أدوات وحجج، وبسببها يبدأ الطفل في الابتعاد بنفسه عن الوالدين، وهنا يتحتم على الآباء فهم التغييرات التي يجب أن يقوم بها أو يضيفها على سلوكه.

وبدلاً من التحدث عن طريق التوبيخ أو السيطرة عليهم، لما له من أثر خطير في مستقبل المراهق/المراهقة؛ على الوالدين إحداث بعض التغييرات في سلوكهم في الوقت المناسب لتحسين علاقاتهم مع أبنائهم المراهقين.

اعلم أنه بصفتك أحد الوالدين عليك أولاً شرح السلوك الذي يتم التعامل به مع الطفل، وتأكد أنه سيبقى تماماً في ذاكرة الطفل ومعه مدى الحياة، مهما كان السلوك الذي تفعله معه.

مشكلات تواجهها المراهقات وطرق حلها

في كثير من الأحيان لا يستطيع المراهق التعبير عن الأشياء التي تحدث في القلب، وفي مثل هذه الحالة على الآباء فهم لغة جسد المراهق وإيماءاته من دون أن ينطق.

لا تفقد الأمل في تعديل سلوك الطفل المراهق، حتى لو كان يسيء التصرف ولديك مجادلات متكررة معه، وذلك بصفتك أحد الوالدين، وتأمل دائماً في إمكانية إحداث تغيير في السلوك.

في بعض الأحيان لا يستطيع الآباء فهم الوقت المناسب لوقف الجدال مع أطفالهم المراهقتين، وأحياناً يصبح الآباء مشاركين كاملين في الجدال، وبسبب هذا يجب أن يفهم الآباء خطأ تصعيد الجدال، وأن الصمت مطلوب أحياناً.

توقع نفسك أولاً مكان طفلك المراهق، وإذا كنت تتوقع أن يتصرف الطفل بشكل جيد من تلقاء نفسه ولا يجادلك بأي شكل من الأشكال؛ فاعلم أنك على خطأ، لأن الأطفال يفعلون ما يرون أن والديهم يفعلونه.

اكتئاب المراهقين

في علم تربية الأطفال ثبت أن الأطفال الذين نشأوا في بيئة صارمة للغاية يفتقرون إلى الثقة بالنفس، ويتعرضون للتخويف من قبل الأطفال الآخرين، كما يمكن أن يقعوا فريسة للاكتئاب، ومشكلات الوزن وضبط النفس.

في إطار هذا كشف الدكتور محمد هاني استشاري العلاقات الأسرية وتعديل السلوك عن نتيجة اتباع الآباء لأسلوب التربية -الأبوة- الصارمة مع الأطفال، التي أثبتت وجود الاكتئاب في الحمض النووي للطفل.

حيث يشعر العديد من الآباء بأهمية تأديب الأطفال لجعلهم ناجحين في الحياة، ومن أجل مستقبلهم المشرق؛ ولهذا غالباً ما يتبنى الآباء تربية صارمة لتأديبهم.

ومن هنا يبدأ السؤال الموجه للآباء: هل تتوقع أن يتبع طفلك كل طلب دون سؤال؟ وإذا استمع إليك؛ فهذا يعني أنه يحبك! هل تعتقد أنه إذا استمع إليك فهو فقط يحبك؟ هل تعتقد أنه يحبك؟! وكلما رفض طاعتك يجب أن يُعاقب بشدة؟

والنتيجة: إذا كان لديك الكثير من المطالب من طفلك، ويرفض المراهق تلبيتها؛ فمن المحتمل أنك سوف تسيء إلى طفلك جسدياً وعاطفياً.

علامات اكتئاب المراهق

غالباً ما لُوحظ انخفاض في الثقة بالنفس لدى أطفال الآباء المستبدين، وأن لديهم مشكلات تتعلق بالسلوك، ولا يمكنهم اتخاذ أي خطوة أو قرار بمفردهم.

الأبوة الصارمة قد تثبت الاكتئاب في الحمض النووي للطفل؛ فالأطفال الذين ينتقدهم آباؤهم ويتجاهلون مشاعرهم هم أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب.

هؤلاء الأطفال إما يميلون إلى التنمر على الأطفال الآخرين، أو أنهم يصبحون خجولين وغير واثقين من أن الأطفال الآخرين يتنمرون عليهم، وغالباً ما يتنمرون لأنهم يرون سلوكاً مشابهاً في منازلهم.

وفي مجال الأبحاث والدراسات، أظهرت دراسة أُجريت على 600 طفل تتراوح أعمارهم بين 8 و10 سنوات أن معظم أطفال الآباء الصارمين يعانون من المشكلات السلوكية.

فهم يظهرون سلوكاً أكثر تحدياً، وفرط نشاط، وعدوانية، وسلوكاً غير اجتماعي، كما أنهم يميلون إلى المزيد من المشكلات العاطفية، ويظهرون سلوكاً اجتماعياً أقل تجاوباً.

كما وجدت دراسة أجرتها جامعة جورجيا أن الأطفال الذين لديهم آباء صارمون كانوا أكثر عرضة للعمل في الخارج، أو البقاء بعيداً عن المنزل، كما أنهم أقل قدرة على التنظيم الذاتي وحل المشكلات عندما يكبرون.