قالت مسؤولة الإطار النسوي في حركة الجهاد الإسلامي د. أسمهان عبد العال، إن المرأة الفلسطينية اليوم في تحدٍ كبير ناتج عن تبعاتِ الاحتلال الإسرائيلي البغيض، وهي المضحي الأكبر في هذه المواجهة المفتوحة.
وأضافت د. عبد العال، في كلمة لها خلال المؤتمر النسوي الثاني، الذي تنظمه حركة الجهاد الإسلامي لمناسبة اليوم العالمي للمرأة: "يرتفعُ صوت المرأةِ الفلسطينية مرابطة، وأم شهيد، وأخت شهيد، وبنت شهيد، وزوجة شهيد، ونستمع إلى صوتها يحكي الرواية كلها وبأصدق بيان، وهي في هذا قد حققت لقضيتها أهم أركان القوة والتقدم في مواجهة عدو لا قيمة لشيء لديه، ويخشى من هذه الروح القوية".
وأكدت أن هذا المؤتمر يجيء تواصلاً مع مؤتمرات الفعل الفلسطيني الفذ في هذه المرحلة الاستثنائية في كل ساحات الفعل؛ لرفع صوت كل نساء فلسطين معززين مسيرة طويلة من العطاء، ومثبتين على الدرب مشعلاً جديداً أمام أجيال قادمة سترى فيمن سبق القدوة والدرب السليم.
وأشارت إلى أن المسيرة الطويلة التي عبدتها المرأة الفلسطينية في طريق الحق والفداء والنهج الطاهر، تعطي المؤرخين والكتاب المنصفين فرصة ليذكروا المرأة الفلسطينية ضامنة الاستمرار، وباعثة الثورات، وحارسة الحلم الفلسطيني.
وأردفت: "على مدار قرن من الزمان كانت تتحلى المرأة الفلسطينية عن متعِ الزينة، وعن مهجة الفؤاد، ورغد الحياة من أجل فلسطين، تقدمُ وتدفعُ نحوها بلا تردد ولا تواني، من هنا بالتحديد نؤمن أن مؤتمرنا هذا وسواه من المؤتمرات التي تعقد على أرض فلسطين، ينبغي أن تكون امتداداً لكل هذه المعاني ترسيخاً لقيم الجهاد والرباط".
وأكدت د. عبد العال إنه باليقين ندرك أن معركة التحرر والاستقلال إنما هي عملية متراكبة متكاملة ينبغي ألا يغيب منها أي عنصرٍ من العناصر في مواجهة عدو يستهدف منا أرواحنا، وقيمنا، ويقيننا.
وقالت: "هكذا تأتي أهمية مؤتمراتنا في المسيرة الفلسطينية العظيمة، إنها محطات تجديد للهمم، وتوضيح للمعاني، وتذكير بالقيم، ومن هنا نرى أهمية الاستمرار في العمل المنظم لإنجاز المؤتمرات ومتابعة ما ينبثق عنها، وأن يكون ما يصدر عنها جاهزاً لأن يترجم في برامج تحقق الرؤية وتنجز الخطة".
وشددت على أن "الشعب الفلسطيني هو شعب حضاري بكل معنى التعبير، مشيرةً إلى أن هذا ليس فقط لأننا شعب قديم، قدم هذه الأرض، ولكن كذلك لأننا تعانقنا مع كل رسالات السماء وما تركته فينا من نبل ومعاني النباهة والوعي التاريخي".
وأوضحت مسؤولة الإطار النسوي للجهاد: "نحن شعب حضاري متجانس متعاون يحب السلام، ولكنه في الوقت ذاته صلب لا يمكن اختراقه، وقوي لا يمكن إضعافه، وشديد العزم وأولو بأسٍ شديد، ومن هنا كانت المرأة الفلسطينية هي الأمينة على هذا الإرث الإنساني العظيم في فلسطين، ومن هنا أيضاً كانت هي الأمينة على الرواية الفلسطينية، ومن هنا كذلك كانت هي المعمل المتواصل لإنتاج حالات المقاومة المتجددة وصولاً للهدف المقدس تحرير فلسطين".
وتابعت: "فليستمر تقدم المرأة الفلسطينية لتكون دوماً قادرة على قيادة النضال النسائي في العالم بما تحمل من أنبل قضية، وذلك يتطلب الثقافة والوعي المستمرين، وحفظ رسالة السابقات من أمهاتنا وجداتنا في الدفع المستمر؛ لاستمرار الملحمة البطولية، فلن ينهزم شعب إلا إذا انهزمت فيه امرأة".
وبيَّنت أن النساء الفلسطينيات في مؤتمر مستمر، ولكنه بلا ترتيبات مسبقة، ولا بشكليات معينة، وإن تواجدهن مستمر في كل الساحات، على الحواجز، وفي باحات الأقصى، وفي كل أفراح الشهداء.
ونبَّهت د. عبد العال إلى إن أي مؤتمر ينجح ليس فقط من خلال ترتيب فقراته وفعالياته، إنما من خلال ما يترك من توصيات ويدفع إلى سلوك عملي منهجي، مشيرةً إلى أن لقاءات الفلسطينيين ليست احتفالية أو شكلية، إنما هي معالم في طريق الحرية والانتصار.
وفي ختام كلمتها أكدت د. عبد العال أن هذا المؤتمر سيكون فاعلاً، وذا قيمة حضارية بمقدار ما ينبثق عنه، وأن الإطار النسوي لحركة الجهاد الإسلامي يؤمن بدوره ورسالته، ويؤمن بأن المسألة ليست إلا الواجب الذي يتقدم به نحو الفعل الحقيقي الإيجابي، وهكذا تكون المرأة الفلسطينية قوة في المجتمع تتصدى لمخططات العدو المعنوية والسياسية، وتحمي الرواية الفلسطينية، وترفع شأن القضية المقدسة.
