غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

النساء شقائق الرجال

د. القُططي في يوم المرأة العالمي: المرأة الفلسطينية ركيزة أساسية في نضال شعبنا نحو التحرر

د. وليد القططي.jpg
شمس نيوز - غزة

أكَد عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين الدكتور وليد القططي أن المرأة الفلسطينية هي شريكة في النضال الوطني، وجزء أساسي من مشروع المقاومة والتحرير؛ كما أنها ركيزة أساسية تمد مشروع المقاومة والتحرير بأهم أسباب القوة والاستمرار.

جاءت كلمة الدكتور وليد القُططي خلال مؤتمرِ "المرأة الفلسطينية صمود وتحدي" الذي ينظمه الإطار النسوي لحركة الجهاد الإسلامي في ذكرى يوم المرأة العالمي الذي يوافق الثامن من شهر مارس/ آذار من كل عام.

وتحدث الدكتور القططي عن المرأة في حركة الجهاد الإسلامي مستنيرًا بفكر الدكتور المؤسس الشهيد فتحي الشقاقي، والدكتور الأمين الراحل رمضان عبدالله شلح، اللذان عززا دور المرأة في نضالها ورفع مستوى مشاركتها في العمل الوطني والسلامي بما يحقق كرامتها ومكانتها.

وبيَّن د. القططي أن الفكر الوسطي الذي ميز حركة الجهاد الإسلامي يدل بوضوح على البُعد النضالي للمرأة، وهو تطور مهم في الفكر السياسي والاجتماعي للحركة الإسلامية الفلسطينية، مشيرًا إلى الوثيقة السياسية لحركة الجهاد الإسلامي التي عززت الدور النضالي للمرأة ومشاركتها الفاعلة في المقاومة والعمل الوطني والإسلامي بتقدم مشروع المقاومة والتحرير، فهي لم تغفل أهمية علاقة نيل المرأة لحقوقها وتحقيق كرامتها ومكانتها الاجتماعية بإنجاز مشروع التحرير والعودة والاستقلال في علاقة جدلية تربط بين التحرر الوطني والتحرر الاجتماعي.

وأشار الدكتور القططي إلى أنَّ الإسلام عزز مكانة المرأة ودورها في المجتمع، غير أن تيارين متناقضين عرضوها للظلم، قائلاً: "إن الإسلام كرمَ المرأة فأعطاها حقها في الحياة وحرم امتهان كرامتها وحرم وأدها وقتلها ومنحها حق الحياة والتطور والإبداع، كما أعطاها الإسلام سائر الحقوق، والتي تلاشت مع الزمن لظهور تيارين متناقضين".

وأوضح أن المرأة في نظر التيارين المتناقضين المتطرفين-الغربي والصحراوي- هي الفتنة أو المتعة أو العورة أو العالة، التي لا صلة لها بعلم ولا عمل ولا جهاد، وأمام هذين التيارين يقف الإسلام الوسطي الحضاري الذي يهدف إلى تحرير المرأة بالإسلام وليس من الإسلام، ويسعى لتحرير المرأة من الظلم وليس من الفطرة.

 

نص الكلمة كاملة

جاء الإسلامُ فأعطى المرأةَ حقها في الحياة، وجعلَ العدوانَ عليها عدواناً على النفسِ بغيرِ حقٍ فحرمَ وأدها أو قتلها، كما حرمَ امتهان كرامتها، وجعلها إنساناً فاعلًا في المجتمع لها كرامتها ومكانتها، ولها أهميتها ورسالتها في الحياة، أعطى الإسلام المرأةَ الحق في الحياة، والتطور والإبداع، وأعطاها سائر الحقوق: كحق التعليم، وحق الميراث، وحق التملك، وحق البيع والشراء، وحق العمل بضوابط تحفظ كرامتها وعفتها.. هذه الحقوق التي نالتها المرأة في الإسلام، وهذه القيم التي أمن بها وعمل بها المسلمون، تلاشت مع الزمن وعوامل التعرية الصحراوية، واختفت لتحل محلها قيم أخرى ما أنزل الله بها من سلطان أساسها: أن المرأة فتنة أو متعة أو عورة أو عالة، لا صلة لها بعلمٍ ولا عملٍ ولا جهاد..

ومن دعا إلى شيء من هذا أسرع المتطرفون إلى اتهامه في دينه ومروءته، ثم زعموا أن ذلك هو الإسلام، محتكرين تمثيل الإسلام والنطق باسمه، فأصيبت عقولهم بالجمود وقلوبهم بالقسوة وسلوكهم بالغلظة.. فانتقوا من التراث الفقهي ما يناسب فكرهم الصحراوي الجاف، واختاروا من الفتاوي الدينية ما ينسجم وثقافتهم الحرفية الضحلة، فظلمت المرأة بهذا الفهم وهذا التيار الذي يريد تقييد المرأة بالإسلام، ومصادرة حقوقها بالشرع، كما ظُلمت من تيار التغريب الذي يريد تحرير المرأة من الإسلامِ والفطرة، ويرى في نموذج المرأة الغربية مثالاً للرقي والتقدم يجب فرضه على نساء العالم انطلاقًا من رؤية استعمارية استعلائية تقدس الحضارة الغربية الأوروبية.

وسط هذين التيارين المتناقضين المتطرفين-الغربي والصحراوي- يقف الإسلام الوسطي الحضاري الذي يهدف إلى تحرير المرأة بالإسلام وليس من الإسلام، ويسعى لتحرير المرأة من الظلم وليس من الفطرة، هذا النموذج الوسطي الحضاري يعتبر النساء شقائق الرجال، كما جاء في الحديث النبوي الشريف: "إنما النساء شقائق الرجال"، ولقد أرسى الإسلام العدل والمساواة بينهما في الإنسانية والكرامة والتكليف الشرعي، وحضَّ على حفظ حقوق المرأة وواجباتها الفردية والاجتماعية، وضمان مشاركتها في بناء المجتمع والجهاد للدفاع عن الوطن وذلك في حدود الضوابط والآداب الإسلامية، وفي المجتمع الفلسطيني الذي يخوض معركة التحرير يسعى هذا النموذج على تعزيز الدور النضالي للمرأة، ورفع مستوى مشاركتها في المقاومة وفي العمل الوطني والدعوة الإسلامية، ودعم تمكين المرأة برؤية جديدة تعتمد على إيمان المرأة بنفسها، وتحسين مفهومها لذاتها وإيمانها بقدراتها وتطويرها انطلاقًا من القانون القرآني في التغيير الذي يبدأ من النفس: " إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ[الرعد:11]".

هذا النموذج الوسطي الحضاري هو الذي ميَّز الفكر الاجتماعي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين فالدكتور الشهيد فتحي الشقاقي نشر في مجلة المختار الإسلامي العدد العاشر في إبريل عام 1980 مقالاً بعنوان (المرأة المسلمة: تيار جديد.. مهام جديدة) وضَّحَ فيه رؤيته للمرأة وفق النموذج الحضاري الإسلامي، وانتقد تيار التغريب الذي يسعى إلى تعليم المرأة بناءً على قواعد الفكر الغربي العلماني بدلًا من الفكر الإسلامي، وانتقد دعوات نزع خمار المرأة تمهيدًا لنزع حجابها ثم تعريتها تمامًا، ورأي في الهجمة الغربية المستهدفة للمرأة أهم جوانب الهجمة الغربية على المجتمع المسلم، لتفقد المرأة أنوثتها ثم إنسانيتها ثم كرامتها ودينها، وينتهي الأمر بتدمير البيت المسلم والنشء المسلم والمجتمع المسلم بأكمله. ودعا إلى مساواة المرأة بالرجل في إطار تكامل الوظائف، ولكن ليس على الأسس الغربية، ولكن المساواة المضبوطة بالشرع والفطرة. فلكل من الرجل والمرأة مجاله وتخصصه وإمكانياته، والإسلام وحده هو الذي يقدم الفرصة المناسبة المتكافئة لكل منهما في إطار قدراته الجسمية والنفسية التي فُطر عليها.

الدكتور رمضان شلح الأمين العام الثاني لحركة الجهاد الإسلامي في كتابه (الأسس والمفاهيم الإسلامية) وهي الوثيقة الفكرية لحركة الجهاد الإسلامي، كتب تحت عنوان (المرأة) ما يُعبر عن النموذج الإسلامي الحضاري استكمالاً لفكر الشقاقي الاجتماعي حول المرأة "النساء شقائق الرجال، وقد أرسى الإسلام العدل والمساواة بينهما في الإنسانية والكرامة، وفي التكليف الشرعي، وحضَّ على حفظ حقوق المرأة وواجباتها الفردية والاجتماعية، وضمان مشاركتها في بناء المجتمع، والجهاد للدفاع عن الوطن، وذلك في حدود الضوابط والآداب الإسلامية". هذه الفقرات تُلّخص الفكر الاجتماعي في نظرته للمرأة مرسخة مبدأ المساواة بين المرأة والرجل في الإنسانية والكرامة والتكليف الشرعي، ومبدأ التوازن بين واجبات المرأة وحقوقها على المستويين الفردي والاجتماعي، ومبدأ المشاركة الفاعلة للمرأة في كافة مجالات الحياة والعمل والنضال".

وفي (الوثيقة السياسية) لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين الصادرة في فبراير عام 2018 جاء تحت عنوان (قضايا ومهام وطنية) في البند الرابع جاء أن: " " تعزيز الدور النضالي للمرأة، ورفع مستوى مشاركتها في المقاومة، وفي العمل الوطني والإسلامي، والتأكيد على حقوقها وواجباتها، وتحقيق كرامتها ومكانتها في المجتمع، ركيزة أساسية تمد مشروع المقاومة والتحرير بأهم أسباب القوة والاستمرار." وهذا يدل بوضوح على البُعد النضالي للمرأة، وهو تطور مهم في الفكر السياسي والاجتماعي للحركة الإسلامية الفلسطينية، فقد ربطت الوثيقة السياسية للحركة بين تعزيز الدور النضالي للمرأة ومشاركتها الفاعلة في المقاومة والعمل الوطني والإسلامي بتقدم مشروع المقاومة والتحرير واعتبر هذا الدور النضالي والمشاركة في المقاومة والعمل الوطني من أهم أسباب القوة والاستمرار. والوثيقة لم تغفل أهمية علاقة نيل المرأة لحقوقها وتحقيق كرامتها ومكانتها الاجتماعية بإنجاز مشروع التحرير والعودة والاستقلال في علاقة جدلية تربط بين التحرر الوطني والتحرر الاجتماعي.

وهكذا نجد أن المرأة في الفكر الاجتماعي للجهاد الإسلامي مستمد من النموذج الإسلامي الوسطي الحضاري بعيداً عن التيارين المتطرفين – الغربي والصحراوي- الذي يرى أنَّ قيمة المرأة في ذاتها كإنسان قبل كل شيء، فهي قيمة في حد ذاتها كإنسان له ذات مستقلة تتساوى مع الرجل في القيمة والكرامة الإنسانية، كما تتساوى معه في المسؤولية والتكاليف الشرعية (الجزاء والعقاب)، وتعارض الرجل في الجنس الذي يفرض بعض الوظائف المختلفة على كلا الجنسين.

الإخوة والأخوات

كي لا تُوأدُ المرأة من جديد لا خيار أمامنا سوى التصدي لنمطي الثقافة المتقابلتين: ثقافة إن المرأة عورة كلها ينبغي سترها وحجبها، فتُدفن حية فوق التراب بعد أن كانت تُدفن تحت التراب في الجاهلية، وثقافة مقابلة لا ترى في المرأة أي عورة ينبغي سترها وحجبها، فتُدفن حية أيضاً فوق التراب. لكنه تراب الحضارة المتقدمة وغبار التحرر الراقي"، وبالسير على نهج الإسلام الثوري الحضاري تصبح المرأة الفلسطينية شريكة في النضال الوطني الفلسطيني وجزءً أساسيًا من مشروع المقاومة والتحرير.