غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News

بلا مساحيق.. الاتفاق السعودى الإيراني يمثل متغيرًا استراتيجيًا فى منطقة الشرق المتوسط

بقلم/ أسعد جودة

نجاح جهود بكين في المصالحة بين السعودية وايران اللاتى تمثلان قطبَيّ السياسة والاقتصاد في العالم الإسلامي والشرق الأوسط، ولاعبَين بارزَين في منظمة أوبك "الدول المنتجة للنفط" ، وإعادة العلاقات الدبلوماسية بينهما، يعد الاتفاق ضربة من العيار الثقيل لأمريكا وإسرائيل، وعاملاً إيجابيًا لكل من إيران والصين والسعودية وروسيا وتركيا ودول مجلس التعاون الخليجي، وعليه يمكن رصد المتغيرات التالية :

أمريكا لم تعد صاحبة اليد الطولى، ورويدًا رويدًا يعزز قناعاتها بالخروج من منطقة الشرق الاوسط غير ما سوف يترتب بعد عقود نتاجها الخراب والدمار، والاستقرار في مناطق أكثر استراتيجية لها في المستقبل، كشرق آسيا وبحر الصين، ذلك لخدمة مصالحها في صراعها مع العملاق الصيني القادم والباحث عن دور قطبي جديد.

إسرائيل بخروج أمريكا من المنطقة ستحول استراتيجيتها في حلم بناء سلام وتطبيع ينتج عنه تحالف سياسي عسكري مع السعودية في مواجهة إيران كما يحلو لهم، العدو المشترك تبدد وعاد شيئًا من المستحيل.

وكما وصفه نفتالي بينت رئيس الوزراء السابق للكيان "ضربة قاضية لجهود تحالف ضد ايران" أضف أن المصالحة السعودية الإيرانية تعني تهاوي كل مسلسل التطبيع، وما سبقه كان تطبيعًا هزيلاً وباردا، وهذا يعزز تصدع للكيان من الداخل.

الصين برزت في الظروف الحساسة جدا والأمواج المتلاطمة، وكما وصفه وزير خارجية الصين وانغ يي "انتصار للحوار انتصار للسلام، تقديم أخبار جيدة في وقت يموج العالم بالاضطراب" وظلال الحرب الروسية- الأوكرانية المفتوحة على كل الاحتمالات، والتي لا يعرف لها نهاية، وحجم التورط الأمريكي والأوربي وانعكاس ذلك على النظام الاقتصادي العالمي ومصادر الطاقة، نجحت بتميز في تغطية الفراغ السياسي، وحافظت على استمرار تدفق النفط من السعودية وإيران وأمن المنطقة وعززت علاقاتها مع إيران والسعودية وروسيا تركيا ودول الخليج وسوريا وعادت رقما مهما ومقررا.

إيران نجحت في إبعاد شبح الحرب المدمرة التي يسعى الكيان لتأجيجها، واستقرت على علاقاتها بحليفها الصين ودول الجوار، ونجحت في إدارة ملفها النووي، وساهمت فى خروج أمريكا من المنطقة وتقليم أظافر الكيان الصهيـوني وتبريد ساحاتٍ كاليمن ولبنان وسوريا والعراق من التوتر والاحتقان والمتأثر بالخلاف الإيراني السعودي.

السعودية حافظت على حالة التوازن وحققت نوعًا من الاستقلالية وبداية خروج ممنهج يتلاءم مع استراتيجيتها المستقبلية: الانفتاح والخروج من هيمنة المظلة الأمريكية وأغلالها وضغطها باتجاه بناء سلام وتطبيع مع الكيان كان من الممكن أن ينهي المملكة السعودية ومستقبلها، وبناء علاقات بما يخدم مصالحها والآخرين بعيدًا عن التبعية.

جملة هذه التطورات دفعت دول مجلس التعاون الخليجي إلى إجراء تعديلات ملموسة في سياستها الخارجية والدبلوماسية.

هذه المتغيرات في المنطقة والعالم ستلقي بظلالها على مستقبل القضية الفلسطينية وإعادتها إلى الصدارة، اليوم تصاعد وتيرة المقاومة المسلحة وحاضنتها الشعبية والمواجهات الدامية في الضفة والقدس بعد فشل مشروع التسوية والتنكر من قبل الصهـاينة لكل شيء، وصعود اليمين الديني المتطرف وهمجيته وممارساته الإجرامية.

المنطقة على صفيح ساخن وتنذر بتحولات كبرى.

"جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "شمس نيوز".