إنهم الشهداء، فوارس فلسطين، يولدون في أجمل الأزمنة والأمكنة، يعطرون البلاد بروحهم وريحانهم، ويسيرون في صفوف الجهاد، قافلة من العاشقين لا تنتهي، ويرتقون شهداء على طريق القدس.
كانت مدينة جنين على موعد مع فارسها أنس محمود عجاوي بتاريخ 27 أكتوبر عام 1985م، لعائلة مجاهدة من عوائل فلسطين التي ربته على حب الجهاد والمقاومة وقد تلقى تعليمه في مدارس المدينة.
شارك فارسنا في انتفاضة الأقصى المباركة عام 2000م، فكان كغيره من أقرانه يخرج للمشاركة في المواجهات مع قوات الاحتلال على الحواجز القريبة من جنين، فلم يتخلف عن أيٍ منها ثم انتقل للعمل كمتطوع في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني لمعالجة جرحى الانتفاضة.
مع اشتداد انتفاضة الأقصى المباركة، قام فارسنا بمساعدة المقاومين المطاردين فكان ينقل لهم الطعام ويؤمن لهم المأوى، إلى أن التحق بصفوف حركة الجهاد الإسلامي ومن ثم جناحها العسكري سرايا القدس، حيث كان يتمتع بدرجة كبيرة من السرية والكتمان فلم يكن أحد يعلم بانتمائه، فكان الاختيار بأن يكون أحد فرسان وحدة الاستشهاديين التابعة للسرايا.
شهيداً على طريق القدس
بتاريخ 19 أبريل عام 2003م، كان فارسنا أنس يتجهز لعمليته الاستشهادية التي أقرها إخوانه في قيادة سرايا القدس حيث قام باقتحام مستوطنة "شاكید" غرب مدينة جنين، واشتبك مع الجنود والمستوطنين، وأوقع بهم ثلاثة قتلى وأكثر من خمس إصابات خطيرة بعد معركة بطولية استمرت لساعات قبل أن يرتقي إلى ربه شهيداً جراء قصفه من قبل طائرة صهيونية بعد أن عجز الجنود عن قتله.
السرايا تزف الاستشهادي أنس عجاوي
من جهتها زفت سرايا القدس الاستشهادي المجاهد أنس عجاوي، وقالت في بیانها: "إننا في سرايا القدس إذ نزف المجاهد الاستشهادي البطل أنس عجاوي لنؤكد تصمیمنا وإصرارنا على المضي قدماً في خيار الجهاد والاستشهاد حتى دحر الاحتلال من کامل وطننا فلسطين".
وأضاف البيان: "سنلقن العدو الغاصب بضربات مجاهدينا المباركة درساً لن ينساه كل محتل لبلاد وديار المسلمين".
وقد قامت سرايا القدس بنشر وصية مصورة للشهيد المجاهد أنس قائلاً فيها: "أنا الاستشهادي الحي أنس محمود محمد عجاوي ابن سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي. أهدي هذه العملية لوطني وأبناء شعبي".
