غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

الشهيد خضر عدنان: إما أن ننتصر أو ننتصر

ياسر عرفات الخواجا.jpg
بقلم/ ياسر عرفات الخواجا

إما أن تنتصر بالحرية والكرامة أو ننتصر بالشهادة

هذه القاعدة التي تبناها الشهيد القائد في كل معاركه التي انتصر فيها، فكان نموذجًا للانتصار والإرادة الحية التي كانت تحمل هم وآلام ومعاناة الأسرى، وتجدر الإشارة إلى أن الشهيد لم يكن يمثل نفسه في كل معاركه وانتصاراته التي حققها، وإنما كان يمثل معاناة كل أسرانا وشعبنا العظيم.

لقد شكل الشيخ الشهيد بقامته العالية رمزية وطنية تمثل كرامة وإرادة شعبنا في مواجهة الاحتلال، فكان شعاره الخالد والذى استشهد من أجله أن الكرامة أهم من الطعام، وأن الكرامة أسمى من كل رغبات ومتطلبات الدنيا، وهى ذروة سنام القيمة الإنسانية التي نقاتل من أجلها.

هذا القائد العظيم الذى كان يمثل صوت الحق المقاوم تربى وتخرج من المدرسة الفكرية المقاومة مدرسة الجهاد الإسلامي، ولقد كان نتاجًا طبيعياً أن تخرج هذه المدرسة قائداً صنديدًا وعنيداً بحجم الشهيد خضر عدنان، وكأنه في كل معاركة كان يرافق ظل انتصاره الذى يقول بأنه بمزيد من العناد والصبر ينفلق الصخر ويزهر الانتصار، فكان خير من مثل فكرة الجهاد والمقاومة واقعاً وسلوكًا بروحه وجسده.

صحيح أن القائد خضر غادر الميدان منتصرًا بأرفع أوسمة الانتصار وأسماها وهى الموت في سبيل الله، لكن روحه الوثابة أبت أن تغادر، وبقيت لتزرع فينا الآمل وتشد من عزائمنا وتقوى إرادتنا كلما أصابنا الخور والتثاقل إلى الأرض، كيف لا وهو الذى لم يترك ناحية أو زاوية من وطننا الحبيب إلا وقد زرع فيها مقاومة وإرادة، وصدح بحنجرته وصوته عالياً وصادقاً؛ ليكون له شاهداً ومصاحبا له فى شهادته، وكأنه يوصينا بالثبات على طريق المقاومة والشهادة.

الشهيد خضر الذى جسد شعار الانتصار: "إما ننتصر أو ننتصر" كان محط الهاما للثوار ومشتبكا ومحرضا للإشتباك فى كل ميادين العز والشرف والمقاومة حاملا هم فلسطين والقدس على الدوام ، لقد أدرك الشهيد الشيخ أنه مقبلا على الشهادة ولم يتراجع أو ينكسر فأختار طريقه الشائكة طريق العزة والكرامة والشرف، فقد شرفه الله بهذا الاختيار، وأكرمه بالشهادة التي تمناها على الدوام، حتى في يوم المحكمة الأخيرة من يوم الأحد كان الشيخ خضر ينطق بالشهادة، وكان متوقعًا لها، لقد دفع روحه الغالية والنفسية رخيصة لمبدأ والشهادة والانتصار، والذي لم يكن للهزيمة مكاناً في روحه الطاهرة، فكان دومًا ينضح بالعزيمة والأمل والانتصار من أعلى رأسه إلى أخمص قدميه، فانتصر في كل معاركه مع العدو، حتى باستشهاده شكل نموذجًا للانتصار.

الخلاصة: صحيح أننا خسرنا قائدًا كبيراً، وصحيح أننا في أمس الحاجة إلى نموذجه وخصوصًا اليوم في ساحة الميدان والمواجهة في الضفة الغربية، إلا أن هذا الطريق هو طريق ذات الشوكة، وهذا هو طريق الجهاد الإسلامي الذى لا يقبل بين صفوفه إلا مشتبكاً أو محرضاً على الاشتباك، وهي طريق معبدة بالدماء والأشلاء والموت في سبيل الله.

خرجت روحه، وبقيت سيرته وذكراه وجهاده ليزرع فينا الأمل، رحم الله القائد الشهيد وأسكنه العلى من الجنة

"جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "شمس نيوز".