رفض الكرملين، أمس الاثنين، تمديد العمل باتفاق تصدير الحبوب الأوكرانية، الحيوي للأمن الغذائي العالمي، في قرار أتى بعد ساعات من هجوم أوكراني دمّر جزئياً، للمرة الثانية منذ بدء الحرب، جسر القرم الذي يربط روسيا بشبه الجزيرة التي ضمّتها موسكو إليها عام 2014.
وسارع الأمين العام للأمم المتّحدة أنطونيو غوتيريش إلى التحذير من أنّ مئات الملايين في العالم “سيدفعون الثمن” جراء قرار روسيا.
كذلك اعتبرت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتّحدة ليندا توماس – غرينفيلد، ما حصل “عملاً وحشياً جديداً”، من جانب موسكو، التي قرّرت “احتجاز الإنسانية رهينة”.
أما رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، فقد أدانت “بشدة” إعلان موسكو، ووصفته بـ”الوقح”. وهو ما ذهبت إليه باريس، مطالبة موسكو بـ”وقف ابتزازها للأمن الغذائي العالمي”.
وقالت الخارجية الفرنسية، في بيان، إنّ “روسيا وحدها مسؤولة عن عرقلة الملاحة في هذا المجال البحري وتفرض حصارا غير قانوني على الموانىء الأوكرانية”، مطالبة روسيا بـ”التراجع عن قرارها”.
في المقابل، أعلنت أوكرانيا رغبتها في الاستمرار في تصدير حبوبها عبر البحر الأسود، سواء أعطت موسكو ضمانات أمنية لسفن التصدير أو لم تعطها.
وأوضح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: “لسنا خائفين”.
وأتى موقف زيلينسكي بعد أن تلقّى خلال زيارة إلى اسطنبول مطلع تمّوز/يوليو الجاري دعم نظيره التركي رجب طيب اردوغان، مما أثار غضب موسكو.
لكن بالنسبة إلى موسكو فإنّ الاتفاق هو اليوم في حكم الميت وأن إحياءه ممكن فور تلبية شروطها.
وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إنّ “اتفاق البحر الأسود انتهى عملياً اليوم” (أمس) الإثنين.
وأضاف “ما أن يلبّى الجزء المتعلّق بروسيا (في الاتفاق) ستعود روسيا فوراً إلى اتفاق الحبوب”.
ولاحقاً، أعلنت الخارجية الروسية في بيان إنه “إذا كانت العواصم الغربية تقدّر حقّاً مبادرة البحر الأسود، فلتفكر جدّياً في الوفاء بالتزاماتها ولتسحب فعلياً الأسمدة والمواد الغذائية الروسية من العقوبات. فقط عندما يتم تحقيق نتائج ملموسة، وليس إطلاق وعود وإعطاء ضمانات، ستكون روسيا مستعدة للنظر في إعادة العمل بالاتفاقية”.
وأتى قرار الكرملين بعد ساعات من تعرّض جسر القرم الذي يعدّ خط إمداد رئيسياً للقوات الروسية في أوكرانيا، لهجوم ليل الأحد باستخدام “مسيّرات بحرية”.
وقال مصدر في أجهزة الأمن الأوكرانية (أس بي يو) أن الاستخبارات وسلاح البحرية يقفان وراء استهداف الجسر الذي يعبر مضيق كيرتش.
وأوضح أنّ “هجوم أمس على جسر القرم هو عملية خاصة لجهاز أس بي يو والبحرية” تمّ تنفيذها “بواسطة مسيّرات بحرية”
وقالت لجنة التحقيق الروسية في بيان “قُتل مدنيان هما رجل وامرأة في سيارة سياحية على الجسر” جراء الهجوم، مشيرة أيضا إلى أنّ ابنتهما أصيبت بجروح.
ولاحقا، دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى تعزيز الإجراءات الأمنية على جسر القرم الاستراتيجي، واصفا الهجوم بأنه “عمل إرهابي”.
