غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

قراءة في اجتماع الكابينت الاسرائيلي على أثر تصاعد العمليات الفدائية

حسن لافي
بقلم/ حسن لافي

أوضح اجتماع الكابينت الاسرائيلي اليوم, بعد موجة العمليات الفدائية المتتالية, ان التيار الصهيوني الديني كل ما يطمح له ان يستثمر تلك الحالة الأمنية المضطربة في تكريس مشروعه الاستيطاني في الضفة الغربية وصولا إلى ضمها بالكامل وذلك من خلال:

أولا, الدعوة إلى زيادة وتيرة البناء الاستيطاني بشكل كبير وموسع ليشمل كل مناطق الضفة الغربية, كما صرح بذلك وزير المالية ورئيس حزب الصهيونية الدينية بتسلئيل سيموتريتش( نحن امام تحد كبير اسمه الاستيطان ان نوسعه ونطوره وبذلك نوصل رسالة واضحة جدا, لاعدائنا ان الارهاب لن يوقف الاستيطان المتنامي والمتطور.)

ثانيا, مهاجمة قيادة المستوطنين لضباط وقيادة الجيش الاسرائيلي, واشعارهم انهم متهاونون في حفظ امن المستوطنين, لممارسة مزيد من الضغط على الجيش في تسريع عمليات الاستيطان, و زيادة وتيرته, من خلال وضعه في زاوية الاتهام بالفشل. كما يفعل بطريقة مستمر وزير الامن القومي ايتمار بن غفير الذي يدعو الجيش لوضع مزيد من الحواجز وانشاء طرق التفافية ومنع التجول ليلا وتقليص حركة الفلسطينيين في مناطق ج وغيرها من الامور التي تصب في مصلحة تسريع الاستيطان.

في مقابل هذا التيار الديني الصهيوني, هناك التيار اليميني الفاشي العلماني بقيادة وزير الحرب يؤاف غالنت, والذي رغم يمينيته يعتبر ممثل للمؤسسة العسكرية والجيش في الكابينت, ويدعو لتنفيذ عمليات عسكرية لمواجهة تنامي ظاهرة المقاومة, وليخرج من زاوية الفشل المتهم بها هو والجيش والامن من قبل الجميع في اسرائيل وفي مقدمتهم المستوطنين وشركائه في الحكومة, لكن المعضلة لديه ان كل الادوات والاساليب تم استخدامها على مدار العامين الماضيين من اغتيالات وحروب على غزة, واعتقالات, وعمليات واسعة النطاق في الضفة الغربية مل عملية البيت والحديقة في مخيم جنين, والتي حتى الان لم تحقق ايقاف او حتى الحد من العمليات الفدائية الفلسطينية بل تلك العمليات تتزايد عدديا وتتسع جغرافيا, وحتى تصريحات نتنياهو عن ملاحقة منفذي العمليات ومرسليهم ومموليهم, فهل هذا يعتبر جديد? فهذا جزء من عمل الامن الاسرائيلي اليومي, ولكن اذا كان مقصوده تنفيذ عمليات اغتيال فهذا الامر ايضا ليس جديدا, وان كان هذه المرة يفكر في تنفيذ عمليات اغتيال للقيادات الفلسطينية في الخارج, حتى وان استطاع نتنياهو التغلب على معضلة وحساسية الجغرافية في تنفيذ عملية الاغتيال, فهل هذا سيغير شيئا من الوضع الامني في الضفة الغربية? بالتاكيد, الاجابة لا, ولن تمنح نتنياهو ولا حكومته الا القليلة من الشعبية الجماهيرية سرعان ما تتلاشى مع اول عملية فدائية جديدة.

لذلك ما نتج عن اجتماعات الكابينت اليوم الا ابراز للازمة السياسية والأمنية داخل الكابينت الاسرائيلي, وتاكيدا على ان اسرائيل لا تمتلك استراتيجية متكاملة وشاملة لادارة التحديات الامنية وأخطرها في الضفة الغربية.

"جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "شمس نيوز".