في ظل تصاعد أعداد الشهداء جراء المجازر الإسرائيلية المتواصلة ضد المدنيين في قطاع غزة، ابتكر فريق تغسيل الموتى التطوعي في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح حلاً طارئاً لمواجهة أزمة استيعاب الجثامين، إذ استعان بسيارات التبريد المعروفة بـ"ثلاجات الأسكمو" للحفاظ على جثامين الشهداء ريثما تتعرف عليها عائلاتهم.
وتستوعب ثلاجات الموتى في المستشفى 8 جثامين فقط في ظروفها الاعتيادية، وهي طاقة باتت قاصرة تماماً أمام الأعداد المتصاعدة للشهداء. يقول المسن نواف زريعي (56 عاماً)، أحد أبرز المتطوعين في قسم التغسيل: "فكّرنا في حل عملي متاح أمامنا، فاستعنّا بسيارتي تبريد تستوعبان نحو 12 جثماناً إضافياً، ما يمنحنا هامشاً زمنياً يصل إلى 3 أيام لتعرّف العائلات على ذويها".
وقام الفريق التطوعي بتسجيل بيانات كل جثمان فور وصوله، ثم يُودَع في سيارات التبريد المخصصة مع الحفاظ على ترتيب الأولوية. تُخطَر العائلات عبر قنوات التواصل المتاحة للتعرف على ذويها وإتمام الدفن في أسرع وقت، للحدّ من مخاطر انتشار الأوبئة.
يُدرك زريعي أن هذا الحل مؤقت وغير كافٍ: "12 جثماناً إضافياً لا تزال أقل بكثير من الأعداد الواردة يومياً". ويناشد الفريق العائلاتِ بالإسراع في التعرف على جثامين ذويها، ويدعو المنظمات الإنسانية إلى توفير وحدات تبريد طبية متخصصة لدعم المستشفى.
تُشير هذه التجربة إلى إمكانية الاستفادة من البنية التحتية المدنية المتاحة — كمركبات التبريد التجارية — في سد الفجوات الطارئة بالمنظومة الصحية خلال أوقات الأزمات، وهو نموذج يمكن أن تستلهمه مستشفيات أخرى في مناطق النزاع.
