خلال الحرب على قطاع غزة، لم يقتصر التفاعل العالمي مع القضية الفلسطينية على الأخبار والتقارير الإخبارية، بل شهدت الساحة الفنية اشتعالًا ملحوظًا في الحماسة لإنتاج أفلام سينمائية، سواء وثائقية أو روائية، تسلط الضوء على معاناة الفلسطينيين وتنقل الرواية الإنسانية إلى الجمهور العربي والغربي، ومن بين هذه الأعمال،
برز فيلم هند رجب كأحد النماذج المؤثرة التي لاقت تفاعلًا واسعًا، لما يحمله من سرد إنساني مباشر يعكس واقع الطفولة الفلسطينية تحت الحرب.
هذا الزخم السينمائي ترافق مع عروض واسعة في مهرجانات دولية، وأعاد فتح النقاش حول دور الفن في توثيق الحروب وصناعة الوعي وكسر الصور النمطية، ليس فقط عربياً، بل على المستوى العالمي، وقد أتاح هذا التفاعل فرصة للجمهور الغربي لفهم المعاناة الفلسطينية من زاوية إنسانية، بعيدًا عن الأخبار الجافة والتغطيات السياسية.
في هذا السياق، يرى المخرج المصري أدهم خالد أن السينما تمتلك قدرة فريدة على الوصول إلى الجمهور، تتجاوز حدود اللغة والسياسة.
وقال: "الفيلم لا يقدّم أرقامًا، بل يقدّم إنسانًا، وهذا ما يجعل التأثير أعمق وأبقى، فيلم "هند رجب" مثال رائع على ذلك، فهو يحرك المشاعر ويجعل الناس يتفاعلوا مع الواقع الفلسطيني مباشرة.
وأشار المخرج المصري إلى أن الاهتمام العالمي بعرض أفلام تتناول القضية الفلسطينية يعكس تعطش الجمهور لسرديات بديلة وأكثر إنسانية وصدقًا، بعيدًا عن الخطاب الإعلامي التقليدي.
وأكد أن المهرجانات السينمائية أصبحت منصة مهمة لإيصال الصوت الفلسطيني إلى جمهور واسع، وجعل القضية الفلسطينية حاضرة في وجدان العالم.
وحول تنوّع الإنتاج بين الأفلام الوثائقية والروائية، يوضح أن لكل نوع تأثيره الخاص، فالوثائقي يركّز على الحقيقة المباشرة بينما يمنح الفيلم الروائي مساحة اوسع للتعبير الرمزي وبناء التعاطف، ويضيف: "الفن لا يمكن أن يحل محل العمل السياسي أو الانساني لكنه أداة وعي قوية قادرة تغيير نظرة العالم وصناعة ذاكرة بصرية لا يمكن تجاهلها.
يعكس هذا الحراك السينمائي كيف تحولت الكاميرا من مجرد أداة فنية إلى شاهد حي على الحقيقة، في محاولة مستمرة لجعل القضية الفلسطينية حاضرة في وجدان الجمهور، ليس كخبر عاجل فقط، بل كقصة إنسانية حية تستحق أن تُروى وتُشاهد، كما فعل فيلم، “هند رجب” بنجاح.
