في ظل الحروب المتكررة التي يشهدها قطاع غزة، يجد آلاف الفلسطينيين أنفسهم أمام خيار قاسٍ: البقاء تحت القصف أو الخروج بحثًا عن الأمان، لكن يبقى السؤال مطروحًا بين الغزيين أنفسهم: هل الهروب من غزة نعمة أم نقمة؟
يرى البعض أن الخروج من القطاع هو شكل من أشكال النجاة، خاصة عندما تصبح الحياة مهددة في كل تفاصيلها، فالهروب، في هذه الحالة، لا يكون خيارًا، بل ضرورة تفرضها ظروف استثنائية، ومع ذلك، يرفض كثيرون وصفه بالهروب، مفضلين اعتباره نزوحًا قسريًا أو محاولة للبقاء على قيد الحياة.
في دول الغرب، يجد بعض الغزيين فرصًا أفضل للتعليم والعمل، إضافة إلى أنظمة قانونية توفر لهم قدرًا من الحماية والاستقرار؛ إلا أن هذه الفرص لا تخلو من تحديات، أبرزها صعوبة الاندماج، والبعد الثقافي، والشعور الدائم بالاغتراب عن الوطن والهوية.
في المقابل، تبدو الدول العربية خيارًا أقرب من حيث اللغة والثقافة، لكنها غالبًا ما تفتقر إلى الاستقرار القانوني والاقتصادي للمقيمين، فغياب الإقامات الدائمة، وصعوبة الحصول على عمل مستقر، يجعل الإقامة في هذه الدول حلًا مؤقتًا لا يرقى إلى الاستقرار الحقيقي.
ولا يمكن فصل هذه التجربة عن تأثيرها النفسي، إذ يعيش كثير من الغزيين حالة مزدوجة من الامتنان للنجاة، والحزن العميق على ما فقدوه، فالخروج من غزة قد ينقذ الجسد، لكنه يترك الروح معلّقة بين مكانين.
في النهاية، لا يمكن تصنيف الهروب من غزة كنعمة مطلقة أو نقمة كاملة، فهو تجربة تختلف من شخص لآخر؛ لكنه يبقى حلًا مؤقتًا فرضته الحرب، بينما يظل الحلم الأكبر هو العودة إلى وطن آمن، يوفّر لأبنائه حياة كريمة دون اضطرارهم للاختيار بين الموت والغربة.
