غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

سنة الدم المفتوح.. أبرز أحداث حرب الإبادة على غزة في 2025

شمس نيوز - خاص

مع بزوغ عام 2026، يلملم الفلسطينيون أوراق عام كان الأثقل في تاريخ القضية الفلسطينية، حيث كان العام المنصرم 2025 استكمالاً لحلقات حرب الإبادة الجماعية المفتوحة التي شنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023م، واستمرار النزيف وإراقة الدماء في القطاع المنكوب.

وإلى جانب ذلك، كان عام 2025 المنصرم عاماً ترسخت فيه رموز وهامات، حيث ودعت غزة وجوهاً كانت هي عينها على الحقيقة، وأصواتاً كانت هي صدى صمودها، في ظل واقع إنساني مرير جعل من البقاء بحد ذاته معجزة يومية.

في هذا التقرير، نستعرض أبرز المحطات والوجوه التي صاغت بدمائها وصمودها حكاية عام 2025، لتبقى خالدة في قواميس الوجع والبطولة والشرف.

1. أبو حمزة وأبو عبيدة: كشف اللثام والوداع الأخير

شهد الربع الأخير من عام 2025 حدثاً حزيناً للغاية لدى سكان قطاع غزة وأحرار العالم بأكمله، حيث تم الإعلان عن استشهاد الناطقين باسم المقاومة "أبو حمزة" و"أبو عبيدة".

في 22 أكتوبر 2025م أعلنت سرايا القدس، استشهاد الناطق العسكري لها "أبو حمزة، في قصف إسرائيلي لمكان إقامته في وسط القطاع خلال ساعات الفجر الأولى من يوم الثلاثاء 18 مارس 2025، برفقة زوجته، وعائلة شقيقيه.

وكشفت السرايا عن اسمه الحقيقي، الشهيد ناجي ماهر أبو سيف، الذي عُرف بلثامه الأسود، واشتهر بفصاحته، وخطاباته التعبوية، وتهديداته التي كانت لها وقعها القوي في نفوس جيش الاحتلال وقطعان مستوطنيه.

ترك أبو حمزة خلفه مسيرة طويلة حافلة بالعمل المقاوم، حيث كان حريصاً على الظهور بالبدلة العسكرية خلال المؤتمرات الصحفية والبيانات العسكرية، ليعبر عن رسائل حركته ومواقفها للجمهور الفلسطيني والعالمي بصورة احترافية.

وخلال معركة "طوفان الأقصى" أبلى أبو حمزة بلاءً حسناً في نقل مجريات المعركة، وشحذ همم المجاهدين، وتثبيت صمود أبناء شعبنا.

من جهتها، أعلنت "كتائب القسام"، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، يوم 29 ديسمبر 2025م، استشهاد ناطقها العسكري "أبو عبيدة"، وكشفت عن اسمه الحقيقي، وهو الشهيد حذيفة سمير الكحلوت؛ الرجل الذي تحوَّل خلال عقدين إلى أحد أبرز الوجوه الإعلامية في تاريخ المقاومة الفلسطينية.

ومنذ ظهوره مطلع الألفية الثانية، رسَّخ أبو عبيدة حضوره كرمز إعلامي يتجاوز الصورة، بكوفيته الحمراء وصوته الواثق، وخاطب الفلسطينيين والعالم في أكثر لحظات الحرب قسوة، مقدّماً خطاباً رصيناً يجمع بين الرسالة العسكرية والأثر النفسي والإعلامي.

وفي كل مواجهة على غزة، كان ظهوره حدثاً بحد ذاته؛ إذ مثّلَ نموذجاً لخطاب يقاتل بالكلمة كما يقاتل بالسلاح، ويُبقي جذوة الصمود مشتعلة.

2. أنس الشريف ومحمد قريقع: عين الحقيقة وحراسها

مساء العاشر من أغسطس 2025م، شنت طائرات الاحتلال الإسرائيلي غارة جوية مباشرة استهدفت خيمةً للصحفيين بجوار مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة، ما أدى إلى استشهاد 6 صحفيين هم: أنس الشريف، محمد قريقع، إبراهيم ظاهر، محمد نوفل، مؤمن عليوة، أثناء قيامهم بواجبهم الصحفي ونقل معاناة شعبهم جراء الحرب والحصار الإسرائيلي.

وجاء هذا الاغتيال عقب سلسلة تحريضات وتهديدات إسرائيلية مباشرة طالت أنس الشريف على خلفية تغطيته المتواصلة للأحداث في شمال غزة الذي ضربته المجاعة القاتلة والحصار الخانق، وهو في مؤشر خطير على استهداف ممنهج للإعلام ومحاولات إسكات الرواية الفلسطينية.

عُرف أنس الشريف بقوته في التغطية الصحفية، وتميز بمهنية عالية وشجاعة نادرة، في توثيق الخبر الصادق، رفض مغادرة "جباليا" واستمر في نقل تفاصيل حصارها، وسلط الضوء على معاناة أبناء شعبه دون تزييف حتى آخر لحظة في حياته، وكان ضميراً حياً ومرآة وصوت غزة الذي يمشي بين الركام، يحمل الكاميرا كما يحمل المؤمن رسالته، ويقف في أخطر النقاط لنقل الحقيقة مهما كان الثمن. في صوته كان غزة، وفي عينيه كانت حكايات الناس التي لا تصل إلى العالم إلا عبر من يجرؤون على الوقوف في الصف الأول.

أما محمد قريقع، فلم يكن مجرد مراسل يقف خلف عدسة أو أمام ميكروفون، بل كان شاهداً أميناً على وجع غزة، يحمل الخبر بروح الإنسان قبل مهنية الصحفي، وعرفه زملاؤه هادئاً، ثابتاً، حاضراً في أخطر اللحظات، ويقدم الصورة كما هي، وكان همه الأول أن تصل الحقيقة إلى العالم.

3. أحمد منصور وحلمي الفقعاوي: اغتيال على الهواء مباشرة

استُشهد الصحفي أحمد منصور، مراسل وكالة فلسطين اليوم، صباح يوم الثلاثاء الموافق 8 إبريل 2025م، متأثراً بجروحه وحروقه البالغة، جراء القصف الإسرائيلي الذي استهدف خيمة الصحفيين قرب مجمع ناصر الطبي بخانيونس جنوبي قطاع غزة، ليلتحق بزميله الصحفي حلمي الفقعاوي.

عمل أحمد منصور، محرراً صحفياً ومراسلاً ميدانياً، جمع بين المهارة التحريرية والدقة المهنية، وبين الجرأة في الميدان والالتزام بالخط التحريري المقاوم، وكان حريصاً على إيصال الرواية الفلسطينية بأمانة، وعرفه زملاؤه بصمته وهدوئه وأخلاقه العالية، لكنه كان حاضراً دوماً في التغطيات، ولا يتردد في التوجه إلى النقاط الساخنة في الميدان.

أما "حلمي الفقعاوي" الذي عمل ضمن فريق وسائل التواصل الاجتماعي في وكالة فلسطين اليوم، بدأ مسيرته الإعلامية بخطى واثقة وتميز بسرعة البديهة، والقدرة على ترجمة القضايا الوطنية بلغة الناس.

وبمرور الوقت، لم يعد حلمي مجرد محرر محتوى رقمي، بل أصبح جزءاً من نبض المنصات اليومية، يُدير الحملات الرقمية، ويبتكر أفكاراً جديدة، ويتفاعل بشغف مع الجمهور، وقد وصفه زملاؤه بالشاب المتقد بالحيوية، كثير الحركة، لكنه يحمل قلباً طيباً وروحاً لا تعرف الملل.

لمتابعة آخر المستجدات الميدانية والسياسية للحرب على غزة اشترك بقناة شمس نيوز على منصة تيلجرام

4. حسن اصليح: نجا من حريق الخيمة فلاحقوه حتى سريره

في الثالث عشر من شهر مايو 2025م، استشهد الصحفي حسن إصليح وأصيب آخرون جراء قصف نفذته طائرة مسيرة تابعة لقوات الاحتلال على مجمع ناصر الطبي غربي مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، أثناء تواجده في قسم الحروق لتلقي العلاج.

وكان إصليح قد أُصيب بجروح خطيرة خلال تغطيته لعدوان الاحتلال الإسرائيلي على خان يونس، حيث نُقل إلى مجمع ناصر الطبي لتلقي العلاج إثر إصابة تعرّض لها عقب قصف الاحتلال خيمةً للصحفيين أدّى لاستشهاد عدد منهم أمام المستشفى، في 7 أبريل 2025م.

وأدت إصابة الصحفي إصليح يومها إلى بتر في إصبعين بيده اليمنى، وإصابته بالرأس إثر شظية اخترقت جمجمته، تمكن الأطباء من إخراجها خلال عملية جراحية.

كان حسن رمزاً للصحافة الصادقة، وملهماً لجيل كبير من الصحفيين الفلسطينيين الذين رأوا فيه نموذجاً يُحتذى به في الشجاعة والمهنية، ومنذ بداياته سنة 2009، عمل كمصور صحافي ميداني يوثق تفاصيل العدوان والانتهاكات والدمار في قطاع غزة، ولم يقتصر تأثيره على توثيق الأحداث فحسب، بل أيضاً كان له دور بارز في تدريب الصحافيين الجدد ودعمهم، إذ كان يمد يده إلى زملائه، ويعلّمهم، ويوجههم، ويسير إلى جانبهم ليشتد عودهم في الميدان.

وقد ترك إرثاً إعلامياً غنياً، يتمثل في آلاف الصور والمقاطع التي توثق معاناة الشعب الفلسطيني، وتُعد مرجعاً مهماً للباحثين والمهتمين بالقضية الفلسطينية.

5. مجزرة الصحفيين: استهداف ممنهج للصورة

يوم الاثنين الموافق 25/08/2025م، استهدفت طائرات إسرائيلية، الطابق الرابع من مجمع ناصر الطبي في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، بشكل مباشر، تلاه استهداف ثان لمبنى "الياسين" داخل المجمع بواسطة طائرة انتحارية، أثناء عمليات انتشال الشهداء والمصابين من الهجوم الأول، مما أسفر عن استشهاد 5 صحفيين، بينهم الزميل الصحفي حسام المصري مصور وكالة رويترز، والزميل الصحفي محمد سلامة مصور قناة الجزيرة، ومريم أبو دقة المتعاونة مع وكالة أسوشيتد برس، ومعاذ أبو طه المتعاون مع شبكة "إن بي سي" الأميركية، وأحمد أبو عزيز الذي يعمل مع شبكة قدس فيد ووسائل أخرى.

كما أسفر القصف عن استشهاد 15 فلسطينيا آخرين، بالإضافة إلى عشرات الجرحى، وفقاً لوزارة الصحة بغزة.

6. "روح الروح": الصرخة التي لم يطوها الزمن

لم تغادر صورة الجد "خالد نبهان" وهو يودع حفيدته "ريم" ذاكرة العام 2025، فهذه اللحظة، التي عُرفت بـ "روح الروح" في العام 2023م، عندما ظهر بفيديو يحمل حفيدته التي استشهدت بعمر الثلاث سنوات جراء قصف إسرائيلي وكرر عبارة «روح الروح»، استمرت كأكثر الصور استحضاراً في المحافل الدولية والحقوقية كدليل دامغ على استهداف الطفولة، وتحولت إلى مادة فنية وأدبية تُلهم الأحرار.

وفي 16 ديسمبر 2024، أي قبل بدء العام الدموي 2025 بأيام، استشهد "نبهان" في قصف لمكان نزوحه في مخيم النصيرات، عندما هبَّ لمساعدة عدد من الجرحى جراء استهداف إسرائيلي، لكنه قذيفة دبابة أخرى انطلقت نحوه ليرتقي على الفور.

7. مصائد الموت والمجاعة: استخدام الجوع كسلاح حرب

ضربت مجاعة كارثية قطاع غزة في العام 2025 الذي تحول إلى مرادف لـ "مصائد الموت"، ففي الوقت الذي كان المجوعون ينتظرون شاحنات الطحين في منطقة التحلية وميراج بخانيونس، و"الطينة" و"الشاكوش" برفح، ونتساريم في غزة، كان جنود الاحتلال الإسرائيلي يصطادونهم برصاصة القناصة، وحمم القذائف المدفعية، ما أدى إلى استشهاد آلاف المواطنين الجوعى، في جريمة حرب موصوفة بالصوت والصورة، حيث وثقت الكاميرات جثثاً ملقاة بجانب أكياس الطحين الملطخة بالدماء، في مشهد يعكس وحشية الحصار.

كانت "سيمفونية الجوع" هي الأكثر إيلاماً في حصاد العام، حيث اضطر الناس لأكل أعلاف الحيوانات والحشائش، مما جعل قضية "الأمعاء الخاوية" تتصدر العناوين السياسية والضغط الشعبي العالمي.

هكذا يُسدل عام 2025 ستاره، كفصلٍ دامٍ مكتوب بالحقيقة والدم والصمود، عامٌ لم تُحصَ فيه الخسائر بالأرقام وحدها، بل بالأسماء والوجوه والأصوات التي غابت وبقي أثرها حياً في الوعي الجمعي، بين صحفيٍ ارتقى وهو يحمل كاميرته، وطفلٍ خُطف من حضن الحياة، ومقاومٍ قاتل بالكلمة كما بالسلاح، تشكَّلت ملامح حكاية لا تُطوى.

وفيما يطلُّ عام 2026 مثقلاً بظلال الحرب، يبقى ما هو ثابت أن غزة رغم النزف، لم تفقد بوصلتها، ولم تُسكت روايتها، وأن من رحلوا كانوا شهوداً صنعوا بالثبات والصدق معنى الكرامة، وتركوا للتاريخ وصية واحدة، وهي أن الحقيقة لا تُغتال، حتى لو اغتيل حَمَلتها.