أعلن مجلس علماء الذرة عن تحديث توقيت ما يعرف “بساعة القيامة”، وهو حدث سنوي يحظى بمتابعة عالمية واسعة لما يحمله من نتائج تشكل دلالات رمزية لمدى خطر وقوع كارثة دولية تهدد البشرية.
ولا تعد ساعة القيامة ساعة زمنية فعلية، بل هي رمز بصري ابتكره مجلس علماء الذرة عام 1947، بهدف التعبير عن مدى اقتراب العالم من كارثة عالمية محتملة ناجمة عن أفعال بشرية.
ويمثل منتصف الليل على هذه الساعة لحظة الدمار الشامل أو “نهاية العالم”، وكلما اقتربت عقارب الساعة من هذه النقطة، دل ذلك على تصاعد الأخطار التي تهدد الإنسانية.
ولا تقتصر دلالات ساعة القيامة على التهديدات النووية فحسب، بل تشمل طيفا واسعا من المخاطر العالمية، ومن بينها تغيير المناخ والتطورات التكنولوجيا الخطرة مثل التقنيات البيولوجية التي قد تستخدم كأسلحة، إلى جانب الذكاء الاصطناعي وغيره ممن يحمل تداعيات أمنية محتملة.
ورغم أن الساعة لا تستند إلى دراسات رياضية دقيقة، فإنها تستخدم كأداة تحذيرية وإعلامية تهدف إلى تسليط الضوء على تدهور الوضع الأمني العالمي، وحث صانعي القرار على اتخاذ خطوات عاجلة للحد من المخاطر.
وهي بذلك تمثل تحذيرا استراتيجيا مبنيا على تقييمات نخبة من العلماء والخبراء، لا توقيتا علميا دقيقا لوقوع الكارثة.
تطور توقيت الساعة
ومنذ إنشائها، شهد توقيت ساعة القيامة تعديلات عديدة، غالبا ما تتم بشكل سنوي أو عقب تطورات عالمية كبرى.
وضبطت أول قراءة للساعة عام 1947 عند سبع دقائق قبل منتصف الليل، ثم تقدمت أو تراجعت تبعا لمستويات التوتر العالمي، لا سيما خلال فترة الحرب الباردة.
ومنذ عام 2017 تم تثبيت توقيت الساعة عند دقيقتين ونصف قبل منتصف الليل نتيجة تصاعد التوترات النووية، قبل أن تتقدم إلى 90 ثانية قبل منتصف الليل في عام 2023.
وفي العام الماضي، اقتربت أكثر لتصل إلى 89 ثانية قبل منتصف الليل، وهو أقرب توقيت للكارثة منذ إطلاق الساعة، في مؤشر واضح على تفاقم المخاطر العالمية.

مناخ متغير ومخاطر متصاعدة
ويواجه العالم اليوم تصاعدا ملحوظا في أخطار تغير المناخ، تتجسد في موجات حر غير مسبوقة، وأمطار غزيرة وفيضانات، وجفاف وحرائق، إلى جانب الارتفاع المستمر في مستوى سطح البحر الذي يهدد السواحل والبنى التحتية الحيوية.
وتؤكد التقارير العلمية الصادرة عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ ووكالة الفضاء والطيران الأمريكية “ناسا” أن الاحترار الحالي مرتبط بشكل مباشر بالنشاط البشري، وأن المخاطر تتزايد بسرعة مع كل ارتفاع لدرجات الحرارة.
ورغم ذلك، لا يزال العالم عاجزا عن التوصل إلى حلول حاسمة، فيما يرى عدد من علماء المناخ أن الأرض قد تجاوزت بالفعل نقطة اللاعودة، وأن أقصى ما يمكن تحقيقه هو الحد من تفاقم الوضع.
سباق التسلح النووي
وعلى صعيد الأسلحة النووية، شهد العالم بعد نهاية الحرب الباردة استقرارا نسبيا في مستويات الإنفاق، إلا أن التوترات السياسية والعسكرية الحالية أعادت تحريك هذا المسار.
ففي عام 2023 ارتفع الإنفاق العالمي على الأسلحة النووية، بقيادة الولايات المتحدة التي أنفقت أكثر من مجموع إنفاق باقي الدول النووية مجتمعة، وفقا لتقرير صادر عن الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية.
وبحسب التقرير، أنفقت الدول التسع المالكة للأسلحة النووية وهي “الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وروسيا، وإسرائيل، وباكستان، والهند، والصين، وكوريا الشمالية” نحو 91.4 مليار دولار على الأسلحة النووية خلال عام 2023 فقط.
وتركز هذا الإنفاق بشكل أساسي على تحديث الترسانات النووية وأنظمة إيصالها إلى أهدافها، سواء الطائرات والغواصات والصواريخ وأنظمة المراقبة والتتبع.
الذكاء الاصطناعي مضاعف للمخاطر
أما الذكاء الاصطناعي، فينظر إليه اليوم بوصفه مضاعفا للمخاطر، إذ يمكن للنماذج التوليدية أن توسع نطاق التضليل العميق والاحتيال الرقمي، وتقوض الثقة في المجال العام عبر محتوى شديد الإقناع يصعب التحقق من مصداقيته.
وتبرز مخاوف أمنية أكثر تعقيدا تتعلق بتسريع الهجمات السيبرانية، وتخفيض كلفة تصميم أدوات ضارة بالمجتمعات، فضلا عن توظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير الأسلحة المتقدمة والطائرات المسيرة والدبابات والأسلحة الروبوتية، ما قد يفتح الباب أمام سباق تسلح تكنولوجي جديد بين القوى الكبرى.
وتشير مجمل هذه العوامل إلى أن العالم يمر بمرحلة من التوترات المتشابكة والمتنوعة، حيث يمكن وصفها دون مبالغة بأنها مرحلة بالغة الخطورة، ما يؤثر حتما على ساعة يوم القيامة.
