كشفت وثيقة أميركية داخلية عن تفاصيل الخطة المقترحة لإدارة قطاع غزة في ما يُعرف بـ«اليوم التالي» لانتهاء الحرب، وتشمل نزع سلاح حركة حماس وفصائل المقاومة، وفرض ترتيبات حكم انتقالية تقودها إدارة أميركية مباشرة.
وبحسب الوثيقة، التي تحمل توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونشرتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، فإن المرحلة المقبلة في غزة تتضمن آليات شاملة للحكم وإعادة الإعمار ونزع السلاح، مع منح ترامب صلاحيات واسعة وغير مسبوقة في إدارة القطاع.
وتوضح الوثيقة أن الرئيس الأميركي، بصفته رئيس ما يُسمّى «مجلس السلام»، سيكون المرجعية العليا والنهائية لجميع القرارات المتعلقة بغزة، بما في ذلك تعيين المسؤولين وعزلهم، وإدارة شؤون المرحلة الانتقالية.
وتشير إلى أن «مجلس السلام» لا يُعد هيئة تنسيقية أو رقابية، بل يُمنح كامل صلاحيات الحكم الانتقالي، بما يشمل السلطتين التشريعية والتنفيذية المؤقتة، وصلاحيات الطوارئ، إضافة إلى الإشراف على النظام القضائي في القطاع.
ويَظهر توصيف المجلس كـ«إدارة انتقالية حاكمة» بشكل صريح في نص الوثيقة، التي تخوّله إصدار قرارات وأوامر نافذة فورًا متى اعتُبرت ضرورية لتنفيذ الخطة الأميركية الشاملة.
وفي المقابل، لا تذكر الوثيقة بشكل مباشر استبعاد الأمم المتحدة من إدارة غزة مستقبلًا، غير أن ذلك يُستدل عليه من خلال حصر الصلاحيات بيد «مجلس السلام» وأجهزته التابعة، وعدم إسناد أي دور إداري أو إشرافي للأمم المتحدة أو لوكالاتها.
كما تنص الوثيقة على إنشاء مجلس تنفيذي تابع لـ«مجلس السلام»، يتمتع بصلاحيات تنفيذية واسعة، على أن يبقى خاضعًا بشكل مباشر لتوجيهات رئيس المجلس، أي الرئيس الأميركي.
وفي ما يتعلق بتعيين «الممثل السامي لغزة»، تنص الوثيقة على تعيين نيكولاي ميلادينوف كأول ممثل أعلى، مع منحه صلاحيات تنفيذية مباشرة تشمل الإشراف على جهاز الشرطة، وإدارة المساعدات الإنسانية، وملف إعادة الإعمار، إضافة إلى تعيين مسؤولي الحكم المدني، على أن يكون خاضعًا لرقابة المجلس التنفيذي وقابلًا للعزل بقرار من ترامب.
وتؤكد الوثيقة أن قوة الاستقرار الدولية (ISF) ستخضع بالكامل لسلطة سياسية أميركية، إذ يُمنح الرئيس الأميركي وحده صلاحية الموافقة على مشاركة الدول في هذه القوة، وتعيين قائدها أو استبداله.
كما تنص بوضوح على أن المشاركة في الحكم أو إعادة الإعمار أو التنمية الاقتصادية أو العمل الإنساني ستُحصر بالجهات التي تصفها الإدارة الأميركية بأنها «غير مرتبطة بالإرهاب»، مع استبعاد أي جهات أو منظمات يُشتبه بتعاونها الحالي أو السابق مع حركة حماس أو أي فصائل مصنّفة «إرهابية».
وتشير الوثيقة كذلك إلى أن سكان قطاع غزة «أحرار في مغادرة القطاع»، في صيغة قانونية تترك أبعادها السياسية والديمغرافية مفتوحة للتفسير خارج نص الوثيقة نفسه.
وتتضمن الخطة أيضًا إنشاء مناطق إنسانية وممرات خاضعة للرقابة بهدف ضمان إيصال المساعدات، من دون تحديد آليات إشراف دولية مستقلة على هذه العملية.
