تشهد أسواق الصرف العالمية اضطرابًا حادًا مع تعرض الدولار الأميركي لأسرع وأعنف موجة بيع منذ أزمة أبريل 2025، في ظل تخارج جماعي من العملة الخضراء مدفوع بعوامل سياسية واقتصادية متداخلة.
وذكرت تقارير مالية أن تراجع الدولار لم يعد تصحيحًا فنيًا مؤقتًا، بل يعكس فقدانًا متزايدًا للثقة، خاصة بعد تصريحات صادرة عن البيت الأبيض أبدى فيها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ترحيبه بضعف العملة، معتبرًا ذلك مفيدًا للاقتصاد.
ويعزو محللون هذا الهبوط إلى ما وصفوه بـ«فوضى السياسات الأميركية»، بما في ذلك التهديدات المتكررة بفرض تعريفات جمركية، والتوترات الدبلوماسية، إلى جانب الضغوط السياسية المتزايدة على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة، ما أضعف قدرة البنك المركزي على توجيه توقعات الأسواق.
وعلى عكس أزمة 2025، التي دفعت بنوكًا مركزية في دول ناشئة إلى بيع سندات الخزانة الأميركية للدفاع عن عملاتها، يشهد المشهد الحالي تراجعًا عامًا للدولار أمام معظم العملات، دون أن يصاحبه اضطراب في أسواق السندات أو ضغوط حادة على الاقتصادات الناشئة.
ورغم الخسائر، يرى خبراء أن الحديث عن فقدان الدولار لمكانته كعملة احتياط عالمية لا يزال سابقًا لأوانه، في ظل غياب بديل يتمتع بالسيولة والعمق نفسيهما، بحسب بيانات صندوق النقد الدولي.
ويجد الاحتياطي الفيدرالي نفسه أمام تحدٍ متزايد بين احتواء التضخم الناتج عن ضعف الدولار، ومواجهة الضغوط السياسية، وسط تساؤلات متصاعدة في الأسواق حول استقلالية السياسة النقدية الأميركية خلال المرحلة المقبلة.
