غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

فقد ثلاثة من أبنائه ودمر منزله

بالصور بين ركام الفقد وطموح الأحفاد: المسن محمد جندية يواجه الحياة دون "سند"!

تقرير صحفي.jpg
شمس نيوز - سجى زياد

بين أعمدة متصدعة وسقف يقطر الماء بفعل التشققات، يصارع الستيني محمد جبر جندية للبقاء وسط ركام مبنى "المجلس التشريعي" المدمر في غزة، لم يعد الرجل يبحث عن رفاهية، بل عن أمانٍ مفقود بعدما سلبته الحرب بيته وأبناؤه الثلاثة، وتركته وحيداً يواجه الشيخوخة، حاملاً على عاتقه أمانة ثقيلة: رعاية عائلته المتبقية وأحفاده اليتامى.

 

ذاكرة حي الشجاعية

قبل هذه الحرب، كانت حياة الحاج محمد (64 عاماً) تسير بوقار في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، إذ لم يكن مجرد أب، بل كان رجلاً يحيط به ثلاثة أبناء هم سنده الحقيقي: صامد، وجبر، وباجس.

يتذكر جندية الأيام الماضية بصوت يملؤه الوجع: "كنت مرتاحاً.. أولادي كانوا يريحونني من عناء العمل والحياة، كنا نعيش بكرامة، واليوم أجد نفسي أبحث عن قطرة ماء وسط هذا الخراب".

 

الفقد الثلاثي: حين انكسر الظهر

لم تكتفِ الحرب بهدم جدران منزله، بل لاحقت عائلته في رحلة النزوح، يروي جندية فصول مأساته التي بدأت بفقدان ابنيه (صامد وجبر) في قصف مباشر، ولم تنتهِ باستشهاد ابنه الثالث (باجس) بشظية غادرة أثناء سيره في الشارع بحثاً عن احتياجات العائلة.

"يا ليتهم موجودون"، هكذا يختصر الأب المكلوم مشاعره، وهو الذي تحول من مسن يجد من يحمله، إلى وحيد يواجه قسوة الحياة دون "سند".

 

خيمة بين الركام.. وإصرار على التعليم

يسكن جندية اليوم مع ما تبقى من عائلته داخل خيمة بدائية نصبها تحت سقف مبنى المجلس التشريعي المتصدع. الأعمدة مائلة، والأسقف معلقة بأسياخ حديدية صدئة، ومع كل زخة مطر، تتسرب المياه لتزيد من قسوة البرد.

لكن وسط هذا الموت المتربص، يبرز وجه آخر للصمود؛ حيث يصرّ الحاج محمد على أن يواصل أحفاده تعليمهم، من قلب الخيمة المتهالكة، يخرج الصغار يومياً لمتابعة دروسهم في صفوف تعليمية نازحة، متحدّين الحرمان واليتم.

يقول بألم: "أبنائي رحلوا، لكنني لن أسمح للحرب أن تسرق مستقبل أحفادي.. يتعلمون تحت الخيمة وفي الركام، لأن العلم هو ما سيجبر كسرنا".

 

كرامة محاصرة بالجوع والمرض

معاناة جندية تتجاوز السكن لتصل إلى صراع يومي من أجل البقاء، في ظل انعدام الدخل، يضطر الرجل الستيني للتزاحم مع مئات النازحين للحصول على لترات قليلة من الماء أو وجبة طعام من الجمعيات الخيرية ليعود بها إلى أحفاده.

يقول والحسرة تمضغ قلبه :"لا شغل ولا عمل.. أنا كبير في السن، والعيشة كلها تعب بتعب، حتى الميّة والأكل بنجيبهم بمشقة".

 

صرخة إلى ضمير العالم

من تحت أنقاض حياته المحطمة، يوجه محمد جندية نداءً إلى العالم العربي والإسلامي والإنسانية جمعاء:"رسالتي للعالم كله.. إحنا تعبانين، حرام عليكم. لا تتركونا نموت بصمت تحت هذا الركام، ولا تتركوا هؤلاء الأطفال بلا مستقبل".

قصة محمد جندية تمثل اختزالاً لمأساة آلاف العائلات في قطاع غزة، التي فقدت السند والمأوى، لكنها لا تزال تمسك بجمر الأمل، وتغرس العلم في عقول أحفادها، بانتظار تدخل إنساني يعيد لها ما تبقى من كرامتها.