تجلس المواطنة مي حسونة في زاوية خيمتها المهترئة، عيناها تفيضان بالدموع وهي تنظر إلى صورة طفلتها إيمان، التي فارقت الحياة بسبب البرد القارس خلال فصل الشتاء الماضي، ومع بداية التقلبات الجوية تخشى تكرار المأساة نفسها.
وأمام شريط الذكريات، تتساقط دموعها وهي تلمس صورة طفلتها وتهمس: 'الله يرحمك يا بنتي، البرد قتلك، والعالم كله تأمر ضد أطفال غزة"، فجأة، تنقطع لحظة الحزن المؤثرة بسقوط أمطار غزيرة على خيمتها المهترئة.
وتركض المواطنة مي يُمنة ويسرة محاولة جمع أطفالها في زاوية الخيمة، وتمسك بعصا لتفريغ تجمع مياه الأمطار فوقها، لكن المياه تتسرب من أسفل الخيمة، لتعيد إلى الأذهان المأساة السابقة والكارثة المحتملة.
ويشهد قطاع غزة منذ بداية مارس حالة من عدم الاستقرار الجوي، ويتوقع استمرارها حتى نهاية الأسبوع الجاري، وفقًا لتوقعات الأرصاد الجوية.
تعيش مي حسونة في مخيم قرب مفترق السرايا غرب مدينة غزة، خيمتها صغيرة وممزقة، تتسرب مياه الأمطار من كل جانب؛ لتبلل ما فيها من فراش وملابس وحرامات، تعاني مي كغيرها من النساء النازحات صعوبة الحياة وتفاقم المعاناة مع بداية المنخفضات الجوية.
في كل لحظة ترفع مي يديها متضرعة إلى الله تعالى بعدم سقوط الأمطار أو وصول العواصف والرياح الشديدة، إذ تقول لمراسل "شمس نيوز": "مع بداية الأمطار تتفاقم معاناتنا وتتحول حياتنا إلى مأساة حقيقية، حيث تغرق الخيام وتتكسر الاوتاد وتنتشر الأمراض".
هنا تتذكر مي حادثة وفاة طفلتها إيمان بسبب البرد القارس، فابنتها أصيبت ببرد شديد في بداية فبراير الماضي، لكنها اعتقدت أن الأمر طبيعي كما يحدث مع كل الأطفال.
بصوت مختنق تقول مي: "بدأت إصابتها بالسعال ثم ارتفعت حرارتها بشكل شديد، ولم نتمكن من تخفيضها على مدار ثلاثة أشهر متواصلة، ذهبنا إلى كل المستشفيات في قطاع غزة دون جدوى، وفي الحادي عشر من فبراير فارقت إيمان الحياة".
تزيح مي حسونة دموعها المنهمرة، وتحتضن أطفالها الصغار بعينين مليئتين بالخوف والشفقة، معربة عن خشيتها من تكرار مأساة فقدان إيمان وفقدان أحد أبنائها خلال الأيام القادمة بسبب البرد والمنخفض الجوي.
فقدت مي حسونة بيتها جراء قصف إسرائيلي، وعاشت كغيرها من آلاف العائلات الغزية في خيمة مهترئة تتفاقم معاناتها يوما بعد يوم دون أي أفق سياسي لإنهاء المعاناة الإنسانية في قطاع غزة.
