غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

" 3 شواكل للخبز".. "لعنة الفكة" تطارد الغزيين حتى في رغيفهم اليومي

أزمة الخبز في غزة - مجاعة - مواطنون يتجمعون حول المخبز الوحيد في دير البلح للحصول على ربطة خبز بسبب اغلاق المعابر وعدم دخول طحين 6.jfif
شمس نيوز - نضال أبو شربي

في مشهد يومي يتكرر أمام المخابز في قطاع غزة، يقف المواطنون في طوابير طويلة بانتظار رغيف الخبز، لكنهم لا يواجهون فقط نقص الطحين وارتفاع أسعاره، بل يصطدمون أيضا بعقبة جديدة تُثقل كاهلهم: أزمة "الفكة".

عبارة "معك فكة؟" أصبحت شرطاً غير معلن لإتمام عملية الشراء. وفي حال عدم توفر قطعة نقدية من فئة 3 شواكل، يُحرم المواطن من الحصول على الخبز، لتتحول أبسط الاحتياجات اليومية إلى معضلة حقيقية.

أزمة صغيرة... بتأثير كبير

لم تعد أزمة الفكة مجرد مشكلة عابرة، بل تحولت إلى عائق فعلي أمام المواطنين، إذ يشترط العديد من أصحاب المخابز الدفع بفئات نقدية صغيرة، في ظل شح العملات المعدنية، ما يضع المواطن في موقف صعب: يملك المال، لكنه لا يستطيع استخدامه.

ومع ارتفاع سعر ربطة الخبز ليصل إلى نحو 5 شواكل، تتضاعف المعاناة، خاصة في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع معدلات البطالة، هذا السعر، رغم بساطته الظاهرية، يصبح عبئاً مضاعفاً حين يُربط بضرورة الدفع بفئة محددة.

طوابير لا تنتهي

منذ ساعات الصباح الأولى، تتشكل طوابير طويلة أمام المخابز، في سباق مع الوقت قبل نفاد الكميات، ساعات من الانتظار قد تنتهي أحيانا بلا نتيجة، في مشهد يعكس عمق الأزمة التي يعيشها السكان.

شهادات من الواقع

تقول أم محمد، وهي أم لخمسة أطفال تعيش في خيمة بمنطقة النصر: "معي 10 شواكل، لكن ما عندي فكة، وصاحب المخبز رافض يبيعني خبز".

أما أبو أحمد، فيضيف: "صرنا نحسب حساب الفكة قبل ما نطلع من البيت، الخبز صار بده تخطيط!".

وفي وسط مدينة غزة، وتحديداً في منطقة الثلاثيني، تروي أم علاء معاناتها قائلة: "من الصبح وأنا واقفة بالدور، ولما وصل دوري طلب مني 3 شواكل فكة، قلت له معي مصاري على التطبيق، رفض، ضليت أدور على صرف وما لقيت، ورجعت بدون خبز".

بدوره، يوضح خالد حمد، وهو إعلامي نازح من بيت حانون، أن المشكلة تتجاوز الفكة إلى رفض التعامل بالدفع الإلكتروني، قائلاً: "راتبي كله بصير يجي على التطبيق البنكي، لكن المخابز ما بتقبل، مرة كان معي 20 شيكل ورق، رفض يعطيني لأنه ما عنده يرجّع الباقي".

وجهة نظر الباعة

من جهتهم، يبرر بعض أصحاب المخابز هذا السلوك بظروف التشغيل الصعبة. يقول أحدهم: "إحنا مش ضد الناس، لكن التطبيق فيه عمولات وتأخير بالسحب، وما عنا سيولة كافية. عشان هيك بنطلب فكة عشان نقدر نشتغل".

ويضيف آخر: "الضغط كبير والطوابير طويلة، وإذا بدنا نتعامل بالتطبيق مع كل زبون، الشغل رح يتعطل. الفكة صارت ضرورة مش خيار".

المواطن... الحلقة الأضعف

بين نقص السيولة وارتفاع الأسعار، يجد المواطن نفسه عالقاً في معادلة معقدة، يقف فيها إلى جانب البائع على طرفي أزمة واحدة، لكن بقدرة أقل على التحمّل.

تقول أم لؤي بغضب: "إحنا أمهات وعنا أطفال، كل يوم نفس المشكلة: يا ما في خبز، يا بدهم فكة. حتى لو معك مصاري، ما بتمشي الحال".

ويختصر أبو يزن المشهد بقوله: "صار رغيف الخبز بده فكة أو واسطة!".

أزمة تمس الأمن الغذائي

لم يعد الخبز مجرد سلعة غذائية، بل تحوّل إلى رمز لمعاناة يومية تمس كرامة الإنسان وحقه في الغذاء. ومع استمرار أزمة الطحين والفكة، وتزايد الطوابير، تتجه الأزمة نحو أبعاد أعمق قد تمس الأمن الغذائي في القطاع.