غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

الجرذان تهدد حياة الأطفال في خيام النزوح بغزة.. خطر صامت يتفاقم

خيام النازحين
شمس نيوز - نضال أبو شربي

في مشهد يلخّص قسوة الحياة داخل خيام النزوح في قطاع غزة، لم تعد معاناة العائلات تقتصر على الجوع والبرد وفقدان المأوى، بل امتدت إلى تهديد جديد يتسلل في ظلام الليل: الجرذان، التي باتت تشكّل خطراً حقيقياً على حياة الأطفال، خاصة الرضّع.

قصة آدم... صرخة في الظلام

خلال الأسبوع الماضي، برزت قصة الطفل الرضيع آدم الأستاذ، الذي لم يتجاوز شهره الأول، بعد تعرضه لنهش من جرذ داخل خيمته، في حادثة صادمة هزّت مشاعر كل من سمع بها.

تروي والدته تفاصيل تلك الليلة قائلة: "استيقظت على صراخه في ظلام الخيمة، لم أدرك في البداية ما يحدث، لكن عندما أضأت ضوء الهاتف، صُدمت حين رأيت وجهه مغطى بالدماء".

وتضيف: "أيقظت والده فوراً، وبدأنا نبحث داخل الخيمة، حتى وجدنا جرذاً كبيراً مختبئاً تحت الطاولة، عندها أدركنا أنه تعرّض لعضّة".

نُقل الطفل على الفور إلى المستشفى، حيث لا يزال يتلقى العلاج بعد إصابته بتسمم كاد أن يودي بحياته، في حادثة تكشف حجم الخطر الذي يحيط بالأطفال داخل هذه الخيام الهشة.

خطر يتكرر يومياً

لا تبدو هذه الحادثة استثناءً، بل تعكس واقعاً متكرراً تعيشه مئات العائلات في مخيمات النزوح، خاصة في المناطق الغربية من مدينة غزة.

ومع تدهور الأوضاع المعيشية، لم تعد المعاناة مرتبطة فقط بآثار الحرب المباشرة، بل باتت تشمل انتشار القوارض والحشرات، التي تحولت إلى كابوس يومي يهدد الصحة والأمان، في بيئة تفتقر لأبسط مقومات الحياة.

القوارض... عدو داخل الخيمة

يقول المواطن محمد فوزي: "انتشار الجرذان والحشرات أصبح مرعباً، فهي تتسلل إلى الطعام والفراش، وتختبئ داخل الحقائب والملابس، ولا توجد أي وسيلة فعالة للتخلص منها".

وعلى امتداد مناطق النزوح، تتزايد المخاوف من هذا الخطر، حتى بات الجرذ في نظر كثيرين "عدواً جديداً" لا يقل رعباً عن أصوات القصف.

بدوره، يوضح المواطن محمود عدنان، الذي يعيش في خيمة بشارع عمر المختار: "أصبحت القوارض معركة ليلية نخوضها يومياً لحماية أطفالنا، نضطر للسهر طوال الليل حتى لا تقترب منا أثناء النوم".

معاناة لا تتوقف

ولا تقتصر المعاناة على القوارض، بل تمتد إلى الحشرات التي تزيد من صعوبة الحياة اليومية.

يضيف عدنان: "البعوض والذباب والبراغيث تلسعنا باستمرار، وتسبب التهابات جلدية تستمر لفترات طويلة، في ظل نقص العلاج".

وفي السياق ذاته، يشير المواطن نافذ سليمان إلى الأبعاد الصحية الخطيرة لهذه الظاهرة، قائلاً: "نعيش في بيئة ملوثة بالقوارض والحشرات، التي تلوّث الطعام والمياه، ما يؤدي إلى انتشار الأمراض، خاصة بين الأطفال".

ويضيف أن تراكم النفايات، وغياب شبكات الصرف الصحي، والاكتظاظ في المخيمات، كلها عوامل رئيسية تسهم في تفاقم المشكلة، متسائلاً: "إذا كان الوضع خطيراً الآن، فكيف سيكون مع قدوم الصيف؟".

رغم محاولات السكان التكيّف مع الواقع، إلا أن الحلول المتاحة تبقى محدودة، يقول سليمان: "نستخدم مصائد ولاصقاً، وأحياناً نشعل مواد لإنتاج دخان يبعد الحشرات، لكن هذه الحلول لا تنهي المشكلة، بل تخففها مؤقتاً".

مطالبات بالتدخل

في ظل هذا الواقع، تتعالى أصوات السكان المطالبة بتدخل عاجل، إذ يؤكد المواطن محمد نعيم: "نحتاج إلى مبيدات ووسائل فعالة لمكافحة القوارض، وإزالة النفايات والركام من محيط الخيام، لأنها البيئة الأساسية لتكاثرها".

ويضيف: "لم نعد نشعر بكرامتنا الإنسانية، هذه الظروف تحرمنا من أبسط حقوقنا في العيش ببيئة آمنة".

قصص مؤلمة تتكرر

ولا تتوقف المعاناة عند الأرقام، بل تتجسد في قصص يومية مؤلمة، إذ تقول إحدى الأمهات: "نخاف من الليل، ليس فقط بسبب القصف، بل من شيء أصغر حجماً لكنه لا يقل رعباً".

وتروي أم كريم حادثة تعرض طفلها لاعتداء مماثل، قائلة: "استيقظت على صراخه، فوجدت جرذاً ينهش خده. حاولنا إنقاذه، لكن الجرذان أصبحت أكثر جرأة".

أما أم ماسة، وهي أم لثلاثة أطفال، فتعيش في حالة قلق دائم: "لم أعد أنام ليلاً، أبقى أراقب أطفالي. جربنا كل شيء، لكن الجرذان ما زالت تدخل الخيمة. لم يعد هناك أي شعور بالأمان".

 

خطر يمس كرامة الإنسان

في ظل هذه الظروف، لم تعد خيام النزوح مجرد مأوى مؤقت، بل تحولت إلى بيئة خطرة تهدد حياة السكان، خاصة الأطفال.

وبين القصف والجوع وانتشار القوارض، تتفاقم معاناة النازحين في غزة، ليبقى السؤال مفتوحاً: إلى متى سيظل الأطفال يواجهون هذا الخطر الصامت داخل خيام النزوح؟".