كشفت وزارة الصحة في غزة عن حصيلة ثقيلة للأوضاع الصحية، مع تسجيل 72,208 شهداء و172,068 جريحًا، بينهم 21,524 طفلًا، بعدوان الاحتلال الإسرائيلي منذ أكتوبر 2023، في وقت ينهار فيه النظام الصحي تحت وطأة الاستهداف ونقص الإمدادات، بالتزامن مع إحياء يوم الصحة العالمي الذي يرفع شعارات الحق في العلاج والرعاية.
وأكدت الوزارة في بيان لها، الثلاثاء بمناسبة اليوم العالمي للصحة أن القطاع الصحي دخل مرحلة الانهيار شبه الكامل، مع عجز حاد في الأدوية والمستلزمات الأساسية، حيث بلغت نسبة النقص في الأرصدة الدوائية 50%، وارتفعت إلى 57% في المستهلكات الطبية، و71% في مواد الفحوصات المخبرية، ما يحد بشكل كبير من قدرة المستشفيات على الاستجابة لتدفق الجرحى والمرضى.
وفيما يتعلق بالخدمات التخصصية، توضح البيانات أن علاج الأورام من أكثر القطاعات تضررًا، مع نقص في الأدوية التخصصية بنسبة 61%، رغم وجود نحو 4,100 مريض يحتاجون إلى رعاية مستمرة، كما تعاني أقسام الرعاية الأولية والأعصاب والكلى والجراحة والعناية المركزة نقصًا يتجاوز 40% في الأدوية الأساسية، الأمر الذي يفاقم من تدهور الحالات المرضية ويقلص فرص النجاة.
وأشارت الوزارة إلى توقف عمليات القلب المفتوح والقسطرة القلبية بشكل كامل نتيجة نفاد الإمكانات، إلى جانب نقص حاد في مستلزمات جراحات العيون وصل إلى 89%، في وقت انخفضت فيه القدرة الاستيعابية لأسرة المستشفيات بأكثر من 55%، مع خروج 22 مستشفى و90 مركزًا صحيًا عن الخدمة جراء الأضرار الواسعة التي لحقت بالبنية التحتية.
ووفق البيان، تتعمق الأزمة مع استمرار الضغط على الخدمات الطبية، حيث تعمل 108 أجهزة غسيل كلى فقط لخدمة 676 مريضًا، في ظل نقص كبير في خدمات الأشعة والأجهزة الطبية، بينما سجل القطاع 5,000 حالة بتر، بينهم 980 طفلًا، وجميعهم بحاجة إلى برامج تأهيل طويلة الأمد.
وفي سياق متصل، تبرز أزمة المرضى المحتاجين للعلاج خارج القطاع، إذ يبلغ عددهم 21,367 مريضًا وجريحًا على قوائم الانتظار، بينهم 195 حالة حرجة، في حين توفي 1,517 مريضًا خلال انتظارهم السفر لتلقي العلاج، ما يعكس تداعيات القيود المفروضة على الحركة والعلاج.
كما حذرت الوزارة من تفاقم الأوضاع الصحية في مراكز الإيواء ومخيمات النزوح، مع انتشار الأمراض المرتبطة بالمياه والغذاء، وضعف أنظمة الترصد الصحي، إضافة إلى استمرار احتجاز 83 من الكوادر الصحية في ظروف قاسية، ما يزيد من الضغط على الطواقم العاملة.
ونبهت إلى أن نقص الوقود وقطع الغيار اللازمة لتشغيل المولدات الكهربائية يهدد بتوقف الخدمات الصحية في أي لحظة، مؤكدة أن استمرار هذا الواقع، في ظل غياب تدخل دولي فاعل، يعمق ما تصفه بتدهور الحق في الصحة ويزيد من معدلات الوفيات غير المباشرة بين المرضى والجرحى.
