غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

تدشين 20 موقعًا عسكريًا.. تحذير دولي من استيطان إسرائيلي داخل قطاع غزة

دبابات اسرائيلية شرق قطاع غزة.webp
شمس نيوز - غزة

حذّر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان من التصاعد الخطير في إنشاء جيش الاحتلال الإسرائيلي مواقع عسكرية ثابتة ومحصّنة داخل قطاع غزة، والقرب مما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، الذي يعزل نحو 55% من مساحة القطاع ويخضعها لسيطرة إسرائيلية مباشرة، باعتبار ذلك جزءًا من سياسة منهجية ترمي إلى فرض أمر واقع دائم يُمهّد لضم فعلي لأجزاء واسعة من الأرض الفلسطينية المحتلة، ويقضي على ما تبقّى من تواصلها الجغرافي، ويُعمّق الوجود الإسرائيلي غير القانوني فيها.

وأوضح المرصد الأورومتوسطي في بيان له صباح اليوم الخميس أن فريقه الميداني وثّق تسارعًا لافتًا في وتيرة إنشاء الجيش الإسرائيلي مواقع عسكرية ثابتة ومحصّنة على بُعد عشرات الأمتار من شارع "صلاح الدين"، بمحاذاة المناطق الشرقية لقطاع غزة وقرب ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، وقد أُقيمت هذه المواقع على هيئة تلال وسواتر ترابية ورملية مرتفعة تمتد على مساحات واسعة، وتتمركز فيها قوات وآليات عسكرية، إلى جانب أبراج مراقبة واتصال وتجهيزات لوجستية أخرى، فيما يؤشر إلى مساعٍ لتكريس وجود عسكري دائم وفرض وقائع ميدانية جديدة داخل القطاع.

وأكد أنّه وثّق إنشاء جيش الاحتلال الإسرائيلي ما لا يقل عن 20 موقعًا عسكريًا بأحجام ومساحات مختلفة شرقي قطاع غزة، فيما يعكس مسارًا متسارعًا لفرض وقائع ميدانية بالقوة وترسيخ سيطرة طويلة الأمد على أجزاء واسعة من القطاع، تمهيدًا لتكريس ضم فعلي لها، وذلك في تعارض واضح مع مقتضيات المرحلة الثانية من اتفاق "وقف إطلاق النار"، التي كان يُفترض أن تقود إلى انسحاب القوات الإسرائيلية لا إلى توسيع انتشارها وتحصين وجودها العسكري.

وأوضح أنّ المواقع العسكرية الإسرائيلية المستحدثة أُقيمت على أنقاض مبانٍ سكنية وأراضٍ زراعية وممتلكات فلسطينية، إثر حملات تدمير وتجريف وتسوية شاملة ومنهجية نفّذها الجيش الإسرائيلي، طالت بلدات وأحياءً كاملة وغيّرت معالمها الجغرافية بالكامل، في مسعى إلى طمس هويتها الفلسطينية وتحويلها إلى ثكنات ومناطق عسكرية تُكرّس الوجود الإسرائيلي غير القانوني وتفرض السيطرة بالقوة على الأرض.

وشدّد المرصد الأورومتوسطي على أن السياسات الإسرائيلية في قطاع غزة تندرج ضمن منظومة استعمارية استيطانية إسرائيلية متكاملة تستهدف الأرض والسكان الفلسطينيين، وتمثّل النقاط العسكرية و"الخط الأصفر" أحدث أدواتها لعزل مساحات واسعة من القطاع وإخضاعها لسيطرة عسكرية إسرائيلية مباشرة، بما يفضي إلى ضم فعلي لأجزاء من الأرض الفلسطينية المحتلة، وهو ما يشكّل عدوانًا متواصلًا وخرقًا جسيمًا لاتفاقيات جنيف ولحظر اكتساب الأراضي بالقوة بوصفه قاعدة آمرة في القانون الدولي، فضلًا عن كونه تقويضًا صريحًا للمبادئ الأساسية التي كرّسها ميثاق الأمم المتحدة.

وحذّر من أنّ هذه المواقع العسكرية تُقام لفرض واقع يحول دون عودة الفلسطينيين إلى مناطقهم، من خلال عزل أجزاء واسعة من القطاع وتقييد الوصول إليها وتقويض مقومات الحياة فيها، بما يفضي إلى إفراغ الأرض من سكانها الأصليين وفرض تغيير ديمغرافي وجغرافي قسري، في امتداد مباشر للسياسة الإسرائيلية القائمة على الاستيلاء على الأرض وإقصاء الفلسطينيين عنها.

وأكد المرصد الأورومتوسطي أن هذه الممارسات تمثّل خرقًا جسيمًا لقواعد الاحتلال الحربي، ولا سيما أحكام اتفاقية جنيف الرابعة ولائحة لاهاي، إذ لا تخوّل القوة القائمة بالاحتلال إعادة تشكيل الإقليم المحتل أو فرض تغييرات دائمة على أوضاعه القانونية والمادية، كما لا تجيز لها تدمير الممتلكات إلا في أضيق الحدود الاستثنائية والمؤقتة التي تفرضها العمليات العسكرية بشكل حتمي، فضلًا عن أنها تمثّل أفعالًا يحظرها القانون الدولي الإنساني صراحة، وفي مقدمتها النقل الجبري والترحيل القسري للأشخاص المحميين من الأراضي المحتلة، وهي أفعال تُشكّل جرائم حرب، وترقى إلى جرائم ضد الإنسانية متى ارتُكبت في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي ضد السكان المدنيين، وتندرج ضمن الأفعال التي تحظرها اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية متى اقترنت بالقصد الخاص إلى التدمير.

وأشار إلى أن فريقه الميداني وثّق نمطًا متكررًا من إطلاق النار وقذائف الدبابات من هذه المواقع العسكرية باتجاه المدنيين، سواء قرب «الخط الأصفر» أو في عمق الأحياء الفلسطينية التي تؤوي خيام النازحين، بما يؤكد أن هذه المواقع لا تُستخدم لفرض السيطرة على الأرض فحسب، بل أيضًا لتهديد الحياة اليومية للمدنيين واستهدافهم أثناء التنقل أو عند محاولة الوصول إلى المساعدات.

ولفت إلى أنّ تلك المواقع العسكرية تحوّلت إلى مصدر تهديد مباشر وخطير للمدنيين الذين يتنقلون عبر طريق "صلاح الدين" شرقي قطاع غزة، وهو أحد المسارات الحيوية القليلة الرابطة بين محافظات القطاع، مشيرًا إلى توثيق حوادث إطلاق نار متكررة من هذه المواقع، من بينها مقتل "مجدي مصطفى إبراهيم أصلان" (52 عامًا)، وهو أحد المتعاقدين مع منظمة الصحة العالمية، صباح يوم الإثنين 6 نيسان/أبريل الجاري؛ في انتهاك صارخ للحماية المقررة للمدنيين، فضلًا عن الحماية الخاصة المرتبطة بمهامه الإنسانية.

ونبّه المرصد الأورومتوسطي إلى أن القوات الإسرائيلية توظّف هذه المواقع العسكرية لتوفير غطاء ناري متقدم لمجموعات مسلّحة تعمل بتوجيهها وإشرافها، بالتزامن مع الاستهداف المنهجي للشرطة المدنية وشلّ قدرتها على أداء وظائفها، بما يفضي إلى تفكيك الهياكل المحلية التي تحفظ الحد الأدنى من النظام العام، وخلق فراغ أمني متعمد داخل المناطق المدنية المكتظة.

وأكد أن خطورة هذا النمط تتجاوز مجرد تصعيد الانتهاكات، إذ يؤسس لبنية عنف هجينة تتشابك فيها أدوار القوة القائمة بالاحتلال مع جماعات مسلّحة غير نظامية، بما يبدد المسؤولية، ويعقّد المساءلة، ويكرّس الإفلات من العقاب، ويترك المدنيين خاضعين لسلطات متعدّدة تمارس العنف والهيمنة والابتزاز في غياب أي حماية فعلية.

ودعا المرصد الأورومتوسطي المجتمع الدولي إلى التحرّك الفوري والفعّال لوقف الجرائم الإسرائيلية الجارية في قطاع غزة، ورفض أي إجراءات أو ترتيبات ميدانية من شأنها تكريس تغيير ديمغرافي أو جغرافي قسري في القطاع، أو الانتقاص من مساحته، أو فصل أجزائه عن بعضها، مشددًا على أن استمرار هذه التدابير يرسّخ وقائع غير مشروعة بالقوة ويهدد بتحويلها إلى أمر واقع دائم.

وطالب بإلزام إسرائيل بالانسحاب الكامل من قطاع غزة، وإنهاء وجودها غير القانوني في كامل الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها الضفة الغربية، بما في ذلك القدس المحتلة، تنفيذًا لما قررته محكمة العدل الدولية من وجوب إنهاء هذا الوجود بأسرع ما يمكن، وامتثالًا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي طلب من إسرائيل وضع حد له دون إبطاء.

كما دعا إلى الرفع الفوري والشامل للحصار المفروض على قطاع غزة، وفتح المعابر وضمان النفاذ الإنساني الكامل والآمن والمستدام إلى جميع أنحاء القطاع، باعتبار أن الحصار ومنع دخول مقومات البقاء الأساسية وتقليص المجال الإنساني لا تمثل مجرد تدابير ضغط، بل تشكّل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي وتفاقم مخاطر التهجير القسري والتجويع والانهيار المجتمعي.

وشدّد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان على أن واجب الدول لا يقف عند حدود الإدانة السياسية، بل يقتضي اتخاذ تدابير عملية لوقف الانتهاك ومنع الإسهام في استمراره، بما في ذلك فرض عقوبات موجهة، ووقف أي تعاون عسكري أو أمني أو لوجستي أو استخباري قد يسهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة في الإبقاء على الوضع غير القانوني، والامتناع عن تقديم أي عون أو مساعدة أو اعتراف من شأنه إضفاء الشرعية على الضم الفعلي أو الاحتلال غير القانوني، والعمل جماعيًا عبر الأمم المتحدة لضمان المساءلة وإنهاء هذا الوضع غير المشروع.