غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

بالصور بين الإبرة والنجاة.. أطفال السكري يواجهون خطر الموت في غزة

قصة الطفل أمير جحا 2.jpg
شمس نيوز - نضال أبو شربي

تتفاقم معاناة الأطفال المصابين بمرض السكري في قطاع غزة بشكل غير مسبوق، في ظل نقص حاد في إبر الأنسولين وأدوات الفحص الطبية الأساسية، وسط ظروف إنسانية وصحية متدهورة بفعل تداعيات الحرب المستمرة، وما خلفته من انهيار واسع في المنظومة الصحية وتراجع القدرة على توفير العلاج الأساسي للمرضى.

ويحذر أطباء ومختصون من أن أزمة نقص الأنسولين لم تعد مجرد مشكلة طبية مزمنة، بل تحولت إلى خطر مباشر يهدد حياة المرضى، لا سيما الأطفال الذين يعتمدون بشكل كامل على جرعات يومية منتظمة ودقيقة من العلاج، إضافة إلى فحوصات متكررة لمستوى السكر في الدم، وهي إجراءات باتت شبه مستحيلة في كثير من الحالات بسبب شح الإمدادات الطبية وتعطل النظام الصحي.

وفي ظل هذا الواقع، خرجت العديد من المستشفيات والمراكز الطبية عن الخدمة، فيما تعاني أخرى من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الأساسية، بما في ذلك أجهزة قياس السكر وشرائط الفحص، ما أدى إلى إرباك كبير في متابعة الحالات المزمنة، ودفع بعض العائلات إلى البحث عن بدائل غير آمنة أو تقليل الجرعات، في خطوة قد تكون نتائجها خطيرة على حياة المرضى.

حكاية الطفل أمير جحا

في هذا السياق، تتجسد المأساة في قصة الطفل أمير جحا (10 أعوام)، الذي يعيش مع مرض السكري منذ طفولته المبكرة، وسط واقع صحي وإنساني بالغ القسوة. ويحتاج أمير إلى متابعة دقيقة لمستوى السكر في الدم عدة مرات يوميًا، إلى جانب جرعات منتظمة من الأنسولين، إلا أن نقص الدواء وأدوات الفحص جعلا حياته اليومية سلسلة من المخاطر والقلق المستمر.

وتقول والدته إن الأنسولين لم يعد متوفرًا بشكل منتظم، موضحة أن هذا النقص يمثل الخطر الأكبر على حياة ابنها، لأن أي انقطاع في الجرعات قد يؤدي إلى تدهور سريع في حالته الصحية، قد ينتهي بمضاعفات خطيرة تستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً في ظروف بالغة الصعوبة.

وتضيف الأم أن أحد أخطر المواقف التي مرت بها العائلة كان عندما اضطرت لتغيير نوع الأنسولين بسبب عدم توفره، ما أدى إلى انخفاض حاد في مستوى السكر لدى أمير، وصل إلى مستويات خطيرة للغاية، اضطروا على إثرها إلى البحث بشكل عاجل عن أقرب نقطة طبية للحصول على "جلوكوز" لإنقاذ حياته، في ظروف كانت محفوفة بالمخاطر بسبب غياب وسائل النقل وصعوبة الوصول إلى المراكز الصحية.

معاناة لا تتوقف

ولا تتوقف معاناة العائلة عند حدود المرض فقط، بل تمتد إلى رحلة العلاج اليومية، إذ تضطر الأم إلى قطع مسافات طويلة سيرًا على الأقدام منذ ساعات الفجر الأولى للوصول إلى المستشفيات، في محاولة لتأمين متابعة طبية لطفلها. وتصف الأم هذه الرحلة بأنها مرهقة وقاسية، لكنها ضرورية في ظل غياب البدائل.

وتشير إلى أن الوصول إلى المستشفيات لا يعني بالضرورة الحصول على العلاج، إذ تعاني المرافق الصحية من نقص كبير في الخدمات والفحوصات، ما أجبر العائلة على تأجيل عدد من التحاليل الضرورية مثل فحص شبكية العين، وتحليل مخزون السكر التراكمي، وفحوصات الغدة الدرقية وفيتامين B12، وهي فحوصات أساسية لمريض السكري، خصوصًا في سن الطفولة.

وتقول الأم إن الكلفة المرتفعة أو عدم توفر هذه الفحوصات يزيد من تعقيد الحالة الصحية لابنها، خاصة مع ظهور آلام متكررة في القدمين وتقلبات حادة في مستويات السكر، ما يرفع من مستوى القلق اليومي لديها.

وتزداد قسوة الواقع مع الظروف المعيشية الصعبة التي تعيشها الأسرة، حيث يحيط الدمار بمكان السكن، ما يضاعف من الضغط النفسي والخوف المستمر. وتروي الأم أنها تعيش حالة ترقب دائم، إذ إن أي صوت أو حدث مفاجئ يجعلها تركض للاطمئنان على طفلها، خشية أن يكون قد تعرض لأي خطر.

نداءات انسانية عاجلة

وفي ظل هذه الأوضاع، تطلق العائلات نداءات إنسانية عاجلة للمطالبة بتوفير الأنسولين بشكل دائم، وتأمين أجهزة قياس السكر وشرائط الفحص، إضافة إلى دعم غذائي مناسب، وتغطية تكاليف الفحوصات الطبية الضرورية، إلى جانب توفير كفالات أو برامج دعم تضمن استمرارية العلاج.

وتبقى قصة أمير نموذجًا لمعاناة متصاعدة يعيشها أطفال مرضى السكري في قطاع غزة، حيث يتحول مرض يمكن السيطرة عليه في الظروف الطبيعية إلى تهديد يومي للحياة، في ظل نقص الدواء وانهيار الخدمات الصحية، وبحث مستمر عن فرصة للبقاء وسط واقع قاسٍ لا يرحم.