غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

أزمة القوارض في غزة.. كارثة تلوح في الأفق وخطة أممية لمكافحتها

مخيمات النزوح في غزة
شمس نيوز - خاص

تشهد الأوضاع في قطاع غزة تصاعداً مقلقاً لأزمة انتشار القوارض بين خيام النازحين، إذ لم تعد هذه الظاهرة مجرد مشكلة بيئية عابرة، بل تحوّلت إلى تهديد مباشر للصحة العامة والحياة اليومية للسكان.

ومع بلوغ الأزمة مستويات خطيرة، سجّلت الجهات المختصة وصول حالات، بينهم أطفال ونساء، إلى المستشفيات إثر تعرضهم لهجمات من العِرس داخل خيامهم، ما يعكس حجم المخاطر المتفاقمة.

وفي هذا السياق، برزت تحركات دولية لمحاولة مكافحة الأزمة والحد من انتشار القوارض والحشرات في القطاع.

غير أن هذه الجهود تواجه تحديات كبيرة، تتعلق بآليات إدخال المواد الفعالة اللازمة للمكافحة، في ظل الحصار المفروض على قطاع غزة، ما يعيق الاستجابة السريعة ويُبقي الأزمة مفتوحة على مزيد من التعقيد.

هجوم العِرس على خيام النازحين

ففي مخيم ميناء غزة يجلس أبو محمد الشيخ خليل على باب خيمته، وفي بيده اليمنى ورقة مخلوطة بالطحين والسموم، يقول لمراسلنا: "الوضع لم يعد يطاق الجرذان والقوارض تهاجم الخيمة بشكل متوحش وبدأت أخشى على حياتي وحياة أطفالي".

يشير أبو محمد إلى أن خيمته تمزقت جرّاء هجوم متكرر من العِرس، موضحاً أنه يحاول باستمرار إصلاحها بوسائل بدائية، مستخدماً الأشرطة اللاصقة أو قطع النايلون أو حتى الحجارة، في ظل غياب مواد فعّالة لمكافحة القوارض، كالسّموم، وعدم جدوى المصائد المتوفرة في الأسواق.

لم يتوقع أبو محمد أن تقاوم القوارض والحشرات جميع المواد السامة، يقول مستغربًا: "كل شيء استخدمته السموم والمصائد؛ لكن دون فائدة، بالعكس تزداد القوارض بشكل مضاعف"، يقول على سبيل المزاح: "يبدو السموم في غزة مواد فعالة لتكاثر العِرس".

وفي واحدة من أكثر الحوادث صدمة، استيقظت المسنة انشراح حجاج (68 عامًا) داخل خيمتها في مخيم عرفات وسط مدينة غزة، على بركة من الدماء تسيل من قدميها، لتكتشف أن جرذانًا نهشت أصابعها أثناء نومها، دون أن تشعر بذلك نتيجة معاناتها من "القدم السكرية".

وتقول حجاج، التي تعيل زوجًا مسنًا يعاني من ضمور في وظائف الدماغ: “نعيش مع الجرذان، تأكل مما نأكل وتنام حيث ننام… أخشى أن أستيقظ يومًا وقد فقدت قدمي بالكامل".

 

خطة أممية لمكافحة القوارض والحشرات في غزة

وأمام هذه الحالات الصادمة برزت مساعي أممية من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) لمكافحة الانتشار الكثيف للقوارض والحشرات، خاصة البعوض، في قطاع غزة، بالتعاون مع البلديات وجهات مختصة أخرى.

وأفادت مصادر مطلعة في (UNDP) لـ"صحيفة الأيام المحلية" بأن البرنامج تعاقد مع تجار من خارج قطاع غزة لتوريد مواد فعالة جداً لمكافحة القوارض والحشرات بعد أن حصل على الموافقات اللازمة من الجهات المختصة، خاصة من سلطات الاحتلال، متوقعاً أن يتم إدخال هذه المواد خلال الأيام القليلة القادمة، ومن ثم البدء بعملية المكافحة عبر لجان فنية مختصة سيشكلها البرنامج بالتعاون مع البلديات واللجان.

وأشار المصدر، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، إلى أن اللجان الفنية ستتكفل بعملية اللجان بعيداً عن المواطنين، نظراً للمخاطر العالية بسبب طبيعة المواد التي ستستخدم، متوقعاً أن يلمس المواطنون نتائج إيجابية واضحة خلال الأيام الأولى من بدء العملية، التي ستشمل جميع أنحاء قطاع غزة.

وبيّن أن البرنامج اشترى المواد اللازمة لمكافحة القوارض والحشرات تكفي لمدة ثلاثة أشهر، كمرحلة أولى، فيما سيتم التعاقد قريباً على شراء مواد أخرى لثلاثة أشهر أخرى لضمان تحقيق الهدف بشكل نهائي وكامل.

وأوضح أن انتشاء القوارض والحشرات في قطاع غزة، خاصة في المناطق الأكثر تعرضاً للدمار، وصل إلى مرحلة خطيرة جداً، بعد أن نهشت القوارض أجساد عشرات المواطنين، خاصة الأطفال.

ويعاني المواطنون في قطاع غزة منذ الوقف الجزئي لإطلاق النار قبل ستة أشهر من انتشار خطير وهائل للقوارض المفترسة والحشرات، خاصة البعوض، ولم تفلح المحاولات البدائية وبالإمكانات المتاحة حالياً في القضاء عليها أو حتى الحد منها.

ويضطر المواطنون إلى مكافحتها من خلال القتل والقضاء عليها يدوياً وهذه طريقة عقيمة لا تمثل حلاً للأزمة.

ويرفض الاحتلال حتى الآن السماح للقطاع الخاص باستيراد المواد اللازمة لمكافحة هذه الآفات الخطيرة، ما دفع المنظمات الدولية إلى التدخل بعد تلقيها مناشدات كثيرة ومتعددة.

ولم تسلم المستشفيات والمرافق التعليمية والمحال التجارية من شر هذه القوارض، التي تحد من قدرة المواطنين على التحرك في الشوارع بعد غروب الشمس، حيث تسيطر عليها وتهاجم المواطنين بقوة.

وتحرم القوارض سكان الخيام من النوم بسبب قدرتها الفائقة على اختراق الخيام، وتعريض سكانها للخطر.