عادت غزة إلى صدارة المشهد من جديد، مع تصاعد سلسلة من التهديدات غير المسبوقة، وكأن اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه قبل أشهر قد تحوّل إلى "حبر على ورق"، فيما تُترك خلفها جبهات ملتهبة في إيران ولبنان، ويُعاد فتح ملف غزة مجددًا عبر لغة الابتزاز والضغط على شعبها المنهك، رغم استمرار سقوط الشهداء يوميًا، وخرق التهدئة الهشة منذ لحظة دخولها حيز التنفيذ.
وكشفت القناة 14 الإسرائيلية أن جيش الاحتلال يستعد لاحتمال العودة إلى قتال مكثف داخل قطاع غزة مطلع الشهر المقبل، في وقت جدّد فيه وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش دعوته إلى إعادة الاحتلال الكامل للقطاع وإقامة مستوطنات داخله.
ونقلت القناة ذاتها مزاعم إسرائيلية بأن قرار العودة إلى العمليات العسكرية جاء على خلفية إعلان حركة المقاومة الإسلامية “حماس” تمسكها برفض نزع سلاحها وتفكيك قدراتها العسكرية.
وقال سموتريتش في تصريحاته إن "رفض حماس نزع سلاحها يستوجب، بحسب زعمه، أن يصدر رئيس الوزراء أوامر فورية للجيش بالاستعداد لاحتلال كامل قطاع غزة وفرض السيطرة الإسرائيلية عليه".
تأتي هذه التهديدات في وقت يتزامن مع استمرار الجدل حول ملفات التفاوض، ورفض الفصائل الفلسطينية تسليم السلاح قبل استكمال استحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.
وفي هذا السياق، دعت حركة حماس إلى ضرورة إلزام إسرائيل بتنفيذ بنود المرحلة الأولى بشكل كامل، بما يتيح الانتقال إلى حوار جدي حول المرحلة الثانية من الاتفاق.
وخلال لقاءات عقدتها الحركة مع وسطاء وفصائل فلسطينية في العاصمة المصرية القاهرة، شددت على أهمية تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في المرحلة الأولى، استنادًا إلى اتفاق شرم الشيخ، الذي تؤكد الحركة أن إسرائيل لم تلتزم به.
وأكدت الحركة في بيانها أنها تعاملت بإيجابية مع مجمل الحوارات والنقاشات، مشددة على حرصها على استمرار التنسيق مع الوسطاء من أجل التوصل إلى اتفاق يضع حدًا للمعاناة الإنسانية في قطاع غزة، ويضمن الانسحاب الكامل لقوات الاحتلال، وبدء مسار إعادة الإعمار.
وفي تطور لافت، أفادت مصادر داخل حركة حماس أن وفدها في القاهرة قدّم "ردًا إيجابيًا" على مقترح جديد طرحه الوسطاء، خصوصًا من الجانب المصري، بعد تطويره وبالتنسيق مع عدد من الفصائل الفلسطينية، بشأن صيغة "اتفاق متزامن" بين المرحلتين الأولى والثانية.
وتشهد المفاوضات حالة من التعقيد، في ظل تمسك حركة حماس والفصائل الفلسطينية بضرورة التزام إسرائيل بتعهداتها في المرحلة الأولى، وخاصة ما يتعلق بالملف الإنساني وإدخال المساعدات، قبل الانتقال إلى أي التزامات جديدة، في حين تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه الانتقال السريع إلى ملف "نزع السلاح" ضمن المرحلة الثانية.
وينص مقترح الوسطاء على البدء الفوري بتنفيذ بنود المرحلة الأولى، بالتوازي مع فتح مسار تفاوضي حول المرحلة الثانية، دون الانتقال إلى تنفيذ أي بند من الثانية قبل استكمال الأولى بشكل كامل، مع ربط الانتقال بين المراحل بتنفيذ الالتزامات السابقة.
وبحسب مصدر قيادي في الحركة، فقد قدّم وفد حماس، بدعم من فصائل فلسطينية، مقترحًا يطالب بالدفع نحو إدخال لجنة إدارة غزة إلى القطاع بشكل عاجل لمباشرة مهامها المتفق عليها، إلى جانب توفير ضمانات واضحة وجدول زمني ملزم يضمن تنفيذ إسرائيل لالتزاماتها في المرحلتين الأولى والثانية حال التوصل إلى اتفاق نهائي.
وأضافت المصادر أن مشاورات داخلية موسعة جرت خلال الأيام الماضية داخل وخارج قطاع غزة، وشملت مختلف الأطر القيادية، وأسفرت عن حالة من الإجماع، حتى داخل الجناح العسكري “كتائب القسام”، على دعم المقترحات المقدمة من الوسطاء، بما فيها الصيغة المعدلة المتعلقة بملف السلاح.
ويعوّل الوسطاء على دفع مسار المفاوضات نحو تقدم سريع، يضمن استكمال بنود المرحلة الأولى، وفتح الطريق أمام المرحلة الثانية، في ظل رهان على دور “مجلس السلام” والولايات المتحدة للضغط على إسرائيل من أجل الالتزام بتعهداتها.
