تسعى جمهورية مصر العربية لتفعيل دور "لجنة إدارة قطاع غزة"، في محاولة لتحريك حال الجمود التي تسيطر على مسار اتفاق وقف إطلاق النار، لا سيما مع استمرار تدهور الوضع الإنساني في القطاع، وتجاهل المجتمع الدولي لهذا الوضع في ظلّ انشغاله بالتطورات في إيران.
وبحسب مصادر مصرية تحدثت إلى "الأخبار"، فإن المفاوض المصري يرى أن تنشيط اللجنة يقتضي "تشغيل آليات قائمة بالفعل، بما يسمح بخلق مسار تنفيذي موازٍ للمفاوضات المتعثّرة، مع السعي إلى تقليص الفجوة بين مطالب المقاومة والضغوط التي تمارسها إدارة دونالد ترامب عبر مجلس السلام".
ورغم أن اللجنة لم تباشر عملها فعلياً حتى الآن، لا سيما لناحية إدارة الخدمات الأساسية، وتنظيم دخول المساعدات، والتعامل مع الملفات اليومية المرتبطة بحياة السكان، وذلك على خلفية التعنّت الإسرائيلي في السماح بدخول أعضاء اللجنة إلى القطاع أو بإدخال المساعدات، ترى القاهرة أن "دعم هؤلاء الأعضاء وتمكينهم من أداء مهامهم على الأرض يمثل خطوة ضرورية لتقليص الفجوة بين التفاهمات السياسية والواقع الميداني".
وتستند القاهرة في رؤيتها هذه إلى أن "استمرار تغييب اللجنة سيؤدي عملياً إلى بقاء حركة حماس مسيطرة على القطاع، وسوق يعيق ليس جهود إعادة الإعمار فحسب، بل أيضاً تحسين الوضع الإنساني، في ظلّ تدهور الخدمات واتساع نطاق النزوح وتزايد الاحتياجات الأساسية".
ويأتي ذلك في وقت يتجدّد فيه الجدل حول مصير "القوة الدولية" التي تعثّر تشكيلها، وأيضاً حول توقيت إدخال "قوات حفظ الأمن" التي تلقت تدريبات في مصر والأردن والإمارات، وأصبحت جاهزة للانتشار.
ومع استمرار التعثر في تنفيذ الاتفاق منذ إبرامه، وعدم تطبيق بنود المرحلة الأولى بالكامل، تسعى مصر إلى إدخال تعديلات على الجدول الزمني لمراحل الاتفاق، بما يشمل تقليص مدّة المرحلة الثانية إلى النصف، والذي يهدف، وفقاً للمصادر، إلى "ربط التقدّم السياسي بتحسّن ملموس على الأرض".
وفي حين تصرّ إسرائيل على ربط الانتقال إلى المرحلة الثانية بتسليم سلاح المقاومة، يرتكز الطرح المصري على "بدء تنفيذ المرحلتَين الأولى والثانية بشكل متزامن"، في محاولة لتجاوز الربط المشار إليه، والذي لا تزال ترفضه القاهرة وتعدّه تراجعاً عن بنود الصفقة، لا سيما مع استمرار الانتهاكات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار.
وبحسب المصادر، تبدو "حماس" منفتحة نسبياً على هذه المقاربات، رغم تمسّكها بشروطها الأساسية، إذ أبدت الحركة "استعداداً للتعامل مع فكرة التدرّج في تنفيذ المراحل، ولم تعارض مبدأ التفاوض المتوازي"، لكنها شددت على "ضرورة وجود ضمانات واضحة لتنفيذ التزامات المرحلة الأولى، خاصة في ما يتعلّق بإدخال المساعدات وفتح المعابر وتحسين الوضع الإنساني"، مؤكدة التزامها بما عليها من تعهّدات، إلى جانب استمرار مشاوراتها مع حركة "فتح" لتحقيق مصالحة داخلية تدعم وحدة الموقف التفاوضي.
وفي ما يتعلّق بملف السلاح، الذي يُعدّ من أكثر القضايا حساسية في المفاوضات، يُركّز الطرح المصري على خيار "تحييد السلاح" مرحلياً، وهو ما تسعى القاهرة إلى إقناع واشنطن به ودفعها إلى الضغط على تل أبيب لقبوله، خاصة في ظلّ ما تعتبره "حسن نية" أبدته الحركة بعدم مهاجمة القوات الإسرائيلية خلال الحرب على إيران.
وفي هذا السياق، تشير التقديرات المصرية إلى أن المدة التي ستلي التوصّل إلى اتفاق مع إيران قد تشهد تركيزاً أميركياً أكبر على ملف غزة، تمهيداً للانتقال إلى مرحلة جديدة يتطلّع إليها البيت الأبيض.
وتأمل القاهرة أن يتحقق ذلك خلال الشهر المقبل، في وقت تستمر فيه زيارات وفود «حماس» إلى العاصمة المصرية لمناقشة قضايا تتعلّق بمستقبل الوضع في القطاع والقضية الفلسطينية بشكل عام.
