غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

أسعار مجنونة وبدائل خطيرة.. الإبرة والخيط حل اضطراري لأزمة المواصلات في غزة

أزمة المواصلات في غزة
شمس نيوز - خاص

يشهد قطاع المواصلات في قطاع غزة أزمة حادة في مختلف احتياجاته، مع شحّ كبير في قطع الغيار وارتفاع جنوني في أسعار الزيوت والإطارات، ما ينعكس سلبًا على حركة المركبات ويثقل كاهل المواطنين.

وفي ظل هذه الأزمة، يجد المواطنون أنفسهم أمام خيارات قاسية، أبرزها قطع مسافات طويلة سيرًا على الأقدام، في مشهد يضيق معه هامش الحياة اليومية إلى حد كبير، ويتسبب أيضًا بتعطّل وتأخر نقل المياه الصالحة للشرب إلى خيام النازحين.

أسعار الإطارات والزيوت مجنونة

في هذا السياق يقول السائق ياسر زنون: "إن الحياة باتت صعبة جدًا، قبل الحرب كنت استخدم مركبة صغيرة الحجم، لكن اليوم المركبة التي استخدمها مركبة (سيارة + عربة صغيرة مرتبطة بها) وهذا يعرضني ويعرض المارة للخطر إن لم أكن متيقظا 100%".

ولم يخفِ زنون في حديثه لمراسل "شمس نيوز" ما يشهده قطاع المواصلات من أزمات مركبة، حيث شح توفر قطع الغيار والزيوت، قائلًا: "الإطار الواحد يصل سعره إن وجد نحو 10 آلاف شيكل مقابل 500 شيكل فقط قبل الحرب، ولتر زيت السيارات نحو 1200 شيكل علما أن سعره قبل الحرب وصل إلى 8 شيكل فقط".

ويعاني زنون وغيره من السائقين والمواطنين من أزمة السيولة (الفكة)، مؤكدًا أن عدم توفر الفكة مع الركاب يتسبب بأزمة خانقة وتأخر في إنهاء المواصلة بوقت قصير.

السير على الأقدام وأزمة الدفع عبر التطبيق

في حين أشار المواطن مهدي الديب إلى أن أزمة السيارات دفعته للمشي سيرا على الأقدام من أطراف حي الشجاعية إلى مستشفى الشقاء ومن حي النصر إلى تل الهوا، معللا السبب ببطء المركبات نتيجة الأزمات المركبة من الفكة إلى الغلاء إضافة إلى بطء المركبة لانعدام البنية التحتية.

ولفت إلى أن الحرب الإسرائيلية تسببت بتدمير كافة البنى التحتية في القطاع، وهذا الأمر تسبب بتأخر تنقلنا من مكان إلى آخر؛ فالطريق من غزة إلى دير البلح وسط القطاع تحتاج بدلًا من نصف ساعة قبل الحرب إلى نحو ساعتين.

ولم ينسَ المواطن الديب حديثه عن أزمة الفكة، مبينًا أن الفكة تُأخر المواطنين والسائقين على حد سواء، فالعملات غير متوفرة وإن توفرت يتحجج السائق بين "مهترئة وممزقة وقديمة"، ما دفع الجميع للتعامل عن طريق التطبيق البنكي.

وأوضح الديب، أن التطبيق البنكي يتسبب أيضًا بتأخير حركة المركبات لاحتياجه للإنترنت؛ لذلك يتوقف السائقين في مواقف مخصصة لإنترنت مجاني، في كثير من الأوقات يكون الانترنت ضعيفا أو تكون المحافظ البنكية معلقة نظرًا لضغط الشبكة أو خلل تقني.

إصلاح الإطارات المثقوبة بـ"إبرة وخيط"

وفي هذا السياق يوضح مصطفى الحلبي صاحب ورشة عمل لإصلاح المركبات، أن وضع المركبات في قطاع غزة صعب جدًا ويحتاج إلى تغير كامل، لكن صعوبة الحياة وعدم إدخال الإطارات والزيوت دفع الجميع للتعامل بما هو متاح لهم رغم خطورته.

وقال الحلبي لـ"شمس نيوز": "من الطبيعي أن يتم إتلاف جميع إطارات السيارات لكن أسعارها المرتفعة جدًا وعدم توفرها أصلًا تدفعنا لإصلاحها، فإذا لم نفعل ذلك ستتوقف سيارات المياه ومركبات تنقل المواطنين عن العمل".

ويستخدم الحلبي صاحب الورشة أدوات بدائية لإصلاح الإطارات مثل "الإبرة والخيط"، إذ يؤكد أن هذا العمل غير فعال مطلقًا وخطير أيضًا، مبينًا أن أصحاب المركبات يتجهون لهذا الخيار لعدم وجود خيارات أخرى.

وبين أن أسعار قطع غيار السيارات والسولار والبنزين والزيوت والدهان والغراء يُبع في غزة بالغرام بأسعار خيالية ومجنونة، لافتًا إلى أن إطار السيارة إن وجد يبلغ سعره 10 ألاف شيكل، وإصلاح ثقب في الإطار يصل إلى 20 أو 25 شيكل".

المواصلات تتجه لترخيص المركبات المركبة

وعلى مستوى متابعة وزارة النقل والمواصلات أشار المتحدث باسم الوزارة أنيس عرفات، أن نحو 70% من المركبات تضررت بشكل جزئي وكلي خلال حرب الإبادة، إضافة إلى تضرر نسبة مرتفعة جدا من البنى التحتية.

ولفت عرفات خلال تصريح لـ"شمس نيوز" إلى أن الوزارة تتابع عن كثب أزمة المركبات وخطورتها خلال التنقل من مكان لآخر، مبينًا أن الوزارة تتجه إلى ضبط المركبات المركبة في غزة من خلال ترخيصها.

ووجه عرفات رسالة إلى المجتمع الدولي والجهات المختصة بضرورة إدخال المركبات وقطع الغيار والإطارات والزيوت وجميع متطلبات قطاع المواصلات لتخفيف الأزمة الخطيرة التي تواجه السائقين والمواطنين على حد سواء في غزة.