تحولت صفارات الإنذار في الجليل المحتل إلى إيقاع يومي يختصر حال القلق المتصاعد داخل إسرائيل. من زرعيت إلى شوميرا وأفنمناحم، وصولاً إلى يفتاح وراموت نفتالي، يتشكل مسرح ضغط نفسي وميداني متكامل، عنوانه الأبرز: زخم عملياتي متصاعد لحزب الله يقابله ارتباك سياسي وعسكري إسرائيلي. مع عودة النشاط العسكري للمقاومة داخل الأراضي اللبنانية المحتلة بشكله العسكري المباشر، مع الحديث عن مواجهة حصلت أمس في بلدة بنت جبيل التي لم تنجح قوات الاحتلال بعد بالإعلان عن احتلالها بالكامل.
وفي إطار الزخم العملياتي ومعادلات الردع التي تحاول إرساءها، أسقطت المقاومة طائرة مسيّرة تابعة لجيش العدو من نوع «هرمز 450 - زيك» في أجواء منطقة صور - الحوش بصاروخ أرض جو، رداً على خرق العدو لوقف إطلاق النار واستباحته الأجواء اللبنانيّة. كما قصفت تجمّعاً لجنود جيش العدو في بلدة القنطرة بمحلّقة انقضاضية رداً على اعتداء على المدنيّين في بلدة تولين. واستهدف المقاومون آلية عسكرية لجيش العدو في بلدة القنطرة بمحلّقة انقضاضية رداً على الغارة المعادية على بلدة خربة سلم، كما استهدفوا آلية هامر معادية عند مدخل بلدة القنطرة رداً على استهداف العدو سيارة على طريق شوكين. ورداً على هدم العدو البيوت في قرى جنوب لبنان، استهدفت المقاومة ناقلة جند مدرّعة تابعة لجيش الاحتلال في بلدة رامية بمحلّقة انقضاضية وحققوا إصابة مؤكدة.
ميدانياً، تتراكم المؤشرات على انتقال المبادرة إلى حزب الله. فجاءت الاشتباكات العنيفة في بنت جبيل مع لواء المظلّيين، لتستدعي تدخلاً جوياً عاجلاً، في دلالة على صعوبة الحسم البري. في الوقت نفسه، تتواصل الهجمات غير المتكافئة: طائرات مسيّرة تخترق الأجواء، بعضها يُفقد أثره، وأخرى تستدعي استنفار الدفاعات الجوية، فيما تنجح محلّقات مفخخة في استهداف قوات إسرائيلية في نقاط تماس حساسة كالقنطرة. هذه العمليات لا تُقاس فقط بنتائجها المباشرة، بل بتأثيرها التراكمي. مع فرض صورة ميدان غير مستقر، تجلى في إصابة الجنود وعمليات إخلاء الجرحى، إلى إسقاط طائرات مسيّرة إسرائيلية معادية، وفقدان السيطرة على المجال الجوي التكتيكي في بعض اللحظات، علماً أن هذه الوقائع تترجم إلى «تطبيع» تدريجي مع استهداف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، ومع استمرار إطلاق النار نحو الشمال.
في داخل الكيان، يتبلور تحوّل استراتيجي أوسع، من معادلة «إزالة التهديد» التي روّج لها العدو، إلى واقع تُفرض فيه عليها قواعد اشتباك جديدة. فالامتناع عن الرد على حوادث سابقة، بذريعة ارتباطها بمرحلة ما قبل وقف إطلاق النار، لم يُقرأ في الضفة المقابلة كضبط للنفس، بل كمساحة يُبنى عليها لتكريس معادلات ردع مضادة. هكذا، لا تبدو إسرائيل فقط أمام تحدٍّ عسكري، بل أمام أزمة مركّبة: قيادة سياسية مترددة، جيش يواجه عدواً يتقن حرب الاستنزاف المركّب.
يكرر الإعلاميون في تل أبيب الحديث عن «إخفاء المعلومات» عن الجمهور، وجيش الاحتلال لا يجد حلّاً إلا بمواصلة التدمير والتجريف
في هذه الأثناء، خرج رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو، للمرة الأولى بعد إعلان تمديد الهدنة للمرة الثانية، لاتهام حزب الله بـ«تقويض جهود إسرائيل للتوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل». وقال «بدأنا مساراً للتوصل إلى سلام تاريخي بين إسرائيل ولبنان، ومن الواضح لنا أن حزب الله يحاول تقويض ذلك». وأضاف «نحافظ على حرية العمل الكاملة ضد كل تهديد، وهاجمنا أمس واليوم، وملتزمون بإعادة الأمن إلى سكان الشمال»، موضحاً أنه يعمل «بتنسيق كامل مع الإدارة الأميركية» بشأن إيران ولبنان. ورد ليبرمان، بالقول إنه «مرة أخرى، يضطر سكان الشمال إلى معرفة مصيرهم عبر قنوات الأخبار الناطقة باللغة الإنجليزية»، بينما ذكرت وسائل إعلامية أن «حزب الله يلقّن الجيش الإسرائيلي دروساً في القتال، عبر الكمائن والهجمات القتالية في الميدان». وقال «في الجيش الإسرائيلي يتم إخفاء المعلومات والبيانات، بما في ذلك نوع الآليات التي تضررت، بينما كان الجيش يتباهى بقدراته في الميدان».
ويستمر النقاش في المستوطنات الشمالية حول قرار تمديد الهدنة الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إذ عبّر الكثير من رؤساء المجالس الاستيطانية عن غضبهم من القرار مع فقدانهم أمنهم الذي أوكل إلى الرئيس الأميركي، وفق ما ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت». وقال رئيس المجلس المحلي لمستوطنة المطلة ديفيد أزولاي، إنه «من المحزن أن الحكومة وقائدها يفقدان استقلالنا كدولة مستقلة ذات سيادة وديمقراطية»، وأضاف بعد إطلاق النار نحو مستوطنة شتولا: «لم أكن أعلم أن إطلاق النار نحو مستوطنة شتولا كان موجهاً ضد قوات الجيش، وأنه يمكن الاستمرار في احتواء الوضع. هذا ما يحدث عندما يكون رئيس الوزراء أسيراً لدى الرئيس الأشقر (ترامب)».
بدوره، علّق رئيس المجلس المحلي شلومي غابي نعمان على إعلان ترامب تمديد وقف إطلاق النار، فكتب في ملخصه الأسبوعي للمستوطنين: «يدرك رؤساء السلطات على خط المواجهة جيداً أن وقف إطلاق النار هذا لا يمثل نهاية حقيقية، بل نهاية مؤقتة للحملة. لا بالنسبة إلى بلداتنا، ولا إلى الجيش الإسرائيلي، ولا إلى دولة إسرائيل».
المصدر: الأخبار اللبنانية
