يبدو أن إسرائيل والولايات المتحدة تستعدّان لجولةٍ جديدةٍ من التصعيد ضدّ إيران، في ظلّ جمود المفاوضات بين الجانبَين، ورفض طهران المشاركة في المحادثات المباشرة - مع استمرار الحصار البحري الأميركي عليها -، فضلاً عن وصول شحناتٍ جوية إلى المنطقة ونقل الجيش الأميركي قنابل وصواريخ إضافية. ووفق ما نقلته شبكة «CNN»، يعمل مسؤولون في الجيش الأميركي، خلال هذه الأيام، على إعداد خطط عملياتية جديدة تهدف إلى «توجيه ضربة واسعة إلى قدرات إيران العسكرية في منطقة مضيق هرمز، في حال انهيار اتفاق وقف إطلاق النار القائم».
وفي إسرائيل، عقد رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، اجتماعاً محدوداً لتقييم الوضع بمشاركة كبار قادة المؤسسة الأمنية، في حين أجرى وزير الحرب، يسرائيل كاتس، تقييماً ميدانياً في قاعدة «كيريا» في تل أبيب، برفقة رئيس الأركان إيال زامير، والمدير العام لوزارة الجيش أمير بارعام، وكبار أعضاء هيئة الأركان، مؤكداً في ختام الاجتماع أن «إسرائيل مستعدّة لاستئناف الحرب ضدّ إيران»، مشيراً إلى أن «أهداف الهجوم قد جرى تحديدها بالكامل».
وكانت نقلت قناة «i24» عن نتنياهو قوله إنه وعد «بتغيير شكل الشرق الأوسط»، معتبراً أن ذلك يتحقّق «خصوصاً في إيران»، مشيراً إلى ضغوط يمارسها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، على طهران اقتصادياً وعسكرياً. واتهم نتنياهو «حزب الله» بمحاولة تخريب مسار التهدئة، لافتاً أنه ناقش المسألة مع ترامب، في ما يعكس مستوى عالياً من التنسيق في مواجهة الحزب، ولا سيما في ظلّ تمديد التهدئة على الحدود الشمالية. كذلك، اتهم المتحدث باسم جيش الاحتلال، إيران، «بمحاولة تنفيذ عمليات تخريبية عبر مجموعات موالية لها في العراق، بدعم مالي مباشر»، مضيفاً أن «الجيش يراقب التطورات ويتوعّد بالرد».
وفي سياق الاستعدادات العسكرية لتجدّد القتال، أشارت «القناة 15» العبرية إلى أن سيناريو العودة إلى الحرب جرى تداوله منذ نحو أسبوعين، بالتزامن مع رفع حال الجاهزية في صفوف جيش الاحتلال، مؤكدة وجود تنسيقٍ كامل مع القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» للعودة إلى قتالٍ مشترك بين الجانبين. كما لفتت إلى قلقٍ إسرائيلي من غياب أيّ معالجة لملفات اليورانيوم والصواريخ وحلفاء إيران، ما يعزز، من وجهة نظر الكيان، خيار استئناف المواجهة مع إيران. ومع استمرار المؤشرات المعززة لذلك السيناريو، أفاد مراسل «القناة 12»، دين فيشر، بأن «الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران» مدّدت تحذيراتها المتعلقة بالطيران إلى «إسرائيل»، حتى الأول من أيار/ مايو 2026.
إلى ذلك، كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن رئيس الأركان حذّر المجلس الوزاري السياسي - الأمني من احتمال «انهيار الجيش» وعجزه عن أداء مهامه في حال عدم اتخاذ إجراءات فورية. ويواجه جيش العدو نقصاً حاداً يقدّر بنحو 15 ألف جندي، بينهم 8 آلاف مقاتل، مع توقّع ارتفاع العدد إلى 17 ألفاً في حال عدم تمديد الخدمة الإلزامية. ويأتي هذا في ظلّ جمودٍ سياسي حول تشريعات التمديد وتجنيد «الحريديم»، واستمرار تأجيل النقاشات البرلمانية. ويُعزى النقص في العديد إلى اتساع رقعة العمليات منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023، حيث ينتشر جيش الاحتلال في مناطق واسعة من قطاع غزة ولبنان وسوريا، وينفذ مهامّ مكثفة في الضفة الغربية، ما يؤدي إلى استنزاف القوات النظامية والاعتماد المتزايد على قوات الاحتياط.
وحذّر مصدر أمني من أن استمرار هذا النمط حتى عام 2027، قد يدفع المقاتلين إلى قضاء نحو ألف يوم في الخدمة الاحتياطية. وفي حين يعتمد الجيش، منذ 7 تشرين الأول، مفهوم «الدفاع الاستباقي» عبر إنشاء مناطق عازلة، يقرّ المسؤولون بأن ذلك النموذج المؤقت يتحول تدريجياً إلى دائم، ما يجعله غير قابل للاستدامة من دون تعزيزات بشرية كبيرة، خصوصاً مع سعي «حزب الله» لإعادة السكان إلى المناطق الحدودية.
المصدر: الأخبار اللبنانية
