يقف الصياد حسام بكر على ما تبقى من ميناء غزة مثقلاً بالحزن، يتأمل واقعًا تغيّر جذريًا منذ السابع من أكتوبر 2023، بعدما طال الدمار نحو 95% من معدات قطاع الصيد خلال الحرب.
مشهد القوارب يختصر الحكاية؛ مراكب مكسورة، وأخرى خرجت من الخدمة، وصيادون اعتادوا ملاحقة الأمواج بحثًا عن الرزق، باتوا اليوم يواجهون شبح الفقر وندرة العمل.
واقع يضيق كل يوم
يصف بكر يوميات الصيادين بأنها باتت أكثر قسوة، إذ يخرج الصياد مع ساعات الفجر، ليعود أحيانًا بصيد شحيح، وأحيانًا أخرى خالي الوفاض.
ويعزو ذلك إلى تقليص مساحة الصيد المسموح بها إلى نحو 500 متر فقط، وهي مساحة لا تكفي لتوفير كميات مجدية من الأسماك.
ويضيف: "نبحر يوميًا في المساحة ذاتها والمكان نفسه، ما أدى إلى تناقص الأسماك بشكل ملحوظ".
ويستحضر بكر واقع ما قبل الحرب، حين كانت الشباك تمتلئ بأطنان يومية، مقارنة باليوم حيث تعجز سواحل غزة الممتدة من بيت لاهيا حتى رفح عن إنتاج طن واحد.
معدات مدمرة ومخاطر متزايدة
في زاوية أخرى من الميناء، ينشغل الصياد عماد بإصلاح شباكه المهترئة، في محاولة يائسة للاستمرار، ويؤكد أن القطاع فقد معظم معداته وأدواته، ولم يعد الصيادون يمتلكون سوى قوارب صغيرة وهشة لا تصمد أمام الأمواج.
ويحذر من أن هذه القوارب تتعرض للكسر بسهولة، ما يجعل رحلات الصيد محفوفة بالمخاطر، وقد أدى ذلك إلى استشهاد عدد من الصيادين في عرض البحر.
ويتابع: “الصياد يغامر بحياته من أجل لقمة عيشه، ومن أجل توفير غذاء أساسي للناس، ما يستدعي دعم هذا القطاع وتوفير مقومات صموده، إلى جانب الضغط لتوسيع مساحة الصيد".
انهيار الإنتاج وتفاقم الخسائر
من جانبه، يشير مسؤول لجان الصيادين في غزة زكريا بكر، إلى تراجع غير مسبوق في الإنتاج، حيث لا يتجاوز ما يُصاد حاليًا عشرة أطنان شهريًا، بعد أن كان الإنتاج يتراوح بين 15 و20 طنًا يوميًا.
ويرجع هذا الانهيار إلى حجم الدمار الكبير الذي لحق بالبنية التحتية، بما يشمل القوارب والمخازن ومرافق الصيادين، والتي تضررت بنسبة تفوق 95%.
ويضيف أن ميناء غزة تعرّض لقصف مكثف بنحو 26 صاروخًا، ما أدى إلى تدمير واسع في منشآته، وحرمان مئات العائلات من مصدر دخلها الأساسي.
أما على صعيد الخسائر البشرية، فقد استشهد أكثر من 232 صيادًا، وأصيب أكثر من 100، إضافة إلى اعتقال أكثر من 100 آخرين، لا يزال أكثر من 30 منهم في السجون الإسرائيلية.
معاناة تتجاوز الصياد
ولا تتوقف تداعيات هذا الواقع عند الصيادين وحدهم، بل تمتد إلى المستهلكين، في ظل تراجع المعروض من الأسماك وارتفاع أسعارها، ما يحرم كثيرًا من العائلات من مصدر غذائي مهم.
ويعكس ذلك صورة أوسع لأزمة إنسانية واقتصادية مركبة، يدفع ثمنها كل من يقف على ضفتي المعادلة: من يصطاد… ومن ينتظر.
