يمثّل إعلان يائير لابيد ونفتالي بينت عن توحيد حزبيهما في حزب جديد تحت اسم “معًا”، بقيادة بينت، تطورًا سياسيًا لافتًا في المشهد الحزبي الإسرائيلي، يعكس في جوهره إعادة تشكيل مبكرة لخريطة التنافس قبيل الانتخابات المقبلة، في ظل حالة سيولة سياسية غير مسبوقة داخل معسكرات الحكم والمعارضة.
ووفق قراءة المختص في الشأن الإسرائيلي عادل ياسين -حاوره، فإن هذا التحرك لا يمكن فصله عن التراجع التدريجي في موقع بنيامين نتنياهو السياسي، الذي بات – بحسب تقديره – أقرب إلى الغياب عن الحلبة السياسية، في ظل تراكم أزمات تتراوح بين الإخفاقات في إدارة ملفات غزة ولبنان وإيران، مرورًا بالضغوط القضائية، وصولًا إلى وضعه الصحي.
وقال ياسين مستندا على القراءة السابقة: "هذا التآكل في مركزية نتنياهو، يفتح الباب أمام مرحلة جديدة قد تُعيد توزيع موازين القوى داخل اليمين الإسرائيلي".
لكن في المقابل، لا تبدو المعارضة في وضع أكثر استقرارًا، رغم ما تشير إليه بعض استطلاعات الرأي من تحسن نسبي في فرصها، إذ يلفت ياسين إلى أن التحدي الحقيقي يكمن في البنية الداخلية للمعارضة ذاتها، التي تعاني من تباينات أيديولوجية حادة بين التيار اليميني العلماني، والديني، والوسطي، إضافة إلى صراعات على تقاسم النفوذ والمناصب، ما يجعل وحدة هذا المعسكر هشّة وقابلة للتفكك عند أول اختبار سياسي جدي.
من هنا، يرى ياسين اأن ما يجري لا يعكس فقط تحالفًا انتخابيًا تقليديًا، بل يشير إلى بداية مرحلة “تيه سياسي” داخل إسرائيل، حيث لم يعد هناك حزب مهيمن قادر على ضبط إيقاع النظام السياسي أو فرض الاستقرار، سواء في معسكر الحكم أو المعارضة.
ووفق ياسين فان هذا يعني أن أي حكومة مقبلة، مهما كان تركيبها، ستواجه تحديًا بنيويًا في الاستقرار السياسي، على غرار التجربة السابقة لحكومة بينت.
وفي هذا السياق، تبدو الاستطلاعات الانتخابية – بحسب القراءة ذاتها –مرشحة للتغير مع كل تطور سياسي أو أمني، ما يفتح الباب أمام تشكّلات وتحالفات وانقسامات جديدة في المرحلة المقبلة.
وبناءً على هذه المعطيات، يخلص التحليل إلى أن المشهد السياسي الإسرائيلي يتجه نحو مرحلة إعادة تشكّل عميقة، تترافق مع تراجع تدريجي في مركزية نتنياهو، مقابل صعود قوى جديدة، لكن دون قدرة واضحة على إنتاج استقرار سياسي طويل الأمد، في ظل استمرار الانقسام داخل جميع المعسكرات الفاعلة.
