غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

تحالف بينيت–لابيد يعيد إشعال الصراع السياسي في "إسرائيل"

تحالف بينيت–لابيد
شمس نيوز - خاص

يواجه المشهد السياسي الإسرائيلي حالة من إعادة التشكل المبكر قبل أي استحقاق انتخابي قادم، مع بروز تحالف نفتالي بينيت ويائير لابيد كأحد أبرز التطورات التي أعادت خلط أوراق المعسكرين السياسيين.

يرى البعض أن تحالف بينيت ولابيد خطوة مهمة لتوحيد معسكر المعارضة في مواجهة بنيامين نتنياهو، بينما يعتبره آخرون عاملًا قد يعزز من سردية اليمين حول تماسكه وقدرته على مواجهة خصومه.

هذا التباين في القراءات الإعلامية يعكس عمق الانقسام داخل النخبة السياسية الإسرائيلية، وصعوبة حسم ملامح المرحلة المقبلة.

احتدام المنافسة

في هذا السياق يرى المختص في الشأن الإسرائيلي هاني عواد أن الساحة السياسية في إسرائيل تمر بتحولات متسارعة، في ظل احتدام المنافسة بين معسكر رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو والمعارضة، وظهور تحالفات جديدة قد تعيد رسم الخريطة البرلمانية في المرحلة المقبلة.

وأشار عواد في تصريحات متلفزة، إلى أن استطلاعات رأي حديثة، من بينها استطلاع لمركز "كانتر"، أظهرت تقاربًا في القوة الانتخابية بين حزب الليكود الذي قد يحصل على نحو 28 مقعدًا، وبين ائتلاف بينيت–لابيد الذي قد يصل إلى 27 مقعدًا، ما يعكس حالة استقطاب حاد داخل المشهد السياسي الإسرائيلي.

وأضاف أن هذه التطورات تأتي في سياق محاولات متزايدة لتشكيل كتل قادرة على تجاوز أزمة الأغلبية البرلمانية، في ظل تراجع قدرة نتنياهو على تثبيت كتلة حاكمة مستقرة، نتيجة تداعيات الحرب وتزايد التباينات داخل معسكره السياسي.

وفي سياق متصل، أشار عواد إلى تقارير إعلامية تحدثت عن ضغوط سياسية خارجية، بينها مطالبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للرئيس الإسرائيلي بالنظر في إمكانية منح عفو لنتنياهو، وهي خطوة لم تلقَ استجابة، ما يعكس تعقيد المشهد الداخلي وتعدد مستويات التأثير فيه.

ويرى عواد أن المرحلة المقبلة قد تشهد إعادة اصطفاف سياسي أوسع، مع دخول شخصيات مثل غادي آيزنكوت على خط التنافس السياسي، واحتمال تشكيل كتل قادرة على بلوغ عتبة 61 مقعدًا اللازمة لتشكيل الحكومة، في حال نجاح التفاهمات بين أطراف المعارضة.

ولفت إلى أن التحولات الجارية لا تقتصر على البنية الحزبية التقليدية، بل تمتد إلى المزاج العام داخل المجتمع الإسرائيلي، في ظل تصاعد الانتقادات لسياسات الحكومة، خاصة في ملفي الإصلاحات القضائية والحرب وتداعياتها.

وأوضح أن سياسات نتنياهو، لا سيما في الإصلاحات القضائية، ساهمت في تعميق الانقسام الداخلي، وتحويل الخلاف السياسي إلى انقسام أيديولوجي واسع قد ينعكس على شكل الحكومة المقبلة.

وفي المقابل، يرى عواد أن الأحزاب الدينية واليمينية، رغم خطابها المتشدد، تبقى خاضعة في النهاية لمعادلات المصالح السياسية، وقد تعيد تموضعها وفق موازين القوى خلال أي استحقاق انتخابي.

واختتم عواد تحليله بالإشارة إلى أن المشهد السياسي الإسرائيلي يتجه نحو "سباق ماراتوني" بين المعسكرين، حيث يبقى نتنياهو لاعبًا مركزيًا، لكنه يواجه تحديًا متصاعدًا من تحالفات المعارضة الساعية لتقديم بديل حكومي قادر على كسب ثقة الشارع الإسرائيلي.

قراءات الإعلام الإسرائيلي لتحالف بينيت–لابيد

في حين لم يتعامل محللون إسرائيليون مع تحالف نفتالي بينيت ويائير لابيد باعتباره خطوة انتخابية تقليدية، بل كاختبار مبكر لقدرة معسكر "التغيير" على إنتاج بديل منظم لبنيامين نتنياهو، أو منح الأخير مادة سياسية لتعزيز تماسك قاعدته.

وتُظهر قراءات صحف إسرائيلية مثل "يديعوت أحرونوت" و"هآرتس" و"معاريف" و"إسرائيل هيوم" اتجاهين رئيسيين: الأول يرى أن التحالف يشكل تهديدًا لتنظيم معسكر المعارضة، والثاني يعتبره عاملًا قد يخدم نتنياهو عبر إضعاف صورة بينيت اليمينية وتفكيك التوازنات داخل معسكر خصومه.

في "يديعوت أحرونوت"، رأى ناحوم بارنيع أن التحالف لم يغيّر جوهر الصراع السياسي، لكنه حدّد بوضوح من يقود المعسكر الجديد، معتبرًا أن بينيت يتصدر المشهد بينما يشغل آيزنكوت موقعًا ثانويًا داخل التحالف. واعتبر بارنيع أن الخطوة تمثل تحولًا تنظيميًا أكثر من كونها اختراقًا انتخابيًا حاسمًا.

أما نداف إيال، فاعتبر أن التحالف خطوة طبيعية فرضتها استطلاعات الرأي وتراجع أداء الأطراف السياسية، مشيرًا إلى أنه يمنح بينيت شرعية داخل معسكر التغيير، لكنه يطرح في المقابل تساؤلات حول قدرته على جذب أصوات من معسكر نتنياهو.

في المقابل، رأى عكيفا لام أن التحالف يضعف موقع بينيت السياسي، معتبرًا أن تحالفه مع لابيد يحدّ من قدرته على الحفاظ على هويته اليمينية، ما يمنح نتنياهو أفضلية في الخطاب السياسي.

في "هآرتس"، جاءت القراءة أكثر ميلاً لاعتبار التحالف تهديدًا مباشرًا لنتنياهو، إذ رأت رافيت هيخت أنه يعيد ترتيب معسكر المعارضة ويضع آيزنكوت في موقع حرج، فيما اعتبر يوسي فيرتر أن التحالف أنهى فعليًا مرحلة الترقب السياسي وبدأ مرحلة ما قبل الانتخابات.

أما في "معاريف"، فقد تباينت القراءات؛ إذ رأت آنا بارسكي أن التحالف صفقة سياسية بين طرفين يبحث كل منهما عن تعزيز موقعه، بينما اعتبر ماتي توخفيلد أنه يخدم نتنياهو عبر تكريس صورة بينيت كحليف لليسار، ما يضعف قدرته على استقطاب ناخبي اليمين. في حين رأى بن كاسبيت أن التحالف يعكس مواجهة سياسية أعمق داخل المجتمع الإسرائيلي.

وفي "إسرائيل هيوم"، ركزت التحليلات على الانعكاسات الداخلية داخل حزب "يش عتيد"، مشيرة إلى احتمال حدوث انقسامات قد تعزز موقع شخصيات أخرى مثل غادي آيزنكوت.

وتجمع هذه القراءات على أن تحالف بينيت–لابيد لم يحسم ميزان القوى، لكنه أعاد تشكيل خطوط الصراع السياسي، وجعل الانتخابات القادمة أقرب إلى "سباق مفتوح" بين معسكر نتنياهو ومعسكر المعارضة، دون ضمانات واضحة لحسم مبكر لأي طرف.