غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

حكاية مأساوية.. ماذا حدث لأطفال رغد الشيخ في فرنسا؟

رغد الشيخ مواطنة فلسطينية في غزة اختفى أطفالها في فرنسا.jpg
شمس نيوز - خاص

بصوت يثقلُه الشوق والقلق تقول المواطنة الفلسطينية رغد الشيخ: "لم أحتضن أطفالي منذ ثلاثة أعوام، وانقطع تواصلي معهم عبر الإنترنت منذ نحو عام كامل، لا أعرف أين هم!، ولا كيف هي أوضاعهم الصحية أو النفسية أو حتى التعليمية!".

قصة رغد ليست مجرد حكاية فراق عائلي، بل مأساة إنسانية تثير تساؤلات عميقة حول مصير أطفالها: هل هم ضحايا اختطاف، أم أن إجراءات قانونية معقدة حالت دون تواصل أم مع أطفالها القُصّر؟ وأي قانون يمكن أن يحرم أمًا من حقها الطبيعي في رعاية أبنائها؟

اللافت في القضية أنها لا تندرج ضمن نزاع تقليدي على الحضانة، بل تفتح باب الشكوك حول الجهات التي تولت رعاية الأطفال منذ خروجهم من قطاع غزة، في ظروف استثنائية رافقت اندلاع الحرب.

 

بداية فراق رغد عن أطفالها

تعود بداية الحكاية إلى السابع من أكتوبر 2023، حين تفرقت العائلات الفلسطينية تحت وطأة القصف، وتبددت الروابط بين أفرادها في مشاهد قاسية، وسط انقطاع الاتصالات والانترنت، ما فاقم عجز الجهات المختصة عن متابعة قضايا العائلات المشتتة أو حتى الاطمئنان على المفقودين.

في تلك الفوضى، تشتتت عائلة رغد، التي نزحت إلى مخيم النصيرات دون أي معلومات عن أطفالها أو زوجها، تقول لمراسل "ِشمس نيوز": "احترق قلبي منذ اللحظة الأولى، لم أعرف أين أطفالي ولا أين زوجي؟".

مرت شهور ثقيلة، قبل أن تتلقى اتصالًا دوليًا غيّر مجرى مشاعرها، تروي: "رددت بسرعة: مين معي؟ فجاءني صوت طفولي يقول: ماما كيف حالك؟ اشتقنالك!". لحظات امتزجت فيها الدموع بالفرح، قبل أن تدرك أن أطفالها ما زالوا على قيد الحياة.

لاحقًا، علمت رغد أن أبناءها، ربحي ونور وحسام الدين، غادروا غزة برفقة والدهم مع بداية الحرب، ووصلوا إلى فرنسا، تقول: "اطمأن قلبي حين عرفت أنهم هناك، في بلد يُعرف بالأمن والاستقرار والحريات".

وعلى مدار نحو عامين، استمر التواصل بينهم بشكل طبيعي، وكانت تتابع تفاصيل حياتهم وتطمئن عليهم يوميًا؛ لكن هذا الاستقرار لم يدم، إذ انقطع التواصل فجأة، ومنعت من رؤيتهم أو حتى الحديث معهم، دون توضيح الأسباب، رغم محاولاتها المتكررة لفهم ما يجري.

وبعد عام كامل من الانقطاع، لم تجد رغد سوى أن ترفع صوتها: "أريد أطفالي، أريد أن أحتضنهم، أُعلمهم، وأطمئن عليهم، أين حقوق الإنسان وحقوق الطفل؟".

وتؤكد أن أطفالها انتُزعوا من قبل جهات تقول إنها "داعمة لفلسطين" في فرنسا، متهمة إياها بمنع أي تواصل بينها وبين أبنائها.

ومع استمرار الغموض، توجه رغد نداءً عاجلًا إلى الجهات الفرنسية ووزارة الخارجية الفلسطينية، مطالبةً بالتدخل العاجل لتمكينها من السفر إلى فرنسا، ولمّ شملها مع أطفالها بعد سنوات من الفقد والانتظار.

قضايا نزع الأطفال في الدول الأوروبية

تُعد قضايا نزع الأطفال من أسرهم في عدد من الدول الأوروبية من أكثر الملفات حساسية وتعقيدًا، إذ تعتمد الجهات المختصة على تقارير اجتماعية وقضائية لتقييم ما يُعرف بـ"مصلحة الطفل الفضلى".

ومع ذلك، تؤكد المواثيق والمعايير الدولية أن اللجوء إلى هذا الإجراء يجب أن يبقى استثنائيًا، وأن يتم وفق ضوابط صارمة تضمن في مقدمتها حق الطفل في الحفاظ على علاقته والتواصل مع والديه.

وفي تحليل قانوني لهذه القضية، أوضح الحقوقي الدكتور صلاح عبد العاطي في تصريح لوكالة "شهاب" أن المعطيات المتوفرة تثير تساؤلات مهمة بشأن مدى الالتزام بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وأشار إلى أن "اتفاقية حقوق الطفل تنص بشكل واضح على أن فصل الطفل عن أسرته لا يجوز إلا في أضيق الحدود، وبمبررات قوية، مع ضمان استمرار التواصل بين الطفل وذويه".

وأضاف أن استمرار حرمان الأم من التواصل مع أطفالها لفترات طويلة، دون شفافية كافية أو توضيح قانوني واضح، قد يطرح إشكاليات تتعلق بحقوق الأسرة، ويستدعي إعادة النظر في الإجراءات المتخذة من الناحية القانونية.

كما شدد على أن من حق الأم معرفة مكان وجود أطفالها والاطلاع على أوضاعهم بشكل دوري، إضافة إلى ضمان قنوات تواصل واضحة معهم، مؤكدًا أن أي تجاوز لهذه الحقوق الأساسية قد يفتح المجال أمام مساءلة قانونية وفق الأطر الدولية ذات الصلة.