تشهد الساحة السياسية الإسرائيلية تصعيدا غير مسبوق يتجاوز مجرد التصريحات الإعلامية إلى المسار التشريعي الفعلي، إذ يلوح في الأفق مشروع قانون يهدف إلى إلغاء "اتفاقية أوسلو" وجميع التفاهمات المنبثقة عنها.
ورغم طلب نتنياهو تأجيل المناقشة الوزارية لإجراء "دراسة متأنية"، فإن اليمين المتطرف يقود هذا التحرك داخل الائتلاف الحكومي لإقرار مشروع القانون.
ولا يمثل إلغاء "إسرائيل" للاتفاقات الموقعة مع السلطة الفلسطينية نهاية لحقبة سياسية بدأت عام 1993 فقط، بل ينذر بإعادة صياغة الواقع الأمني والقانوني في الضفة الغربية والقدس.
ويقترح المشروع، الذي قدمته عضو الكنيست ليمور سون هار ميليخ من حزب "قوة يهودية"، اعتبار جميع الاتفاقيات الموقعة مع منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية غير ملزمة لـ "إسرائيل".
كما ينص مشروع القانون على إلغاء التشريعات التي كانت تهدف إلى تنفيذ اتفاقيات أوسلو، وإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل توقيع هذه الاتفاقيات.
وهو ما يعني عمليا إعادة الوضع القانوني والأمني في الضفة الغربية إلى ما كان عليه قبل عام 1993، أي التعامل معها كأراض خاضعة للحكم العسكري المباشر دون وسيط سياسي فلسطيني.
لماذا يطرح اليمين هذا القانون الآن؟
يرى اليمين الإسرائيلي، بقيادة وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، أن "أوسلو" كانت "خطأ تاريخيا" وأن فرصة نادرة لتصفيتها قد حانت بعد أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول:
- التوسع الاستيطاني: إلغاء الاتفاقية يزيل القيود (ولو الشكلية) على البناء في المناطق (أ) و(ب).
- الضم الفعلي: نقل الضفة من "أرض متنازع عليها" إلى أرض خاضعة للسيادة الإسرائيلية الكاملة.
- الهروب من "الدولة": منع أي فرصة مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية .
المصير القانوني والأمني للسلطة الفلسطينية
في حال إقرار القانون، ستتحول السلطة الفلسطينية في نظر القانون الإسرائيلي من "شريك تعاقدي" إلى "كيان غير شرعي" أو "وظيفي بلا حصانة":
أمنيا: تسقط شرعية وجود الأجهزة الأمنية الفلسطينية، ويحق لجيش الاحتلال الإسرائيلي العمل في قلب المناطق (أ) دون أي تنسيق، واعتبار أي سلاح فلسطيني "غير قانوني".
قانونيا: قد تُعامل السلطة كـ "منظمة تدعم الإرهاب" (حسب وصف بن غفير)، ما يسهل مصادرة أموال المقاصة بالكامل وإغلاق مؤسساتها.
وبالتوازي مع العمل على إقرار القانون تقوم قوات الاحتلال الإسرائيلية بالاستيلاء على أراض في الضفة الغربية، بهدف تهجير السكان وفرض وقائع استعمارية بالقوة على الأرض الفلسطينية المحتلة.
ويبدو أن التوجه العام لليمين الإسرائيلي بات واضحا، بأن اتفاقية أوسلو انتهت وظيفيا، والمطلوب الآن هو دفنها قانونيا، فوزير العدل الإسرائيلي ياريف ليفين، رغم تأييده فكرة التأجيل، أكد أن ذلك ليس اعتراضا مبدئيا على مشروع القانون.
بل أكد أنه يعتزم الترويج للقانون في المستقبل، قائلا "يسعدني جدا الترويج للقانون. وكما عدنا إلى مستوطنة صانور شمالي الضفة الغربية، سنعود إلى أماكن أخرى". وفق قوله .
