ما إن ينشر الإعلام الحربي التابع لـ حزب الله مقطعًا جديدًا لمحلّقة انقضاضية تستهدف جنودًا أو آليات عسكرية إسرائيلية، حتى ينتشر بسرعة واسعة عبر المواقع الإخبارية ومنصات التواصل الاجتماعي، وسط تفاعل لافت من المتابعين العرب، لا سيما في قطاع غزة، الذين يرون في تلك المشاهد شفاءً للصدور.
وخلال الساعات الماضية، تصدرت مقاطع المحلّقات الانقضاضية حسابات النشطاء على منصات التواصل، بعدما أظهرت مشاهد متداولة حالة من الإرباك والفرار في صفوف جنود الاحتلال أثناء محاولتهم تفادي المسيّرات، ما فتح الباب أمام موجة واسعة من التعليقات الساخرة والمقاطع المركبة التي رافقتها عبارات مرتبطة بترند "تركض لي".
وباتت المحلّقات الانقضاضية تمثل أحد أبرز أدوات المواجهة التي يعتمدها حزب الله في جنوب لبنان، خاصة مع التطور الملحوظ في تقنيات التوجيه عبر الألياف الضوئية، والتي تحدّ من فعالية أنظمة التشويش الإسرائيلية، وفق تقارير ووسائل إعلام متخصصة بالشأن العسكري.
ويرى مراقبون أن تأثير هذه المقاطع لم يعد مقتصرًا على الجانب الميداني، بل امتد إلى الحرب النفسية والإعلامية، حيث تحولت الفيديوهات القصيرة إلى أداة للتأثير المعنوي وإضعاف صورة جيش الاحتلال أمام الرأي العام، بالتزامن مع استمرار الحرب على غزة والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية.
وتسببت المحلّقات الانقضاضية التابعة لـ "حزب الله" خلال شهر أبريل الماضي بمقتل وإصابة عدد من جنود وعناصر جيش الاحتلال الإسرائيلي، من بينهم الرقيب ليام بن حامو والرقيب عيدان فوكس، إضافة إلى المتعاقد عامر حجيرات، بحسب ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية.
كما أفادت تقارير إسرائيلية بأن جيش الاحتلال يستعد لتزويد قواته في جنوب لبنان بذخائر متشظية جرى شراؤها من الولايات المتحدة، بهدف تعزيز قدرته على مواجهة المسيّرات المفخخة.
وفي أواخر أبريل الماضي، وصف رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صواريخ ومسيّرات حزب الله بأنهما "تهديدان رئيسيان"، داعيًا الجيش إلى إيجاد حلول فعالة لمواجهتهما.
وأثارت المقاطع المصورة تفاعلًا واسعًا بين النشطاء على منصات التواصل، حيث كتب الناشط شرف النعيمي تعليقًا على أحد المقاطع: "الجديد وصل ويشفي صدور قوم مؤمنين"، وذلك بعد نشر فيديو لعملية استهداف قالت المقاومة الإسلامية إنها استهدفت تجمعًا لجنود الاحتلال في مهبط مروحيات بمستوطنة شلومي شمال فلسطين المحتلة.
فيما علّقت الناشطة زهراء معتوق على أحد المقاطع المتداولة بعبارة: "ومن الشباك ترميلك حالي، لو مهما كان الطابق عالي"، في إشارة ساخرة إلى مشاهد فرار الجنود من المسيّرات.
لعبة ببجي
أما الناشط علي العراقي علق على مقطع فيديو "أحباب الله يلعبو مع الأزرق بوبجي ومتأكد اشبال الحزب هم من يلعبون معهم لأن هيدا مستواهم وأكبر من مستواهم وللكبار من الحزب الميدان وعماد بأنواعه بدون ما يتسلو بالبوبجي وضياع وقت بيتسلو بهيك شي وحليفهم النصر ان شاء الله"
كما رأى نشطاء أن المسيّرات الانقضاضية باتت تمثل وسيلة فعالة في المواجهة، داعين إلى تكثيف استخدامها نظرًا لتأثيرها المباشر على قوات الاحتلال، حيث قال الناشط نشأت نزال: "بما أن هذه المسيرات لها تأثير كبير على الاحتلال الهمجي وقتلة الأطفال يجب استخدامها بكثافة وبأعداد كبيرة".
فيما هنأ النشطاء قوة الرضوان وأبطال المقاومة الإسلامية في لبنان بالإنجازات العظيمة التي حققوها خلال الشهر الماضي من قتل وإصابة عدد من جنود الاحتلال بالمحلقات الانقضاضية حيث كتب أحدهم: "كفو يا أبطال الجنوب الصامدين كل الطواغيت عليكم حته دوله الاقرع الجبان".
وأعلن حزب الله، أمس الأحد، تنفيذ 22 عملية استهدفت تجمعات وآليات ومواقع لجيش الاحتلال الإسرائيلي، كما نشر مقاطع فيديو قال إنها توثق استهداف قوات وآليات إسرائيلية في جنوب لبنان بواسطة مسيّرات هجومية.
وتواصل إسرائيل منذ مارس الماضي عملياتها العسكرية الواسعة في لبنان، ما أسفر عن سقوط آلاف الشهداء والجرحى، إضافة إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان، وفق معطيات رسمية لبنانية وتقارير حقوقية.
