غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

"تهجير الغزيين".. مشروع صهيوني إستراتيجي يتغذى على حرب الانتخابات الداخلية

نازحون داخل قطاع غزة
شمس نيوز - غزة

 

يرى المختص في الشأن الإسرائيلي عادل ياسين أن تصاعد الخطاب الإسرائيلي المتعلق بتهجير سكان غزة لم يعد مجرد تصريحات ظرفية مرتبطة بسياق الحرب، بل يعكس توجهاً سياسياً وأيديولوجياً متجذراً داخل معسكر اليمين الإسرائيلي، يتغذى على المناخ الانتخابي والانزياح المتواصل للمجتمع الإسرائيلي نحو اليمين المتطرف.

ويشير ياسين في حوار مع "ِشمس نيوز" إلى أن تكرار الحديث عن التهجير يتزامن بشكل واضح مع بداية الحملات الانتخابية داخل إسرائيل، حيث تحاول القوى اليمينية استثمار الخطاب الأكثر تشدداً لكسب أصوات الجمهور الإسرائيلي، الذي بات يميل بصورة متزايدة نحو الخيارات القومية والدينية المتطرفة، ما يجعل الدعوات المتعلقة بالتهجير جزءاً من أدوات المنافسة السياسية الداخلية.

المختص عادل ياسين: تكرار الحديث عن التهجير يتزامن بشكل واضح مع بداية الحملات الانتخابية داخل إسرائيل، حيث تحاول القوى اليمينية استثمار الخطاب الأكثر تشدداً لكسب أصوات الجمهور الإسرائيلي

وبحسب ياسين، فإن خطورة هذه التصريحات لا تكمن في بعدها الدعائي فقط، بل في كونها تعبّر عن رؤية أعمق تتبناها شخصيات نافذة داخل الحكومة الإسرائيلية، تقوم على فكرة اقتلاع الوجود الفلسطيني من غزة أولاً، ثم توسيع النموذج لاحقاً باتجاه الضفة الغربية، ضمن مشروع أيديولوجي يعتبر أن السيطرة على كامل الأرض الممتدة “من البحر إلى النهر” تمثل هدفاً استراتيجياً بعيد المدى.

ويؤكد أن التصريحات المتعلقة بالتهجير لا يمكن فصلها عن الخروقات الإسرائيلية المتواصلة لاتفاقات وقف إطلاق النار، بل تُقرأ باعتبارها رسالة سياسية وأمنية متكاملة تؤكد أن حكومة اليمين لا تزال متمسكة بخيار الحسم العسكري والتدمير الواسع.

ويربط ياسين بين هذا الخطاب وبين محاولة الحكومة الإسرائيلية التهرب من استحقاقات أي تسوية سياسية أو انتقال إلى مراحل تهدئة أكثر استقراراً، خاصة في ظل الضغوط الداخلية التي تواجهها حكومة بنيامين نتنياهو بعد الإخفاقات التي مُنيت بها في أكثر من ساحة، سواء في غزة أو لبنان أو في المواجهة مع إيران، معتبراً أن استمرار التصعيد يمنح اليمين الإسرائيلي فرصة لإعادة إنتاج صورة “القوة والردع” أمام جمهوره الداخلي.

كما يلفت إلى أن المشهد لا يقتصر على غزة فقط، بل يتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، والتوسع الاستيطاني وشرعنة البؤر الاستيطانية، في إطار ما يصفه بـ”حملة ممنهجة” لإعادة صياغة الواقع الفلسطيني لصالحهم، عبر الضغط العسكري في غزة والتوسع الاستيطاني في الضفة بالتوازي.

وفي قراءته لطبيعة التدمير الواسع في غزة، يرى ياسين أن الأمر تجاوز فكرة “السياسة الأمنية المؤقتة”، ليصبح جزءاً من عقيدة عسكرية تقوم على مفهوم “الأرض المحروقة”، حيث يُنظر إلى التدمير والقتل داخل الخطاب اليميني الإسرائيلي بوصفهما أدوات لتحقيق مكاسب سياسية وانتخابية، وكلما ارتفع منسوب القوة المستخدمة ارتفعت فرص القوى اليمينية في تعزيز حضورها الشعبي.

ويضيف أن إسرائيل تستفيد من حالة الصمت الدولي والدعم الأمريكي، بما يسمح لها بتوسيع عملياتها العسكرية ومحاولة فرض وقائع جديدة على الأرض، سواء عبر السيطرة على مزيد من المناطق أو إعادة تشكيل البيئة الجغرافية والسكانية بما يخدم رؤيتها الأمنية والاستراتيجية.

ويخلص ياسين إلى أن القضية لم تعد مرتبطة فقط بإعادة تشكيل الواقع الديموغرافي، بل بمحاولة إعادة تشكيل الواقع الفلسطيني بأكمله، عبر تقويض أي إمكانية لوجود فلسطيني مستقر في غزة أو الضفة الغربية أو القدس، معتبراً أن وقف هذا المسار يتطلب تحركاً دولياً عملياً يتجاوز الإدانات السياسية نحو فرض ضغوط وعقوبات حقيقية تلزم إسرائيل باحترام الاتفاقيات ووقف الحرب.