يُعد عز الدين الحداد، المعروف بكنيته "أبو صهيب"، أحد أبرز القادة العسكريين في الساحة الفلسطينية الحالية، ومع تصاعد وتيرة الأحداث في قطاع غزة، برز اسمه كواحد من أهم أعمدة المقاومة، خاصة بعد التقارير الإعلامية التي أشارت إلى توليه قيادة أركان كتائب الشهيد عز الدين القسام -الجناح العسكري لحركة حماس- خلفاً للشهيد محمد الضيف.
نستعرض في هذا التقرير السيرة الذاتية لـ "شبح القسام"، وتجربته العسكرية الممتدة، ودوره المحوري في عملية "طوفان الأقصى".
من هو "شبح القسام"؟
ولد عز الدين الحداد في قطاع غزة في بداية سبعينيات القرن العشرين، وانخرط مبكراً في العمل المقاوم، حيث يُعرف في أوساط الاستخبارات الإسرائيلية بلقب "شبح القسام"؛ نظراً لقدرته الفائقة على التخفي، والتحرك السري، ونجاته المتكررة من محاولات الاغتيال المعقدة.
وأصبح الحداد المطلوب الأول لدى جيش الاحتلال الإسرائيلي، لا سيما بعد اغتيال ثلة من القيادات التاريخية للحركة، أمثال: إسماعيل هنية، يحيى السنوار، محمد الضيف، ومروان عيسى. ونتيجة لخطورته العسكرية، رصد الاحتلال مكافأة مالية ضخمة تصل إلى 750 ألف دولار مقابل أي معلومات تؤدي إلى الوصول إليه.
التجربة العسكرية والتدرج في كتائب القسام
تمتد المسيرة العسكرية لعز الدين الحداد لأكثر من ثلاثة عقود، وتتلخص محطاتها الراسخة في النقاط التالية:
- الانطلاقة: انضم إلى حركة حماس بالتزامن مع تأسيسها عام 1987.
- التدرج الميداني: بدأ جندياً في سلاح المشاة بـ لواء غزة، ثم ترقى ليصبح قائد فصيل، فقائد كتيبة، وصولاً إلى قيادة لواء مدينة غزة بالكامل.
- العمل الأمني والعسكري: شارك في تخطيط وتنفيذ عشرات العمليات العسكرية ضد الاحتلال، وكان له دور محوري في تنظيم جهاز "المجد" الأمني التابع للقسام، والمسؤول عن مكافحة التجسس وملاحقة عملاء الاحتلال.
- عضوية المجلس العسكري: يشغل الحداد عضوية المجلس العسكري المصغر لكتائب القسام، وهو صاحب القرار والتوجيه في لواء غزة (أحد أكبر ألوية القسام).
محاولات الاغتيال والتضحيات الشخصية
بسبب نشاطه العسكري المكثف، كان "أبو صهيب" هدفاً دائماً لآلة الحرب الإسرائيلية، حيث تعرض لعدة محاولات اغتيال فاشلة:
عام 2009 (معركة الفرقان): قصف الاحتلال منزله لأول مرة في حي الشجاعية.
عامي 2012 و2021: تكرر استهداف منازله وأماكن تواجده المفترضة.
بعد "سيف القدس" 2021: تولى قيادة لواء غزة رسمياً خلفاً للشهيد باسم عيسى.
عام 2024: خلال العدوان على غزة، تعرض منزله في حي التفاح للمداهمة، كما قصف الاحتلال منازل تابعة له في تل الهوى لمرات متتالية.
تضحيات عائلية: في 17 يناير 2025، قدم القائد عز الدين الحداد نجله "صهيب الحداد" شهيداً، إثر قصف إسرائيلي استهدف حي التفاح شرق مدينة غزة.
دور عز الدين الحداد في "طوفان الأقصى"
ارتبط اسم عز الدين الحداد بشكل وثيق بالتخطيط لعملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر 2023. وقبل عام من العملية، ظهر الحداد في مقطع فيديو بزي عسكري تحت عنوان "عميد التصنيع" (مؤبناً الشهيد وليد شمالي)، ووجه فيه رسالة تحذيرية للاحتلال قال فيها: "في المعركة القادمة، سيشهد العدوّ عمل هذه المقاومة المُخلصة.. سوف يصاب الصدمة من دقة وكثافة وتأثير صواريخ القسام".
ليلة 6 أكتوبر: اللقاء السري والتعليمات الأخيرة
كشفت تقارير استخبارية وثائق ومستندات حول الدور التنفيذي للحداد قبل ساعات من الهجوم؛ حيث استدعى قادة الكتائب والسرايا مساء 6 أكتوبر، وسلّمهم وثيقة رسمية ممهورة بشعار القسام، جاء فيها:
"إيمانًا بالنصر الحاسم، وافقت قيادة الألوية على إطلاق العملية العسكرية الكبرى، طوفان الأقصى.. توكلوا على الله، قاتلوا ببسالة، واعملوا براحة ضمير، وليكن هتاف الله أكبر هو الفخر".
أبرز التوجيهات الميدانية للحداد في طوفان الأقصى:
- التركيز على أسر أكبر عدد ممكن من الجنود الإسرائيليين في الساعات الأولى.
- البث المباشر والموثق لمشاهد اقتحام المستوطنات والمواقع العسكرية لجيش الاحتلال.
- السيطرة الكاملة على المواقع الاستيطانية في غلاف غزة، ورفع أعلام الدول العربية والإسلامية فوقها.
