غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

"محادثات توبيخ" لسفراء "إسرائيليين" بأوروبا..

تنكيل "بن غفير" بنشطاء الأسطول يفجّر غضبًا دوليًا ويكشف واقع الأسرى الفلسطينيين

شمس نيوز -

في مشهد استعراضي جديد، ظهر وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، يوم الأربعاء، وهو ينكّل بنشطاء "أسطول الصمود العالمي"، الذين تم اعتقالهم بعد قرصنة إسرائيلية لسفنهم واعتراضهم الإثنين الماضي في المياه الإقليمية بالبحر المتوسط، ومنعهم من الوصول لكسر الحصار عن غزة.

وجاءت هذه المشاهد كصفعة جديدة للعالم الذي تبلّد أمام مشاهد القتل والتعذيب والتنكيل الذي يتعرض له الأسرى الفلسطينيون داخل سجون الاحتلال، لتذكّر مرة أخرى بما يعيشه قرابة 9400 أسير داخل تلك السجون، وبأوامر مباشرة من "بن غفير" بقتلهم وتعذيبهم.

وأظهر مقطع فيديو نشره "بن غفير" وهو يلوّح بالعلم الإسرائيلي، بينما كان النشطاء مكبلين ووجوههم إلى الأرض، وتم إجبارهم على سماع النشيد الوطني الإسرائيلي "هاتيكفا" تحت ظروف اعتقال وتعذيب صعبة.

وعلّق "بن غفير" على الفيديو الذي أعاد نشره بالقول: "انتهى المخيم الصيفي".

كما أظهر الفيديو صرخة إحدى ناشطات الأسطول وهي تردد: "الحرية لفلسطين" عند وصول الوزير المتطرف إيتمار بن غفير، قبل أن تُلقى على الأرض ويتم الاعتداء عليها من قبل عناصر مصلحة سجون الاحتلال.

 

اعتداء همجي..

وقالت المتحدثة باسم أسطول الصمود في غزة، نور رامي سعد، إن ما قام به "بن غفير" من "اعتداء همجي" بحق نشطاء أسطول الصمود، هو تعبير عن "النازية التي تحكم دولة اليمين الإسرائيلي المتشدد"، ويعكس "إرهاب الدولة كاملة وليس منفصلًا عنها".

وأضافت في بيان، أن هذه الجريمة "تكشف الوجه العنصري الإرهابي النازي لدولة الكيان، وتعكس حالة الصلف والاستهزاء الإسرائيلي تجاه القانون والمجتمع الدولي"، معتبرة أن ذلك "نتيجة طبيعية لمن أمن العقوبة"، مشيرة إلى أن الاحتلال "تمادى في إساءاته لتطال هذه المرة دولًا غربية شكّلت في محطات غطاءً سياسيًا لجرائم الاحتلال".

وتابعت: "الاعتداء الإسرائيلي يكشف بجلاء ما يمثله الاحتلال من تهديد حقيقي على السلم العالمي، ويثبت أنه عدو لكل طالب حياة وباحث عن السلام"، مؤكدة أن "هذا الحقد الإسرائيلي يجب أن يثير خطوات حقيقية وملموسة في اتجاه محاسبته وعزله ودفعه لدفع فاتورة الحساب".

وطالبت المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته في الإفراج عن المتضامنين، وكسر حصار غزة، ووقف "حرب الإبادة الصامتة"، ومحاسبة إسرائيل.

والثلاثاء، أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي أن قوات البحرية التابعة لها سيطرت على أكثر من 40 سفينة مشاركة في أسطول الصمود العالمي، واعتقلت أكثر من 300 ناشط من أصل نحو 500 كانوا على متنه.

وتحدثت تقارير إعلامية عن انقطاع الاتصال بشكل كامل مع النشطاء على متن السفن المستهدفة، فيما حمّلت إدارة الأسطول، الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن حياتهم وسلامتهم.

 

غضب أوروبي رسمي عارم..

وعقب انتشار المشاهد، اتسعت دائرة ردود الفعل الأوروبية الرسمية المنددة بتصرفات "بن غفير".

وقالت قناة "كان" الإسرائيلية إن البرتغال وبلجيكا والقائم بالأعمال في إسبانيا انضموا إلى قائمة الدول التي استدعت سفراء إسرائيليين لـ"محادثات توبيخ" عقب تصريحات "بن غفير".

وأعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية ووزير الخارجية الإيطالي أن إيطاليا تتوقع اعتذارًا رسميًا من "إسرائيل" على خلفية معاملة نشطاء "أسطول الصمود العالمي"، في أعقاب اعتراض البحرية الإسرائيلية للأسطول في المياه الدولية.

كما نقلت وكالة "رويترز" أن السلطات الإيطالية تعتزم استدعاء السفير الإسرائيلي في روما للمطالبة بتفسيرات رسمية بشأن الحادثة.

وجاء هذا التصعيد الدبلوماسي بعد سلسلة اتصالات أجراها وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني مع نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر، شدد خلالها على ضرورة الإفراج الفوري عن المواطنين الإيطاليين المعتقلين، ومن بينهم نائب في البرلمان الإيطالي وصحفي، وضمان سلامتهم وحقوقهم.

كما طالب تاجاني بفتح تحقيق عاجل في التقارير التي تحدثت عن استخدام القوات الإسرائيلية الرصاص المطاطي ضد قوارب الأسطول خلال عملية الاعتراض.

وقالت الخارجية الإسبانية إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية احتجاجًا على "تصرفات مرفوضة" ضد المشاركين في أسطول الصمود.

بدورها، أدانت الخارجية التركية "قيام وزير إسرائيلي بممارسة العنف اللفظي والجسدي بحق المشاركين في أسطول الصمود العالمي، الذين تم اعتراضهم بشكل مخالف للقانون من قبل إسرائيل في المياه الدولية"، مؤكدة أن الوزير "أظهر مرة أخرى أمام العالم العقلية الوحشية والقائمة على العنف لحكومة نتنياهو".

وقال وزير خارجية هولندا إنه سيستدعي السفير الإسرائيلي بعد "الصور الصادمة وغير المقبولة" التي نشرها "بن غفير" لنشطاء الأسطول المحتجزين.

كما اعتبر سفير ألمانيا في "إسرائيل" أن معاملة "بن غفير" لناشطي "أسطول الصمود" "غير مقبولة ولا تتوافق مع القيم الأساسية لبلداننا".

فيما أعلن وزير الخارجية الفرنسي أنه طلب استدعاء السفير الإسرائيلي في فرنسا "للتعبير عن الاستياء والحصول على توضيحات بشأن تصرفات بن غفير مع ناشطي أسطول الصمود".

وأدانت حكومة البرتغال بشدة تنكيل الوزير المتطرف إيتمار بن غفير بمعتقلي أسطول الصمود، مؤكدة إجراء اتصالات مع حكومة الاحتلال لحثها على الإفراج عن مواطنيها المشاركين في الأسطول.

كما هاجم رئيس كوريا الجنوبية "لي جيه ميونغ" الحكومة الإسرائيلية علناً، متهماً إياها باختطاف مواطن كوري من على متن السفينة بشكل غير قانوني وينتهك المواثيق الدولية، واصفاً السلوك الإسرائيلي بالهمجي والمبالغ فيه وغير اللائق كلياً.

 

ردود فعل إسرائيلية

في المقابل، أثارت هذه المشاهد ردود فعل إسرائيلية من مسؤولين ووزراء هاجموا فيها "بن غفير"، فيما أعادت هذه الصور تسليط الضوء على الانتهاكات المرتكبة بحق الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية.

إلا أن الجدل الإسرائيلي، بحسب مراقبين، لم يكن إنسانيًا، إذ إن كثيرًا ممن استنكروا المشاهد كانوا قد باركوا سابقًا الاعتداءات بحق الأسرى الفلسطينيين واعتبروها "إنجازًا".

وهاجم وزير الخارجية الإسرائيلي "جدعون ساعر"، إيتمار بن غفير، متهمًا إياه بالإضرار بـ"إسرائيل" على خلفية الفيديو الذي يُظهر الاعتداء على المشاركين في أسطول فك الحصار عن غزة.

في حين ردّ "بن غفير" بالقول: "يجب على الوزير ساعر أن يعرف بأن إسرائيل لم تعد الشخص الذي يُستقوى عليه".

وقال السفير الإسرائيلي في واشنطن إن "تصرفات بن غفير الاستعراضية والمتهورة لا تمثل سياسة حكومته، وتقوض الجهود الدبلوماسية الإسرائيلية".

من جهته، قال عضو الكنيست الإسرائيلي عوفر كسيف: "يتم سجن المشاركين في أسطول الحرية، والاعتداء عليهم وإهانتهم، وكل ذلك بتشجيع ودعم مباشر من بن غفير.. وإذا كانت هذه هي طريقة التعامل مع الأجانب، فيمكن تخيّل ما يتعرض له الفلسطينيون".

 

أما زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد فقال إن "المسؤول عن الهجوم الخطير الذي قام به اليوم بن غفير هو رئيس الوزراء الذي أدخل مجرمًا مدانًا إلى الحكومة، وكل من وافق على أن يكون شريكًا لشخص غير مسؤول إلى هذا الحد".

 

كما قال عضو الكنيست الإسرائيلي غادي أيزنكوت، تعليقًا على فيديو التنكيل بنشطاء أسطول الصمود، إن "بن غفير يضر عن قصد بصورة إسرائيل في العالم من أجل الحصول على إعجابات في مواقع التواصل الاجتماعي"، مضيفًا أن "المسؤولية هذه المرة أيضًا تقع على عاتق رئيس الوزراء الإسرائيلي".