يستقبل الفلسطينيون في قطاع غزة، للعام الثالث على التوالي، عيد الأضحى المبارك في ظل ظروف إنسانية واقتصادية قاسية، مع استمرار الحصار الإسرائيلي وتداعيات الحرب، ما أدى إلى انهيار شبه كامل في قطاع الثروة الحيوانية وحرمان غالبية العائلات من إحياء شعيرة الأضحية.
وتشهد أسواق المواشي في القطاع شللاً تاماً، في ظل منع إدخال الأضاحي الحية والأعلاف والأدوية البيطرية عبر المعابر، ما تسبب في اختفاء شبه كامل للأضاحي وارتفاع أسعارها إلى مستويات غير مسبوقة، جعلت الحصول عليها خارج قدرة معظم السكان.
ويقول تجار ومربو ماشية إن القطاع يواجه انهيارًا واسعًا، بعدما تضررت مزارع الإنتاج الحيواني وتعرضت الحظائر والمخازن لاستهدافات متكررة، إلى جانب نفوق أعداد كبيرة من المواشي، وهو ما أدى إلى تراجع حاد في المعروض وغياب شبه كامل للحركة التجارية المرتبطة بموسم العيد.
وفي هذا السياق، أكد المتحدث باسم وزارة الزراعة في غزة، رأفت عسلية، أن أكثر من مليوني فلسطيني سيستقبلون عيد الأضحى هذا العام بلا أضاحي، واصفًا الوضع بأنه غير مسبوق ويعكس حجم الكارثة التي خلفتها الحرب والحصار.
وأوضح أن الحرب المستمرة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 أدت إلى تدمير ممنهج لقطاع الثروة الحيوانية، عبر استهداف المزارع والمنشآت البيطرية ومخازن الأعلاف، إضافة إلى نفوق أعداد كبيرة من المواشي، وتوقف شبه كامل لعمليات الاستيراد.
وأشار إلى أن غزة كانت تستقبل قبل الحرب ما بين 10 إلى 20 ألف عجل سنويًا، إضافة إلى 30 إلى 40 ألف رأس من الأغنام خلال موسم الأضحى، في حين انعدمت هذه الأرقام اليوم ووصل الاستيراد إلى “صفر” مع استمرار إغلاق المعابر.
ويضيف مربو الماشية أن أزمة الأعلاف وارتفاع أسعارها قضت على ما تبقى من الثروة الحيوانية، وأجبرت كثيرًا من المربين على الخروج من القطاع أو تقليص نشاطهم بشكل كبير.
وفي شهادات ميدانية، قال أحد التجار إن مئات الرؤوس من الماشية التي كانت تُجهز لموسم العيد لم تعد موجودة، بعدما تراجعت أعداد الأغنام والعجول إلى مستويات لا تتجاوز جزءًا بسيطًا مما كانت عليه قبل الحرب، مع خسائر فادحة نتيجة الاستهداف المباشر ونقص الموارد.
أما الأسعار، فقد شهدت قفزات حادة، إذ ارتفع سعر الشاة الواحدة من نحو 300 دولار قبل الحرب إلى ما بين 4 و5 آلاف دولار حاليًا، في ظل شح المعروض وغياب الاستقرار والأمان لمربي المواشي.
وتتزامن هذه الأزمة مع واقع إنساني بالغ القسوة يعيشه السكان والنازحون في الخيام، حيث تحوّل العيد من مناسبة للفرح وتبادل الأضاحي إلى محطة إضافية من المعاناة، في ظل نقص الغذاء وارتفاع الأسعار وانعدام القدرة الشرائية.
ويقول سكان في القطاع إنهم لم يتذوقوا لحم الأضاحي منذ سنوات، بينما يقضون العيد في البحث عن أبسط مقومات الحياة، في وقت تحولت فيه طقوس العيد إلى مشهد من الحزن بدل الفرح.
ورغم ذلك، يتمسك الأهالي ببارقة أمل في تدخل مؤسسات إنسانية وإغاثية لتوفير مشاريع أضاحٍ عابرة للحدود، تخفف من حدة الأزمة، بينما يترقبون نهاية الحرب والحصار واستعادة مظاهر الحياة الطبيعية وبهجة الأعياد.
