غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

لهيب الصيف يحول الخيام إلى أفران بشرية.. والنازحون يصرخون: "جحيم لا يُطاق!"

شمس نيوز - خاص

يخوض النازحون في قطاع غزة معركة يومية جديدة مع لهيب الصيف، بعدما تحولت الخيام ومراكز الإيواء التي احتموا بها من ويلات الحرب إلى ما يشبه "الأفران البشرية"، في ظل ارتفاع درجات الحرارة، وانعدام الكهرباء، وشح المياه النظيفة، وتردي الأوضاع الصحية والبيئية داخل المخيمات المكتظة بمئات آلاف النازحين.

ومع اشتداد موجات الحر خلال الأيام الأخيرة، تجاوزت حرارة الخيام المصنوعة من النايلون والقماش مستويات أكثر قسوة، الأمر الذي فاقم معاناة العائلات النازحة التي تعيش منذ أكثر من عامين ونصف في ظروف استثنائية فرضتها حرب الإبادة الجماعية المستمرة التي شنتها "إسرائيل" على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023م.

وتبدو الخيام وكأنها مصائد للحرارة؛ إذ تمتص الأقمشة المهترئة والشوادر البلاستيكية أشعة الشمس لساعات طويلة، قبل أن تطلقها داخل المساحات الضيقة التي تأوي عائلات بأكملها، وتزداد المعاناة مع ارتفاع نسبة الرطوبة؛ ما يجعل الهواء خانقاً ويضاعف الإحساس بالحرارة، فيما يضطر كثير من النازحين إلى مغادرة خيامهم خلال ساعات النهار والبحث عن أي مساحة مظللة أو نسمة هواء تخفف عنهم وطأة القيظ.

ويقول مصطفى العريان: "إن الحياة داخل الخيام أصبحت أشبه بعقوبة يومية".

ويضيف العريان لمراسل "شمس نيوز": "مهما قلتُ لك لن أستطيع أن أصف شكل الحياة في هذه الخيام، ففي الشتاء كان المطر يغمرنا وتعصف بنا الرياح، أما اليوم فالصيف أشد قسوة بمئات المرات، والخيمة كسرت ظهورنا ولا نستطيع حتى الوقوف فيها بشكل مستقيم، وأشعر وكأنني داخل سجن".

أما عاهد عمران، فيضطر إلى تعليق أكياس الطعام عند مدخل الخيمة لمنع الفئران والقوارض التي أصبحت تعيش بين الخيام بسبب تراكم النفايات والحرارة المرتفعة.

ولا تقتصر الأزمة على الحرارة المرتفعة، بل تتداخل مع أزمة مياه خانقة تعد من الأسوأ التي يشهدها القطاع منذ سنوات، في ظل تضرر شبكات المياه وتوقف العديد من الآبار ومحطات الضخ.

لمتابعة آخر المستجدات الميدانية والسياسية للحرب على غزة اشترك بقناة شمس نيوز على منصة تيلجرام

وبات مشهداً يومياً أن يصطف الأطفال والنساء لساعات طويلة تحت أشعة الشمس الحارقة للحصول على كمية محدودة من المياه، لا تكفي لتلبية الاحتياجات الأساسية للشرب والاستخدام المنزلي.

ويقول أحمد البشيتي لمراسل "شمس نيوز"، إن "الأمور أصبحت أكثر تعقيداً مع حلول الصيف، فنحن نعيش حرفياً داخل نار جهنم، والحرارة داخل الشوادر البلاستيكية فوق طاقة البشر، ولا يمكن التعايش معها بأي شكل". 

ويتابع بصوت أنهكه التعب: "الكارثة الأكبر أن المياه غير متوفرة إطلاقاً، وبعد ساعات طويلة من الانتظار أستطيع بالكاد توفير غالون واحد من الماء العادي لسد رمق عائلتي".
وفي ظل هذه الظروف، تتزايد المخاوف الصحية داخل المخيمات المكتظة، خصوصاً مع انتشار النفايات وتدفق المياه العادمة في محيط العديد من مواقع الإيواء.

وتحولت أكوام القمامة والمياه الراكدة إلى بيئة مثالية لتكاثر الحشرات والقوارض، بينما تشكل الروائح الكريهة عبئاً إضافياً على السكان الذين يعيشون أصلاً في ظروف معيشية بالغة الصعوبة.

ويصف إسماعيل المصري، الحياة اليومية قائلاً: "الخيمة من الداخل تحولت إلى ما يشبه النار الموقدة، والبقاء فيها وقت الظهيرة يعني الموت اختناقاً".

ويضيف لمراسل "شمس نيوز": "نخرج مع ساعات الصباح بحثاً عن الظل أو أي نسمة هواء، لكننا نصطدم بمشهد آخر من المعاناة؛ مياه صرف صحي راكدة، وأكوام قمامة تحيط بنا من كل جانب، وأسراب من الذباب والحشرات تنشط بقوة مع ارتفاع درجات الحرارة. نحن محاصرون بين سموم الحر وسموم البيئة".

وتحذر الطواقم الطبية من تداعيات صحية خطيرة قد تزداد حدتها خلال الأسابيع المقبلة مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة وتراجع القدرة على الاستجابة للاحتياجات الإنسانية المتزايدة، حيث بات فصل الصيف في غزة وجهاً جديداً لمعاناة لا تتوقف؛ إذ يجد مئات آلاف النازحين أنفسهم عالقين بين خيام لا تقي حراً ولا برداً، ومياه شحيحة، وأمراض متفشية.