غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

شهادات خطيرة من جنود الاحتلال في ساعة المواجهة جنوب لبنان.. ماذا يحدث؟

جنود الاحتلال جنوب لبنان
شمس نيوز - القدس المحتلة

نقلت مصادر إعلامية عن ضباط وجنود في جيش الاحتلال الإسرائيلي تفاصيل معقدة حول سير العمليات العسكرية في جنوب لبنان، حيث وصفوا القتال هناك بأنه يواجه تحديات غير مسبوقة.

وأنهت قوات الفرقة 36 مهامها الميدانية بعد شهر من المعارك الضارية، في انتظار قرارات المستوى السياسي بشأن المرحلة المقبلة من التصعيد العسكري على الجبهة الشمالية.

وزعمت مصادر عسكرية أن الفرقة استكملت الأهداف المحددة لها، بما في ذلك الوصول إلى نقاط تبعد نحو ثلاثة كيلومترات عن مدينة النبطية الاستراتيجية.

واعتبر قادة ميدانيون أن عبور نهر الليطاني مثل تحولاً جوهرياً في مسار العمليات، حيث سمح للقوات بالتقدم وتنفيذ هجمات أعمق داخل الأراضي اللبنانية، رغم المخاطر الأمنية المتزايدة.

وأقر ضباط في الوحدة متعددة الأبعاد بأن التهديد الرئيسي الذي يواجه الجنود يتمثل في الطائرات المسيرة الانتحارية التي تحلق في السماء على مدار الساعة. وأوضحوا أن هذه المسيرات تفرض حالة من الاستنفار الدائم، حيث تضطر القوات للاحتماء داخل المباني فور تلقي تحذيرات تتكرر بمعدل مرة كل ساعة تقريباً.

وتحدث جنود الاحتلال عن اختلاف جذري بين القتال في قطاع غزة والقتال في جنوب لبنان، مشيرين إلى أن مقاتلي حزب الله يتجنبون المواجهة المباشرة بشكل مدروس. فبينما كان المقاتلون في غزة يقتربون من القوات، يعتمد المقاتلون في لبنان على الأسلحة الموجهة عن بعد والصواريخ المضادة للدروع من مسافات بعيدة.

وأشار قناص في جيش الاحتلال إلى أن التضاريس اللبنانية والغطاء النباتي الكثيف يمنحان المقاتلين أفضلية كبيرة في التخفي والمناورة. وأكد أن القوات الإسرائيلية تشعر بالتهديد من جميع الاتجاهات، حيث يظل المقاتلون مختبئين ليل نهار، مما يجعل من الصعب رصدهم أو استهدافهم دون وسائل تكنولوجية متطورة.

وتعيش قوات النخبة في الخطوط الأمامية حالة من العزلة التامة عن العالم الخارجي، حيث يُمنع الجنود من حمل الهواتف الشخصية للحفاظ على السرية العملياتية. ويتم التواصل مع القيادة عبر أجهزة اتصال محددة، مما يضيف ضغطاً نفسياً على الجنود الذين يصفون هذه الحرب بأنها تختلف كلياً عن الحروب التقليدية السابقة.

وأكدت شهادات الجنود أن مقاتلي حزب الله يظهرون قدرة عالية على التعلم من الأخطاء وتطوير تكتيكاتهم القتالية بعد كل ضربة يتلقونها. هذا التكيف المستمر يفرض على جيش الاحتلال البحث الدائم عن حلول تقنية وعسكرية لمواجهة العقبات المتجددة التي يضعها المقاتلون في الميدان بشكل يومي.

وتعتبر الوحدة متعددة الأبعاد، المسؤولة عن كشف مواقع المقاتلين وتدميرها أن المهمة تزداد صعوبة مع مرور الوقت بسبب الانضباط العملياتي للطرف الآخر. وزعم الجنود أنهم يحاولون تطوير أساليبهم الخاصة لمواكبة التغيرات في تكتيكات الحزب، إلا أن عنصر المفاجأة يظل دائماً في مصلحة المدافعين عن الأرض.

وفيما يتعلق بالخسائر البشرية، ادعى جنود الاحتلال أن الالتزام بالتعليمات الصارمة ساهم في تقليل الإصابات، رغم اعترافهم بأن المقاتلين يبحثون عنهم باستمرار داخل القرى والبلدات. وتظل حالة عدم اليقين تسيطر على الجنود الذين لا يعرفون متى أو من أين ستأتي الضربة القادمة، سواء من السماء أو من خلف الأشجار.

ووصف أحد الجنود الوضع الميداني بأنه صراع مع 'عدو شبح'، حيث لا تظهر أي آثار للمقاتلين إلا من خلال القذائف والمسيرات التي تسقط فوق رؤوسهم. وأضاف أن الاعتماد على التكنولوجيا لم ينجح بشكل كامل في سد الفجوة التي تخلقها المعرفة العميقة لأهل الأرض بتضاريس منطقتهم الجبلية والوعرة.

وتشير التقارير إلى أن جيش الاحتلال يعيد تقييم استراتيجياته الميدانية بناءً على الدروس المستفادة من الشهر الأول للقتال، خاصة فيما يتعلق بمواجهة أسراب المسيرات. وتظل الجبهة الشمالية تمثل استنزافاً كبيراً للقوات التي باتت تدرك أن الحسم العسكري في لبنان يتطلب أثماناً باهظة لم تكن في الحسبان.

ختاماً، تعكس هذه الشهادات حالة من الإحباط والقلق في صفوف القوات الإسرائيلية التي تجد نفسها في مواجهة نمط قتالي غير تقليدي يعتمد على الاستنزاف الطويل. ومع استمرار العمليات، يبقى السؤال مطروحاً حول قدرة الاحتلال على تحمل ضغط المسيرات والصواريخ التي لا تتوقف عن ملاحقة جنوده في كل شبر من جنوب لبنان.