غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

زلزال سياسي في إسرائيل.. الاتفاق الأمريكي الإيراني يشعل تمرداً على نتنياهو

رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو.jpg
شمس نيوز - الجزيرة نت

خيمت حالة من الصدمة والغضب على الأوساط السياسية والإعلامية في إسرائيل منذ ساعات الصباح الأولى، عقب الإعلان عن تفاصيل الاتفاق المبرم بين الولايات المتحدة وإيران.

وأشعل الاتفاق موجة واسعة من الانتقادات استهدفت رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إذ اعتبرت شخصيات معارضة ووسائل إعلام بارزة أن ما جرى يمثل انتكاسة استراتيجية خطيرة أهدرت المكاسب العسكرية التي تحققت خلال الأشهر الماضية، وسط دعوات متزايدة إلى رحيل الحكومة الحالية التي وُصفت بالفاشلة.

رفض اليمين المتطرف

على المستوى الحكومي، سارع قادة اليمين المتطرف إلى إعلان رفضهم القاطع للاتفاق. وقال وزير ما يُسمى بالأمن القومي للاحتلال إيتمار بن غفير إن اتفاق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يلزم إسرائيل بأي شكل من الأشكال، مؤكداً أن إسرائيل دولة مستقلة وليست "جمهورية موز".

وأضاف أنه أبلغ نتنياهو بضرورة اتخاذ قرارات وصفها بالتاريخية، محذراً من التراجع عن هدف تفكيك حزب الله أو الانسحاب من المناطق التي سيطر عليها الجيش الإسرائيلي، ومشدداً على ضرورة الرد على أي إطلاق نار من لبنان بضربات تستهدف قلب الضاحية الجنوبية لبيروت.

من جانبه، وصف ما يُسمى بوزير المالية الإسرائيلي يسرائيل سموتريتش الاتفاق بأنه تطور سلبي لإسرائيل و"للعالم الحر"، داعياً إلى مواصلة العمل لإسقاط النظام الإيراني بوسائل "إبداعية"، بما يضمن عدم امتلاك طهران أي سلاح نووي مستقبلاً.

ورغم معارضته للاتفاق، دافع سموتريتش عن نتنياهو، معتبراً أن أي شخصية أخرى في منصب رئيس الوزراء لم تكن لتصمد أمام جزء بسيط من الضغوط التي تتعرض لها الحكومة الحالية.

المعارضة تصعّد

في المقابل، وجّه زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد انتقادات حادة لنتنياهو، مؤكداً أن إسرائيل ربحت المعركة لكنها خسرت الحرب بسبب أدائه السياسي، وأنه انهار في لحظة الحسم.

وقال لابيد إن الإسرائيليين أدركوا منذ السابع من أكتوبر عدم قدرة نتنياهو على حمايتهم، فيما أثبتت تطورات الخامس عشر من يونيو/حزيران 2026 عجزه عن إدارة المعركة السياسية، مطالباً بتشكيل حكومة جديدة وخروج نتنياهو من المشهد السياسي.

وتقاطع هذا الموقف مع تصريحات الوزير السابق غادي آيزنكوت، الذي وصف يوم توقيع الاتفاق بـ"الصباح الكئيب"، معتبراً أن إسرائيل تستيقظ على اتفاق يتعارض مع مصالحها بسبب حكومة افتقرت إلى استراتيجية واضحة، ما عمّق الفجوة بين وعود "النصر المطلق" والواقع الحالي.

بدوره، اعتبر النائب السابق لرئيس الأركان يائير غولان أن الإنجازات التي حققها الجنود والطيارون مُحيت بقرار سياسي، متهماً نتنياهو بالوقوف في موقع الضعف والعزلة، وواصفاً إياه بأنه مهندس أحد أكبر الإخفاقات الاستراتيجية في تاريخ إسرائيل.

هجوم إعلامي واسع

وسيطرت مشاعر الإحباط والسخرية على تعليقات عدد من المحللين والكتاب الإسرائيليين. واستحضر الصحفي عاميت سيغال مقولة لوزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر، مفادها أن معاداة الولايات المتحدة قد تكون خطيرة، لكن صداقتها قد تكون أكثر خطراً.

أما الصحفي بن كاسبيت فوصف ما حدث بأنه هزيمة تاريخية قاسية ستترك تداعيات بعيدة المدى، ساخراً من عجز ماكينة نتنياهو الإعلامية عن تحميل المسؤولية لجهات داخلية هذه المرة، لأن الطرف المسؤول هو ترامب نفسه.

ورأى الصحفي بار شيم أور أن تمكن إيران من فرض معادلة ردع عبر إطلاق النار على إسرائيل رداً على هجمات استهدفت حزب الله يمثل أحد أكبر الإخفاقات الاستراتيجية، متهماً نتنياهو بإهدار الإنجازات التي تحققت.

وفي قراءة أوسع للمشهد، اعتبر الكاتب عاموس هارئيل أن محاولة نتنياهو إظهار استقلالية موقفه عن ترامب أسهمت في ترسيخ معادلة جديدة فرضتها طهران، تقوم على اعتبار أي هجوم في بيروت بمثابة هجوم يستدعي رداً إيرانياً مباشراً.

حرب غير ضرورية

وتناول الصحفي يوسي ميلمان جذور الأزمة، معتبراً أن الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط عقب اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي كانت خطوة غير ضرورية، وأن طموحات ترامب ونتنياهو دفعت نحو أهداف غير واقعية، مثل إسقاط النظام الإيراني وإنهاء برنامجه النووي.

وأضاف أن الاتفاق يمنح إيران فرصة لإعادة بناء قدراتها وقدرات حلفائها بفضل الأموال التي سيتم الإفراج عنها، داعياً إلى استثمار وقف إطلاق النار للإطاحة بحكومة نتنياهو اليمينية.

من جهته، عبّر الكاتب إيال عوفر عن قلقه من الوضع الذي وصلت إليه إسرائيل في ظل قيادة نتنياهو وشركائه بن غفير وسموتريتش، معتبراً أن أي زعيم في دولة أخرى كان سيقدم استقالته فوراً بعد هذا الفشل.

وفي خضم الجدل الدائر، أعلن وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم الاثنين، أن القوات الإسرائيلية ستبقى في لبنان وسوريا وقطاع غزة إلى أجل غير مسمى. واعتبر كاتس أن الاحتفاظ بالمناطق التي يسيطر عليها الجيش يمثل أحد أبرز إنجازاته، مؤكداً معارضته لأي انسحاب من لبنان رغم الضغوط التي قد تتزايد مستقبلاً.