أعلنت سلطة الطاقة والموارد الطبيعية الفلسطينية عن إطلاق مشروع استراتيجي ضخم لإنتاج وتخزين الطاقة الشمسية، يأتي ضمن "المبادرة الفلسطينية للانتقال إلى مصادر الطاقة المتجددة". ويهدف المشروع إلى تلبية الاستهلاكات الحكومية وتطوير البنية التحتية الكهربائية، في خطوة وصفت بأنها ركيزة أساسية لتحقيق الاستقلال الطاقي والانفكاك التدريجي عن شبكة الاحتلال الإسرائيلي.
وأكد المهندس أيمن إسماعيل، رئيس سلطة الطاقة، أن المشروع يمثل نقطة تحول في السياسة الوطنية للطاقة، مشيراً إلى أن الخطة الحكومية الطموحة تسعى للوصول إلى الاعتماد على الطاقة الشمسية بنسبة 30% بحلول عام 2030.
تفاصيل المشروع وقدرته الإنتاجية
أوضح رئيس سلطة الطاقة أن المشروع الحالي يتكون من شقين متناسقين بقدرة إجمالية تصل إلى 20 ميجاواط (بواقع 10 ميجاواط لكل مشروع)، بالإضافة إلى تدشين نظام متطور لتخزين الطاقة بقدرة 55 ميجاواط/ساعة.
وأضاف إسماعيل:"هذا المشروع هو نموذج للمشاريع الاستراتيجية التي سيتم تكرارها وتعميمها في مختلف المناطق الفلسطينية، سواء في وسط أو شمال أو جنوب الضفة الغربية، لضمان تغطية الاحتياجات الحكومية وتأمين بدائل مستدامة."
ولم يقتصر المشروع على توليد الكهرباء فحسب، بل يشمل محاور رئيسية أخرى:
تطوير البنية التحتية: بناء وتحديث شبكات الكهرباء لتكون قادرة على نقل الأحمال بكفاءة من مراكز التوليد إلى مراكز الاستهلاك.
التنمية البشرية وتوفير فرص العمل: إطلاق برنامج "التدريب بغرض التشغيل" الذي يستهدف نحو 2000 خريج فلسطيني (من حملة شهادات البكالوريوس والفنيين المهنيين)، لتدريبهم على تركيب، تنفيذ، صيانة، وتشغيل محطات الطاقة الشمسية.
ثورة "العدادات الذكية": ترشيد الاستهلاك وضبط الفاقد
وفي سياق متصل، استعرض المهندس أيمن إسماعيل أهمية الاعتماد على العدادات الذكية كجزء من منظومة التحديث الاستراتيجي.
وأشار إلى أن هذه العدادات تقدم مزايا متبادلة للمواطن وشركات التوزيع على حد سواء:
للمواطنين: تساعد في ضبط وترشيد استهلاك الكهرباء، وتوفر قراءات دقيقة تضمن دقة الفواتير (بحيث يدفع المواطن مقابل ما استهلكه فعلياً)، بجانب إعطاء مؤشرات حول الفاقد الكهربائي الداخلي.
لشركات التوزيع: تمكنها من مراقبة أنماط الاستهلاك وتحليل البيانات، مما يساهم في التخطيط المستقبلي للأحمال الكهربائية في مختلف المناطق وحل المشكلات الفنية.
تمويل شراكي و فتح آفاق جديدة للمانحين
وحول الهيكلية التمويلية للمشروع، كشف رئيس سلطة الطاقة أن البرنامج يمول عبر مزيج من المنائح والقروض الميسرة، ويتكون من:
منحة مقدمة من بنك الأقصى الإسلامي.
قروض ميسرة من البنك الإسلامي للتنمية.
منحة خاصة بالتدريب والتشغيل مقدمة من مؤسسة الغرير.
واختتم إسماعيل تصريحاته بالتأكيد على أن "نجاح هذا المشروع الريادي سيشكل قصة نجاح تفتح الباب واسعاً أمام مانحين وبنوك دولية أخرى لتمويل عمليات ومشاريع مشابهة في مختلف المحافظات الفلسطينية، مما يسرع من عجلة التنمية المستدامة".
