أكد مدير الإغاثة الطبية في غزة ، الدكتور بسام زقوت، اليوم الإثنين، أن القطاع الصحي يعيش وضعاً حرجاً وصعباً للغاية في ظل القيود والتهديدات المستمرة التي تحول دون وصول المواد الطبية والأجهزة اللازمة لتشغيل المنظومة الصحية، واصفاً الأوضاع بأنها تقترب من جفاف كامل في القدرات التشخيصية والمخبرية.
وأوضح زقوت في تصريحات إذاعية، تابعتها وكالة شمس نيوز ، أن الأزمة الإنسانية المعقدة ضاعفت من معاناة المواطنين، حيث باتت الطواقم الطبية عاجزة عن تشخيص مسببات موجات الأمراض والأوبئة المنتشرة، كالإسهال والتهاب الكبد الوبائي وغيرها، مما يضطرها للتعامل مع الأعراض الظاهرية فقط دون الوقوف على الأسباب الحقيقية جراء نقص الفحوصات والمواد المخبرية وتعطل الأجهزة الحيوية.
وكشف مدير الإغاثة الطبية عن مؤشرات صادمة تعكس حجم الانهيار، مشيراً إلى أن نحو 70% من المواطنين الذين يقصدون المستشفيات والمراكز الصحية لا يحصلون على الخدمة الطبية المتكاملة. وأضاف أن النقص الحاد طال كافة القطاعات الطبية؛ حيث تواجه وزارة الصحة عجزاً بنسبة 50% في الأدوية، وأكثر من 75% في القدرات التشخيصية، وما يزيد عن 60% في المستهلكات الطبية العامة، بينما قفز العجز في مستهلكات عمليات القسطرة القلبية المنقذة للحياة إلى مستويات كارثية تتراوح بين 90% و95%.
ولم تتوقف الأزمة عند القطاع الحكومي، بل امتدت إلى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين ( الأونروا ) التي تعاني نقصاً في أدوية الأمراض المزمنة بنسبة تتراوح بين 50% و70%، مما دفعها لإغلاق كافة مختبراتها في القطاع، في حين يواجه القطاع الطبي الأهلي بدوره نقصاً أشد عمقاً في تشغيل الأجهزة والمعدات التشخيصية.
وفي سياق متصل، شدد زقوت على أن المعاناة تشتد بشكل خاص على أصحاب الملفات الطبية المعقدة، وفي مقدمتهم مرضى السرطان والأمراض المزمنة، بالإضافة إلى آلاف الجرحى والمصابين الذين يحتاجون لعمليات جراحية متكررة ومعقدة لاستخراج الشظايا أو علاج الالتهابات المزمنة في العظام.
ولفت إلى وجود جرحى مضى على إصابتهم أكثر من عام ونصف ولا يزالون ينتظرون تحويلهم للخارج لاستكمال علاجهم، وسط تهديدات حقيقية ببتر أطرافهم أو توسع رقعة البتر نتيجة غياب الرعاية المتكاملة.
واختتم زقوت تصريحاته بالإشارة إلى أن أزمة الوقود والزيوت اللازمة لتشغيل المولدات الكهربائية باتت قاسمًا مشتركًا يهدد ما تبقى من رمق في القطاع الصحي، مما أجبر مؤسسات دولية وأهلية، ومنها الإغاثة الطبية، على تقليص خدماتها بشكل قسري في مراكزها الرئيسية.
