غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

بالفيديو على بعد أمتار من بحر غزة.. نازح يحفر بئرًا بمياه عذبة ويخفف معاناة عشرات العائلات

بئر مياه على شاطئ البحر والمفاجئة مياه عذبة.jpg
شمس نيوز - نضال أبو شربي

أصبحت المياه واحدة من أصعب التحديات التي تواجه آلاف النازحين في قطاع غزة، فلم تعد رحلة البحث عن جالون ماء مجرد مهمة يومية، بل معركة تستنزف الوقت والجهد والكرامة.

وفي مخيمات النزوح المقامة على شاطئ بحر غزة، حيث لا تقي الخيام ساكنيها حر الصيف ولا برد الشتاء، يواصل الناس البحث عن أي وسيلة تعينهم على البقاء.

وسط هذا الواقع القاسي، رفض أحد النازحين الاستسلام للأزمة، وقرر أن يصنع حلاً بيديه، مستندًا إلى الإيمان والإصرار رغم كل المخاطر. ومن حفرة صغيرة حُفرت بأدوات بدائية، بدأت حكاية تحولت إلى مصدر أمل لعشرات العائلات التي وجدت في الماء حياة جديدة.

يروي النازح محمد زايد، من منطقة السلاطين في بيت لاهيا شمال قطاع غزة، والذي يعيش اليوم نازحًا على شاطئ بحر غزة، قصة حفر بئر وسط الرمال، وكيف تحولت فكرة بسيطة إلى مشروع إنساني خفف جزءًا من معاناة النازحين وأعاد إليهم شيئًا من الأمل.

ويقول محمد: "بدأنا الحفر هربًا من أزمة المياه، فقد كنا نعاني معاناة شديدة بسبب انعدامها. كنا نقطع يوميًا أكثر من 500 متر للحصول على جالون ماء واحد، نخرج منذ الساعة السادسة صباحًا، وأحيانًا لا نعود إلا عند الحادية عشرة أو الثانية عشرة ظهرًا، وفي كثير من الأيام كنا نرجع بأيدٍ فارغة دون أن نحصل على أي ماء.

هذا الواقع دفعني إلى التفكير في إيجاد حل يخفف جزءًا من هذه المعاناة، فخطرت لي فكرة حفر بئر بالقرب من الخيمة."

حفرة محفوفة بالموت

لم تكن مهمة الحفر سهلة، فالأرض الرملية القريبة من البحر كانت تشكل خطرًا حقيقيًا على حياته.

ويتابع محمد: "كنت أستخدم أدوات بسيطة جدًا؛ جاروفًا وكريكًا فقط، وبدأت أحفر بيدي حتى وصلت إلى عمق يقارب أربعة أمتار. كانت الحفرة شديدة الخطورة، فالأتربة الرملية كانت مهددة بالانهيار في أي لحظة، وكان من الممكن أن أفقد حياتي، لكن الحاجة إلى الماء كانت أكبر من الخوف."

 

 

 

مفاجأة لم يتوقعها أحد

رغم قرب الموقع من البحر، لم يكن محمد يتوقع سوى العثور على مياه مالحة، حيث قال: "كنت متأكدًا بنسبة مئة بالمئة أن الماء سيكون مالحًا، لأننا لا نبعد عن البحر سوى نحو عشرين مترًا، وكل من حولي كان يؤكد أنني أضيع وقتي، وأن المياه ستكون غير صالحة.

لكن عندما وصلت إلى الماء وتذوقته، كانت المفاجأة الكبرى... لقد كان ماءً عذبًا وحلوًا وصالحًا للاستخدام. شعرنا وقتها وكأنها معجزة من الله، وكانت فرحتنا لا توصف، حتى إن أول ما فعلناه هو أن شربنا منه من شدة السعادة."

متنفس لعشرات العائلات

لم يحتفظ محمد بالبئر لنفسه، بل فتحه أمام جميع النازحين.

ويضيف: "هذا البئر ليس لي وحدي، بل هو للجميع. اليوم يأتي إليه الأطفال والنساء وكبار السن وذوو الإعاقة، وكل من يعجز عن السير لمسافات طويلة تحت أشعة الشمس.

ربما لم يُنهِ الأزمة بالكامل، لكنه خفف معاناة ما بين 20 و30 بالمئة من العائلات المحيطة بنا، وأصبح الناس يحصلون على الماء بسهولة أكبر."

من الماء ولدت الخضرة

قبل الحرب، كان محمد يعمل مزارعًا، لذلك لم يتوقف حلمه عند توفير المياه فقط.

ويقول: "كنت أعمل في الزراعة قبل الحرب، وعندما وجدت أن الماء عذب وصالح، قررت أن أزرع من جديد. حصلت على بعض البذور والشتلات من الأصدقاء والأقارب، وبدأت أسقيها من ماء البئر، والحمد لله بدأت النباتات تنمو من جديد."

لم يعد البئر مجرد مصدر للمياه، بل أصبح جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية داخل المخيم.

ويتابع محمد: "اليوم نستخدم هذا الماء في الغسيل، والجلي، وإعداد الشاي والقهوة، وحتى للشرب أحيانًا.

والأجمل أنه ماء بارد بطبيعته، ففي ظل الحر الشديد داخل الخيام، أصبح الأطفال يأتون للاستحمام والتخفيف من حرارة الجو، بعدما كنا نضطر سابقًا إلى استخدام مياه البحر المالحة."

رسالة صمود من قلب غزة

ويختتم محمد حديثه برسالة يملؤها الأمل رغم كل الظروف: "الحمد لله، حصلنا على الماء، وحصلنا على الخضرة بفضل الله"، وكما يقول المثل: الماء والخضرة والوجه الحسن. الحمد لله أننا وجدنا الماء، وأنبتنا الخضرة، وأنتم الوجه الحسن. لن نسقط، وسنبقى نحاول مهما كانت الظروف".