غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

لا بوادر استجابة أميركية كاملة: نتنياهو يحضّر «سلّة» مطالبه من ترامب

الحرب على غزة
شمس نيوز - الاخبار اللبنانية

يواجه رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، اليوم، واقعاً أكثر تعقيداً ممّا كان عليه الحال قبل الحرب المشتركة التي شنّتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران. فبدلاً من أن يَخرج من تلك الحرب، وقد حقّق أهدافها الاستراتيجية، تتصاعد الانتقادات الموجّهة إليه، ومفادها أنه لم ينجح في تحقيق أيٍّ من المصالح الجوهرية التي بُرّرت العملية بها. والأخطر، بحسب هذه الانتقادات، أن إيران خرجت من الحرب أكثر قوةً وتصلّباً، فيما فقد نتنياهو قدرته على التأثير في اتجاه البوصلة الأميركية التي باتت أكثر ميلاً نحو التسوية مع طهران، حتى لو على حساب المصالح الإسرائيلية.

وفي ظلّ موجة الانتقادات تلك، يسعى نتنياهو إلى عقد لقاء مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، كونه يحتاج إلى دعم من الأخير في تجاوز مأزقه السياسي، وتحسين موقعه قبيل الانتخابات المقبلة. وإذ يعدّ اللقاء بعيداً نسبياً عن موعد الاقتراع، وهو ما يثير تساؤلات بشأن مدى تأثيره الفعلي في خيارات الناخب الإسرائيلي عند حلول موعد الحسم في تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، فإن نتنياهو يجد نفسه مضطرّاً إليه، وإن كان غير متيقّن من أنه سيخدم مصالحه فعلياً. ذلك أن العلاقة بين الرجلَين بلغت درجةً من التوتر لم يعُد معها ترامب يجد حرجاً في إظهار خلافاته مع نتنياهو إلى العلن، بعدما كانت تُدار سابقاً بعيداً من الأضواء؛ وهو استبق الزيارة بالتأكيد أنه غير مستعدّ لمنح حليفه «شيكاً على بياض»، مشيراً إلى أن الأخير هو من طلب اللقاء، وأنه «يعرف جيداً مَن هو صاحب القرار».

على الرغم من ما تَقدّم، سيحاول نتنياهو، ربطاً بإيران، انتزاع موقع أفضل لإسرائيل ضمن أيّ مسار تفاوضي مقبل، ولا سيما أن خيار العودة إلى الحرب بات مُستبعَداً عملياً ومرفوضاً أميركياً. وفي لبنان، سيواصل جهده لفصل الملفّ اللبناني عن الملفّ الإيراني، بما يتيح لتل أبيب هامش مناورة في الساحة اللبنانية بمعزل عن أيّ تفاهم مع طهران، ويسمح لها بالبقاء ضمن ما يُسمّى «المنطقة الأمنية» من دون انسحابات، مع الاحتفاظ بحرية العمل العسكري متى شاءت. وفي غزة، يتطلّع نتنياهو إلى الحصول على ضوء أخضر أميركي لشنّ حملة عسكرية تحقّق له مكاسب سياسية ملموسة قبل موعد الانتخابات. لكن، هل يستجيب ترامب لتلك الطلبات؟ تميل الإجابة، وفق المعطيات الحالية، إلى النفي، أو، في أفضل الأحوال، إلى البقاء غير حاسمة، وذلك للأسباب التالية:

أولاً، تفرض أيّ تسوية محتملة في الملفّ الإيراني، على ترامب، التخفيف من مراعاته المطالب الإسرائيلية، نظراً إلى أن الاستمرار في ذلك سيعني عملياً إفشال المسار التفاوضي والعودة إلى حرب لا يريدها الرئيس الأميركي أساساً.

ثانياً، يبدو الربط بين الملفَّين الإيراني واللبناني راسخاً على نحو يصعب فكّه، بما يعني أن أيّ اتفاق مع إيران سيقتضي، في نهاية المطاف، انسحاباً إسرائيلياً من لبنان. ومع ذلك، يبقى هذا الاحتمال مُحاطاً بقدر كبير من الشكّ؛ إذ ينظر ترامب إلى هذه الجبهة بوصفها ورقةً تفاوضيةً، لا موقفاً ثابتاً غير قابل للتغيير.

ثالثاً، تبقى الصورة ضبابيةً في غزة أيضاً؛ فعلى الرغم من أن الضغوط على ترامب باتت أقلّ حدةً مقارنةً بالملفَّين الآخرَين، فإنه لم يعُد يبدي اهتماماً كبيراً بتلبية المطالب الإسرائيلية المتطرّفة، ومنها إعادة استئناف الحرب في القطاع.

انطلاقاً من ذلك، يمكن الحديث عن ثلاثة سيناريوات محتملة لما قد يؤول إليه اللقاء المرتقب:

- يقوم السيناريو الأول على تحقيق «نجاحٍ صوري» بلا مضمون حقيقي، بحيث يخرج اللقاء بصورة إعلامية إيجابية وتصريحات ودّية من ترامب، يستثمرها نتنياهو فوراً في حملته الانتخابية باعتبارها دليلاً على متانة العلاقة الأميركية - الإسرائيلية. إلّا أن هذا النجاح يبقى سطحياً، وقد لا يُترجَم إلى مكاسب فعلية في الملفات الثلاثة، كما قد يتبدّد أثره سريعاً إذا ما تَجدّد التوتر بين الجانبَين بفعل تطوّرات ميدانية أو تصريحات لاحقة من ترامب نفسه.

- أمّا السيناريو الثاني، فيتمثّل في تصاعد الخلاف العلني، بحيث يفشل اللقاء في تحقيق التفاهم المطلوب، ويخرج ترامب بتصريحات تتضمّن تحفّظاً أو نقداً مباشراً لسياسات نتنياهو، ولا سيما إذا شعر بأن الأخير يحاول الضغط عليه علناً لتليين موقفه التفاوضي مع إيران. وفي هذه الحالة، لن يقتصر الضرر على فشل نتنياهو في تحقيق «صورة الانتصار» المرجوّة، بل قد يتحوّل اللقاء إلى عبء إضافي عليه في الداخل الإسرائيلي.

- وبالنسبة إلى السيناريو الثالث، الأرجح وفق طبيعة العلاقة الحالية بين الطرفَين، فهو يقوم على تسوية جزئية غامضة، تُعقد خلالها تفاهمات محدودة أو غير مُعلنة، تسمح لنتنياهو بالحديث عن «تقدّم» أو «تفاهم» من دون التزامات أميركية واضحة أو قابلة للقياس. وقد يحصل رئيس الوزراء الإسرائيلي، في هذه الحالة، على مادّة إعلامية يوظّفها انتخابياً، إلّا أن الملفات الجوهرية، ولا سيما الربط بين إيران ولبنان، ستبقى مُعلَّقةً من دون حسم، ليظلّ الغموض سيد الموقف، وتؤجَّل المواجهة الحقيقية بين المصالح الإسرائيلية والحسابات الأميركية إلى حين استحقاقها.

في المحصّلة، يبدو نتنياهو أسير معادلة صعبة: فهو بحاجة إلى ترامب أكثر ممّا يحتاج إليه الأخير. والاختلال هذا في موازين القوة بين الحليفَين، يجعل اللقاء أقرب إلى رهان يائس على «طاولة قمار»، لا يملك فيها نتنياهو أوراقاً، سوى ما قد يمنحه ترامب.