غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

"يا بخت اللي بموت شهيد ومظلوم".. نبوءة طفلة سبقت استشهادها بساعات في خيمتها بخان يونس

الطفلة الشهيد إيلين
شمس نيوز - رواء الفرا

عند دوار بني سهيلا، وفي مساحة ضيقة تختزل قسوة النزوح وتفاصيل الحياة المعلقة بين الخوف والانتظار، لم تكن الخيمة التي نصبتها عائلة الطفلة إيلين إسلام محمد الفرا (13 عاماً) مجرد مأوى مؤقت من قماش مهترئ، بل كانت بيتاً صغيراً احتضن أحلام طفلة كانت تستعد للعودة إلى مقاعد الدراسة.

على بعد نحو 15 متراً فقط من "الخط الأصفر"، الذي تحوّل في ذاكرة سكان المنطقة إلى علامة مرتبطة بالخطر والموت المفاجئ، عاشت إيلين أيامها الأخيرة، كانت طفلة هادئة، خجولة، محبوبة من كل من عرفها، تقضي وقتها في ركن الخيمة بين دفاترها وحقيبتها المدرسية، ترتب أغراضها بشغف انتظاراً ليوم دراسي جديد.

وفي تلك المساحة الضيقة التي فرضتها الحرب عليها، كانت تجد فسحة من الطمأنينة في تلاوة القرآن الكريم، فتملأ زوايا الخيمة بصوتها وهي تردد الآيات التي حفظتها بقلب طفولي نقي.

كلمات سبقت الرحيل

قبل استشهادها بفترة قصيرة، قالت إيلين لأبناء خالها كلمات بقيت عالقة في ذاكرة عائلتها: "يا بخت اللي بموت شهيد ومظلوم..."!

لم تكن العائلة تدرك حينها أن تلك الكلمات ستكون آخر ما يميز حضورها بين أحبائها، لكنها بدت وكأنها تعبير مبكر عن إحساس طفلة عاشت واقعاً أكبر من عمرها، وسط حرب لم تترك للأطفال مساحة كافية للحلم.

وتستذكر معلمتها وطفة الفرا إيلين باعتبارها تلميذة نموذجية، عُرفت بأدبها ونشاطها والتزامها، مؤكدة أن رحيلها ترك فراغاً كبيراً في صفها وبين زميلاتها.

من السوق إلى الخيمة.. ساعات قبل الفاجعة

في الساعات الأخيرة قبل رحيلها، كانت إيلين برفقة والدها في السوق، تختار ملابس جديدة استعداداً للعام الدراسي القادم، بعدها عادت إلى الخيمة تحمل فرحة طفلة اقترب موعدها مع المدرسة، تخبئ ثيابها الجديدة وكأنها تحفظ وعداً بمستقبل أجمل.

 

فرحة لم تكمل!

ففي لحظة واحدة، سقطت قذيفة بالقرب من الخيمة، خلف نخلة كانت تحاذي مكان إقامتها، فتطايرت شظاياها وأصابت رأس إيلين من الخلف.

لم تمهلها الإصابة وقتاً طويلاً، فغادرت الحياة سريعاً، تاركة خلفها حقيبة مدرسية لن تُفتح، وملابس جديدة لم ترتدها، وأماً فقدت حضن ابنتها.

وبصوت يختلط فيه الألم بالحنين، قالت والدتها: "كانت تنام في حضني.. مين حينام في حضني الآن؟"

ليست رقماً في قائمة الضحايا

تختصر قصة إيلين مأساة آلاف الأطفال الذين وجدوا أنفسهم وسط حرب سلبتهم أبسط حقوقهم: الأمان، والتعليم، واللعب، والحلم.

فهي ليست رقماً يضاف إلى قوائم الضحايا، ولا اسماً عابراً في نشرات الأخبار، بل طفلة كانت تحمل حقيبتها المدرسية بدل أن تحمل الخوف، وتخطط لعامها الدراسي بدل أن تواجه القصف.

رحلت إيلين وتركت خلفها خيمة صامتة، ودفاتر تنتظر يدها الصغيرة، وأمّاً تبحث عن دفء حضن لن يعود كما كان.

في مكان يفترض أن يكون ملاذاً للنازحين، أصبح القرب من "الخط الأصفر" فاصلاً قاسياً بين الحياة والموت، وبين أحلام الأطفال ونهاياتهم المبكرة.