أعاد الحديث عن إجراء انتخابات تشريعية فلسطينية عام 2026 فتح ملف الشرعيات السياسية والمؤسسات الدستورية في الساحة الفلسطينية، وسط تحفظات وتحذيرات واسعة ومخاوف مشروعة من أنَّ إجراء أي عملية انتخابية قبل توفير توافق وطني وبيئة قانونية وسياسية تضمن مشاركة جميع الأطراف قد يحمل تداعيات سلبية على اكثرِ من مستوى.
وبحسب المواقف الصادرة عن قوى، سياسية ومؤسسات مدنية، فإن الخلاف لا يتركز فقط على مبدأ إجراء الانتخابات، بل يمتد إلى توقيتها، وآلياتها، والظروف التي ستجرى فيها، خصوصا في ظل تداعيات الحرب والانقسام المستمر بين الضفة الغربية وقطاع غزة.
اعتراضات سياسية: الانتخابات قبل التوافق أم بعده؟
بدروها، رفضت حركتا حماس والجهاد الإسلامي صيغة المضي في الانتخابات بصورة منفردة، معتبرتين أن أي عملية انتخابية تحتاج إلى حوار وطني شامل يسبق إصدار الإجراءات التنفيذية.
وترى الحركتان أن إجراء انتخابات في ظل استمرار آثار الحرب والدمار في قطاع غزة، وغياب ترتيبات واضحة لضمان مشاركة سكان القطاع، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام بدلا من تجاوزه.
ودعتا إلى عقد لقاء وطني يضم مختلف الفصائل الفلسطينية للاتفاق على رؤية سياسية وقانونية موحدة قبل الدخول في المسار الانتخابي.
فصائل منظمة التحرير: مخاوف من تكريس الانقسام
كما أبدت فصائل في منظمة التحرير الفلسطينية، من بينها الجبهتان الشعبية والديمقراطية وحزب الشعب، تحفظات على إجراء الانتخابات دون توافق مسبق.
وترى هذه القوى أن إجراء الانتخابات في ظل استمرار الانقسام الجغرافي والسياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة قد ينتج واقعا يزيد الشرخ الداخلي، مطالبة بمراجعة الإطار القانوني الناظم للعملية الانتخابية وضمان عدم المساس بمبدأ التمثيل الشعبي المباشر.
أما حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، فشددت على أهمية توفير بيئة سياسية وديمقراطية تسمح بإجراء انتخابات حقيقية تشمل جميع الفلسطينيين في الضفة وغزة والقدس.
حركة فتح.. بين الدفاع عن الاستحقاق والخلافات الداخلية
في المقابل، تواجه حركة فتح نقاشا داخليا بشأن شكل الانتخابات وتوقيتها، حيث يرى التيار الرسمي داخل الحركة أن إجراء الانتخابات يمثل استحقاقا ضروريا لتجديد الشرعيات السياسية وتعزيز قدرة النظام الفلسطيني على مواجهة الضغوط الخارجية.
في حين ينتقد التيار الإصلاحي الديمقراطي الذي يتزعمه محمد دحلان القرار معتبرا أنه مناورة سياسية.
فيما وجهت شخصيات فتحاوية تاريخية انتقادات حادة للانتخابات، محذرة من أي خطوات انتخابية لا ترافقها إصلاحات داخلية وضمانات واضحة، مع تحذير آخر يتعلق بأنّ يؤدي غياب التوافق داخل فتح إلى تكرار تجربة الانتخابات التي كان مقررا إجراؤها عام 2021 قبل إلغائها.
وتخشى شخصيات فتحاوية معارضة من أن يؤدي استمرار الخلافات التنظيمية إلى ظهور قوائم متعددة تحمل أسماء محسوبة على الحركة، بما يعيد إنتاج أزمة الانقسام الداخلي.
المجتمع المدني يحذر من تعديلات تمس جوهر الانتخابات
من جانبها، ركزت مؤسسات حقوقية ومجتمعية على الجوانب القانونية والإجرائية للعملية الانتخابية.
وتتمحور أبرز مخاوف هذه المؤسسات حول أي مقترحات قد تجمع بين الانتخاب والتعيين في تشكيل المجلس التشريعي، معتبرة أن اختيار ممثلي الشعب يجب أن يتم عبر الاقتراع المباشر.
كما طالبت بضمانات واضحة بشأن مشاركة الفلسطينيين في قطاع غزة، خاصة في ظل الظروف الإنسانية والدمار الذي خلفته الحرب، إضافة إلى توفير ترتيبات تضمن حق المقدسيين في المشاركة الانتخابية داخل مدينتهم.
أزمة المرجعيات: السلطة أم منظمة التحرير؟
ويثير ملف الانتخابات أيضا نقاشا حول العلاقة بين مؤسسات السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، باعتبار الأخيرة الممثل السياسي للفلسطينيين في الداخل والخارج.
ويرى منتقدون أن الانتقال بين الحديث عن انتخابات تشمل مؤسسات الدولة الفلسطينية أو المجلس الوطني وبين التركيز على المجلس التشريعي فقط يعكس إشكالية في تحديد طبيعة المشروع السياسي والمرجعية القانونية للعملية الانتخابية.
أسئلة دستورية حول صلاحيات المراسيم
ويثير المسار الانتخابي المقترح نقاشات قانونية مرتبطة بالقانون الأساسي الفلسطيني، خصوصا فيما يتعلق بصلاحيات إصدار المراسيم في ظل غياب المجلس التشريعي.
ويتركز الجدل حول عدة نقاط، أبرزها:
مدى توافق أي تعديلات على شكل المجلس التشريعي أو عدد أعضائه مع مبدأ الانتخاب الحر المباشر.
- حدود استخدام المراسيم بقوانين في تعديل القوانين الانتخابية.
- ضمان الحقوق السياسية للمواطنين، بما يشمل حق الترشح والانتخاب.
- قدرة المؤسسات على ضمان مشاركة سكان قطاع غزة والقدس.
