غزة

19°

وكالة شمس نيوز الإخبارية - Shms News || آخر أخبار فلسطين

مبانٍ أو خيام..؟ 

سفيان صيام

بقلم: سفيان صيام | كاتب وباحث فلسطيني
 
لفت انتباهي مؤخرا تصنيف النازحين الذي يشكلون الغالبية الكاسحة من سكان قطاع غزة، فقلة هم الذين نجت منازلهم او جزء منها من التدمير لتأويهم من ذل النزوح والخيمة ، وتقول بعض الأرقام أن سكان المباني 671898  ( 32%) بينما سكان الخيام 1448814 ( 68%).

غير أن هذا التقسيم الذي يبدو كيوت ولطيف وإنساني قد يُنظر إليه من وجهة نظر متفلسف متضرر نازح معقد مهووس مثلي على أنه تقسيم مقصود يهدف إلى التسلل إلى وعي المجتمع الغزي، لتتسلل معه الأفكار الخبيثة ومن ثم ينمو تدريجيًا تأثيرها الشيطاني، إذ أن هذا التقسيم ليس عبثيًا بالمناسبة، فالجميع يدرك أنه حتى في إطار عملية الإغاثة العاجلة التي تقدم لأهل غزة بالعموم يُلاحظ أن هناك تمييزًا واضحًا لفئة على صالح فئة أخرى، الأمر الذي ذهب بالبعض إلى القول: أن سكن الخيمة على سبيل المثال قد يكون مدعاة لوصول المساعدات إليك بشكل أكثر تركيزًا، (أرزق وفق مصطلح البعض) إذ يتجه مقدمو المساعدات إلى الخيام لأنها تخدم رواية استجلابها إن صح التعبير، فالخيمة بلا شك أكثر تعبيرًا وإثارة للعاطفة ونقلًا للمعاناة.

غير أن الجميع يعلم أن الجميع في غزة في حالة عوزٍ شديدٍ ولربما كان الذي تحسبهم أغنياء من التعفف يمثلون نسبة لا  يستهان بها، فمن يبحث عن هؤلاء؟ خصوصا إذا علمنا أن كل من يسكن غزة هو محتاج بالضرورة إلا الذين لعبوا بالأزرق والذين قلطوا والذين احتركوا وسرقوا فهؤلاء عليهم من الله ما يستحقون. 

إن انتشار مثل هذا التقسيم يذكرني بتقسيم اللاجئين والمواطنين وتقسيم اهل الضفة واهل غزة، وتقسيم غزة إلى جنوب وشمال، وتقسيم الجنوب إلى وسطى وجنوب، وتقسيم المجتمع بدوي وفلاح ومدني ناهيك عن التقسيمات السياسية وغيرها من التقسيمات التي ليس لها رأس فتقتله، أو حجما فتحتويه فهي تتسلل كنسمة الريح الخبيثة أو كابوسًا من الخيال يأتي خلسة إلى وعينا المجتمعي ويفرض أحكامه التي تبدو ملزمةً في كثير من الأحيان دون أن تمتلك وسيلة لتحاربها أو تقتلعها من عقلك.

إن الغريق يتعلق بقشة، غير أنه لا يجدر بنا ونحن نتعلق بها أن نتجاهل عن تصنيفها وحقيقتها إذ تبقى القشة قشة يتعلق بها الغريق أحيانًا، وتقصم ظهر البعير أحيانًا أخرى.

"جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "شمس نيوز".