في كل حرب، يقف الصحفي في الصفوف الأولى لينقل الحقيقة ويوثق معاناة الآخرين، لكن في قطاع غزة تبدلت الأدوار؛ فبعد أن كانوا صوت الضحايا وعدسة العالم إلى المأساة، أصبح عشرات الصحفيين الجرحى والمرضى هم من يطلقون اليوم نداء استغاثة، مطالبين بحقهم في السفر لتلقي العلاج بعد إصابات وأمراض تهدد حياتهم، في ظل انهيار المنظومة الصحية واستمرار منعهم من مغادرة القطاع.
وخلال وقفة نظمتها نقابة الصحفيين الفلسطينيين في مدينة غزة، رفع الصحفيون رسائلهم إلى المجتمع الدولي، مطالبين بإنقاذ زملائهم الذين يواجهون خطر فقدان حياتهم أو إعاقتهم الدائمة بسبب تأخر العلاج.
وقال نقيب نقابة الصحفيين الفلسطينيين في قطاع غزة، الدكتور تحسين الأسطل: "إن الوقفة تأتي تضامناً مع الصحفيين الجرحى والمرضى الذين يمنعهم الاحتلال الإسرائيلي من السفر لتلقي العلاج، مؤكداً أن أكثر من أربعين صحفياً وصحفية بحاجة ماسة إلى الإجلاء الطبي العاجل.
وأضاف أن استمرار منعهم يكشف حجم التدخل في تفاصيل حياة الفلسطينيين، ويشكل جريمة بحق الإنسانية، منتقداً صمت المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية، وداعياً إلى تحرك عاجل لإنقاذ حياة الصحفيين والسماح لهم بالعلاج ثم العودة إلى وطنهم.
من جانبه، أوضح أمين سر نقابة الصحفيين الفلسطينيين، الدكتور عاهد فروانة، أن عدداً كبيراً من الصحفيين المصابين والمرضى باتت حياتهم مهددة نتيجة انهيار القطاع الصحي وعدم قدرتهم على تلقي العلاج داخل غزة.
وأكد أن الوقفة تمثل صرخة موجهة للعالم من أجل الضغط لإتاحة الفرصة لهؤلاء الصحفيين للعلاج في الخارج وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
من جانبه قال الصحفي رمضان أبو سكران، أحد المشاركين في الوقفة: "إن الصحفيين تعرضوا للاستهداف مرتين؛ الأولى أثناء أداء عملهم الصحفي، والثانية باعتبارهم مواطنين يعيشون ظروف الحرب ذاتها.
وأضاف أن الوقفة جاءت للمطالبة بحقوق الصحفيين وفي مقدمتها حق العلاج والسفر، بعد سنوات من المعاناة والإصابات التي ما زالت دون علاج.
فيما أوضح الصحفي المصاب في مفصل القدم، آدم الحجار، حالتي تزداد سوءاً مع مرور الوقت، مؤكداً أن عامل الزمن بات يشكل خطراً حقيقياً على فرص شفائه.
وقال: "إن الصحفيين الذين نقلوا معاناة الناس إلى العالم يستحقون اليوم أن يلتفت العالم إلى معاناتهم، مطالباً الجهات المعنية بالإسراع في إجلائهم للعلاج قبل فوات الأوان.
بدوره، تحدث الصحفي معز الصالحي عن معاناته مع مرض كرون المزمن، موضحاً أنه محول للعلاج خارج غزة منذ ثلاث سنوات دون أن يتمكن من السفر.
وقال إن المرض لا يتوفر له العلاج اللازم داخل القطاع، موجهاً رسالة إلى المجتمع الدولي للمساعدة في تسريع سفره وزملائه المرضى، بعدما أمضوا شهور الحرب وهم ينقلون معاناة أبناء شعبهم.
أما المصور الصحفي صالح جودة، الذي أصيب خلال استهداف مباشر أثناء تغطيته الميدانية في فبراير/شباط 2024، فقال "إن الإصابة أدت إلى تمزق الأوتار والأعصاب وكسور معقدة في ساقه، ويحتاج إلى عمليات جراحية دقيقة وزراعة أعصاب لا تتوفر في مستشفيات غزة.
وأضاف أن جميع محاولات العلاج داخل القطاع لم تحقق أي تحسن، فيما لا تزال الآلام والعجز يرافقانه منذ يوم الإصابة.
